من رماد المخلفات إلى الحماية من الإشعاع.. رحلة عالمة أزهرية ضمن قائمة الأفضل عالميا فى الفيزياء النووية
آخر تحديث: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 3:48 م بتوقيت القاهرة
آلاء يوسف
- هبة سعودي لـ«الشروق»: أبحاثي تحول المخلفات الزراعية والصناعية إلى مواد للحماية من الإشعاع
تخوض الدكتورة هبة علي سعودي، أستاذ التأثير الإشعاعي بكلية العلوم (بنات) جامعة الأزهر، ووكيلة كلية علوم الرياضة، رحلة بحثية في الفيزياء النووية والإشعاعية، تسعى خلالها إلى توظيف العلم في ابتكار مواد قابلة للتطبيق، تجمع بين الحماية من الإشعاع والاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية، إذ توصلت أبحاثها إلى الاستعانة برماد قشور الموز والأرز ومخلفات البورسلين، وتطويرها إلى مواد قادرة على الحماية من أشعة جاما والنيوترونات.
وتوجت هذه الرحلة بإنجاز علمي دولي، بعدما حصدت الدكتورة هبة سعودي المركز الـ31 عالميا والسادس على مستوى مصر في تخصص "المواد النووية والآثار الإشعاعية" (Nuclear Materials and Radiation Effects)، وفقا لتصنيف "Top1000 Scholar" الموثق لعام 2026، لتأتي ضمن أفضل 0.51% من العلماء عالميا، بدرجة تأثير بلغت 98.21، ومؤشر هيرش (H-Index) قدره 23.
وتقول الدكتورة هبة سعودي لـ"الشروق"، إن تخصصها في الفيزياء النووية وتطبيقاتها يقوم على دراسة المواد وتفاعلها مع الإشعاعات المختلفة، وفهم تأثير الإشعاع وسُبل الاستفادة منه بصورة آمنة، موضحة أن أهمية هذا المجال تنبع من تعدد تطبيقاته في الطب والصناعة والطاقة والزراعة وحماية البيئة، فضلا عن دوره في تطوير مواد تحمي الإنسان من مخاطره.
وتتنوع أبحاث الدكتورة هبة سعودي بين توصيف المواد ودراسة تفاعلها مع الإشعاع وتطوير مواد للحماية منه، إذ تشمل الزجاج والسيراميك والمواد الأسمنتية والسبائك، مع الاستعانة بتقنيات مختلفة لفحص خصائص هذه المواد ورصد التغيرات التي تطرأ عليها بعد تعرضها للإشعاع.
وتوضح أن من أبرز مساراتها البحثية دراسة قدرة هذه المواد على الحماية من أشعة جاما والنيوترونات، إلى جانب بحث التغيرات التي تصيب خواصها نتيجة التعرض للإشعاع، بما يتيح تقييم مدى ملاءمتها للاستخدام في التطبيقات المختلفة.
ولا تتوقف أبحاثها عند المواد التقليدية، بل تمتد إلى محاولة الاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية، مثل رماد قشور الموز والأرز ومخلفات البورسلين، لإنتاج مواد يمكن توظيفها في تطبيقات الحماية من الإشعاع.
وتقول الدكتورة هبة سعودي إنها تعتز بهذا الاتجاه البحثي؛ لأنه يجمع بين البحث العلمي وخدمة البيئة والاستفادة من المخلفات، مشيرة إلى أن جزءا مهما من أبحاثها يستهدف الوصول إلى مواد يمكن استخدامها بدائل أو إضافات لمواد الحماية التقليدية، خاصة في المنشآت الطبية والبحثية والصناعية التي تستخدم مصادر إشعاعية.
وبدأت رحلة الدكتورة هبة سعودي من مقاعد الثانوية الأزهرية، قبل أن تلتحق بكلية العلوم، حيث تشكلت علاقتها بالبحث العلمي، ثم واصلت دراساتها العليا حتى الماجستير والدكتوراه، لتبدأ بعدها سنوات من البحث والتدريس والإشراف على الطلاب والمشاركة في المؤتمرات والمشروعات العلمية.
وتقول إنها لم تكن تتخيل في بداية رحلتها أن تصل إلى ما حققته اليوم، موضحة أنها أصبحت أستاذة في مجال الفيزياء النووية والإشعاعية، وتولت رئاسة قسم الفيزياء لمدة أربع سنوات ونصف السنة، كما شغلت منصب المشرف العام على مدينة الطالبات والتربية الوطنية للبنات بالجامعة، وتشرف حاليا على طلاب الماجستير والدكتوراه، إلى جانب عملها وكيلة لكلية علوم الرياضة.
وعن تاريخ تخصص الفيزياء النووية والإشعاعية في جامعة الأزهر، توضح الدكتورة هبة سعودي أن له جذورا قديمة تعود إلى نشأة أقسام الفيزياء بالجامعة، بالتعاون مع أساتذة من هيئة الطاقة الذرية، وأنه تطور بالتوازي مع تطور البحث العلمي.
وتنسب الدكتورة هبة سعودي جانبا مهما من رحلتها إلى جامعة الأزهر، موضحة أن الدعم الأهم تمثل في إتاحة بيئة علمية ساعدتها على التعلم والبحث والاستمرار، وفرص المشاركة في المؤتمرات والمشروعات والتعاون البحثي.
ورغم ما حققته من تقدم علمي وأكاديمي، تؤكد هبة أن رحلتها لم تكن سهلة، إذ واجهت تحديات تتعلق بظروف البحث والإمكانات، إلى جانب ضغوط العمل الأكاديمي والإداري، وصعوبة التوفيق بين البحث والتدريس وخدمة الجامعة والأسرة.
واختتمت حديثها بالإعراب عن أملها في أن تترك أبحاثها أثرا ممتدا، مشددة على أنها لا تنظر إلى الإنجاز باعتباره محطة وصول، وإنما أمانة جديدة ورسالة تستدعي مواصلة العمل.