في خروج آمن.. كيف قدم محمد حماد شخصية مسيحية خارج الصورة النمطية؟

آخر تحديث: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 11:28 ص بتوقيت القاهرة

أحمد فاروق

وسط حضور كامل العدد، وبمشاركة صُنّاعه وعدد من نجوم الفن، شهد مهرجان الجونة السينمائي، أمس، العرض الأول في مصر لفيلم الإثارة النفسية «خروج آمن»، تأليف وإخراج محمد حماد، وذلك بعد عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين السينمائي الدولي في فبراير الماضي.

ويمثل الفيلم مصر في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بالمهرجان، وتدور أحداثه حول «سمعان»، حارس أمن قبطي شاب يعمل في إحدى البنايات السكنية بوسط القاهرة، ويقضي لياليه في كتابة القصص ومطاردة حلم نشر روايته الأولى.

وتحت هدوئه الظاهري، يعاني سمعان اضطراب ما بعد الصدمة المزمن، إثر شهادته في طفولته على مقتل والده على يد جماعة إرهابية متطرفة في ليبيا. وفي أحد الأيام، وسط صخب المدينة وزحامها، يتقاطع طريقه مع امرأة شابة، لتتحول هذه المقابلة البسيطة سريعًا إلى صداقة استثنائية تبدأ تدريجيًا في تفكيك الأسوار التي بناها حول صدمته.

وفي كتالوج المهرجان، تناول الناقد أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، ملامح التجربة السينمائية الجديدة للمخرج محمد حماد، مشيرًا إلى عودته بعد 10 سنوات من عرض فيلمه الروائي الطويل الأول «أخضر يابس»، من خلال فيلمه الثاني «خروج آمن»، الذي انطلق من مهرجان برلين السينمائي الدولي.

وأكد محسن أن هذه الفترة الطويلة أتاحت لحماد الوقت الكافي للتحضير لفيلمه الجديد، الذي يؤكد من خلاله أسلوبه البصري، ويخطو في الوقت نفسه خطوة أكبر على مستوى كتابة السيناريو والتعامل مع الممثلين.

وأضاف أن أحداث الفيلم تدور في مصر المعاصرة، متتبعة حياة سمعان، فرد الأمن البسيط الذي يعمل في إحدى بنايات وسط القاهرة. ويلقي مقتل والده على يد متطرفين بظلاله بقوة على شخصيته، فيما تدخل فاطمة، فتاة الليل الفقيرة، إلى حياته، لتؤثر بدورها في نظام حياته الرتيب.

وأوضح محسن أن ظهور فاطمة يكسر الدائرة المغلقة التي يدور فيها سمعان، مشيرًا إلى أن الشخصيتين تتشابهان في وجودهما على هامش المجتمع، بينما تختلفان في طريقة التعامل مع الخوف؛ ففاطمة لا تخشى المواجهة مثله، وتحاول إيجاد حلول لمأساتها الشخصية، وإن بدت هذه المحاولات محدودة.

وأشار إلى أن المشاهد قد يتوقع، مع ظهور فاطمة، أن تقلب حياة سمعان وتدفعه فجأة إلى التحول إلى شخص مختلف، لكن الفيلم يتجنب النمط التقليدي للعلاقات، ويعتمد بناءً دراميًا بطيئًا نسبيًا، يقود إلى نتائج تتناسب مع طبيعة الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه، والأهم أنها تشبه الواقع.

وفي ختام قراءته للفيلم، لفت محسن إلى أن حماد قدم الشخصية المسيحية بصورة غير تقليدية مقارنة بما هو شائع في الأعمال المصرية، من خلال استخدام مفردات دارجة في الحياة اليومية، لا تختلف عن تلك المستخدمة في المجتمع عمومًا. كما يوظف المخرج أبعاد الشخصية بذكاء لإبراز بعض المفارقات الموجودة داخل المجتمع المصري.

ويُذكر أن محمد حماد كاتب ومخرج مصري، بدأ مسيرته السينمائية بعدد من الأفلام القصيرة والوثائقية اللافتة، من بينها «أحمر باهت» (2010) و«غطاس عبده فانوس» (2014).

وحظي فيلمه الروائي الطويل الأول «أخضر يابس» (2016) بإشادة نقدية واسعة، وعُرض في مهرجان لوكارنو السينمائي، كما حصد حماد جائزة أفضل مخرج في مهرجان دبي السينمائي الدولي، إلى جانب جائزة أفضل مخرج عمل أول في المهرجان القومي للسينما المصرية.

وشارك حماد أيضًا في عضوية لجان تحكيم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسماعيلية الدولي، فيما شهد فيلمه الروائي الثاني «خروج آمن» عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2026.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved