وكلاء وتجار السيارات يوقفون البيع مؤقتًا بعد قفزة الأسعار وتخطي الدولار حاجز الـ54 جنيهًا
آخر تحديث: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 3:57 م بتوقيت القاهرة
محمد فوزي
• مصادر: التسعير العشوائي يضرب القطاع.. والأوفر برايس وصل إلى 200 ألف جنيه
• عبد الجواد: الشركات رفعت الأسعار بـ10% خلال أيام.. والدولار مُسعّر بـ55 جنيهًا
توقف وكلاء وتجار السيارات عن البيع مؤقتًا لحين استقرار الأسعار مرة أخرى، وسط ارتباك شديد بالأسواق المحلية، ناتج عن زيادة سعر صرف الدولار إلى مستويات تتجاوز الـ54 جنيهًا، وفقًا لعدد من العاملين بالقطاع تحدثوا لـ«الشروق».
وشهدت أسعار السيارات ارتفاعات بنسب تتراوح بين 8 و10% خلال الأسبوع الجاري، وفق القوائم السعرية التي أرسلتها الشركات للتجار، واطلعت عليها «الشروق».
وأرجع عضوان من مجلس إدارة شعبة السيارات، ارتفاع الأسعار إلى زيادة سعر صرف الدولار، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، على إثر تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وصعود أسعار النفط إلى مستويات الـ110 دولارات للبرميل تقريبًا.
وصعد سعر صرف الدولار بنسبة 4% خلال تعاملات الأسبوع الأسبوعين الماضيين، ليصل إلى مستويات الـ54.5 جنيه، مقابل 52.44 جنيه خلال الأسبوع الأول من أكتوبر الحالي.
وقال عبدالسلام عبدالجواد، عضو مجلس إدارة شعبة السيارت باتحاد الغرف التجارية، إن التجار توقفوا عن البيع خلال الأيام الأخيرة، لحين وضوح الرؤية المستقبلية.
وأضاف عبد الجواد لـ«الشروق» أن التجار يخشون بيع السيارات في الوقت الحالي، خوفًا من استمرار الارتفاعات السعرية، وهو ما يكبدهم خسائر مالية ضخمة، موضحًا: «إذا باع التاجر سيارة بـ1 مليون جنيه ثم ارتفع سعرها لاحقًا إلى 1.1 مليون جنيه فسيحدث تآكل في رأس ماله الأساسي».
وأوضح أن التجار والوكلاء قاموا بتسعير الدولار حاليًا بـ 55 جنيهًا، لافتًا إلى أن ذلك سعر تحوطي، لامتصاص أي زيادة أخرى في العملة الأمريكية لاحقًا.
ولفت إلى أن شركات السيارات المحلية رفعت أيضًا أسعارها خلال الأيام الماضية، مشيرًا إلى أن نحو 70% من المكونات يتم استيرادها من الخارج بالدولار.
وفي منتصف 2025، أطلقت الحكومة المصرية الاستراتيجية الوطنية لدعم صناعة السيارات، والتي تهدف لزيادة نسبة المكون المحلي في المركبات المنتجة محليًا، بما يعزز فرص التصدير ويوفر آلاف فرص العمل.
وتعمل حاليًا نحو 13 شركة لتصنيع السيارات، وتصل طاقتها الإنتاجية إلى قرابة 95 ألف سيارة سنويًا، فيما تستعد 9 شركات جديدة لدخول السوق المصرية خلال السنة، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 165 ألف سيارة، ليصل بذلك إجمالي السيارات المُجمعة محليًا في البلاد إلى نحو 260 ألفًا.
ويشار إلى أن الحكومة المصرية خصصت نحو 5.5 مليار جنيه لدعم صادرات السيارات في موازنة العام المالي 2026-2027.
وارتفعت صادرات مصر من السيارات ومكوناتها بنحو 15% خلال العام الماضي إلى 1.272 مليار دولار، كما واصلت نموها خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، مرتفعة بنسبة 13.1% إلى 434.6 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لبيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية.
ومن جانبه، قال منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن موجة الارتفاعات الحالية قد تكون بداية لزيادات جديدة إذا استمرت الضغوط على سعر صرف الدولار، وتكاليف الشحن والنقل.
وأضاف زيتون لـ«الشروق» أن الشركات والتجار يرفعون الأسعار قبل حتى استيراد شحنات بالأسعار الجديدة، موضحًا أن الانتظار في تمرير الزيادة يكبد الشركات خسائر مالية ضخمة.
وبالرغم من توقف المبيعات في الأيام الأخيرة، إلا أن زيتون لفت إلى أن مبيعات القطاع ارتفعت بنسبة لا تقل عن 10% منذ بداية سبتمبر وحتى منتصف أكتوبر، مقارنة بشهر أغسطس الماضي، مرجعًا ذلك إلى أن جانب كبير من العملاء يتوقعون استمرار زيادة الأسعار، وهو ما دفعهم إلى تعجيل قرار الشراء.
وارتفعت مبيعات السيارات في مصر خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 5.6% على أساس سنوي لتسجل 18.576 ألف سيارة، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مجلس معلومات سوق السيارات "أميك".
وعلى أساس شهري ارتفعت مبيعات السيارات في أغسطس الماضي بنسبة 3.2%، مقارنة مع 18 ألف سيارة تم بيعها في شهر يوليو 2026.
وبحسب زيتون فإن هناك أوفر برايس على أغلب السيارات بقيمة تتراوح من 25 إلى 200 ألف جنيه، بسبب تراجع المعروض وتعطل سلاسل الإمداد وسط الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويقول محمد سلامة، خبير السيارات، إن التجار يسعرون السيارات حاليا بشكل عشوائي، منتقدًا الارتفاعات الأخيرة التي وصلت إلى 10% تقريبًا.
وأضاف سلامة لـ«الشروق» أن التجار يرفعون الأسعار فور زيادة الدولار، بينما يتجاهلون أوقات الهبوط، لافتًا إلى أن الأسعار الحالية كانت متضمنة هوامش ربحية تجعلهم يتأنون في أي زيادات أخرى.