دبلوماسى أمريكى لـ«الشروق»: نصيحتنا للسيسى «لملمة» البلد بأى طريقة يراها
آخر تحديث: السبت 22 مارس 2014 - 12:19 م بتوقيت القاهرة
كتب ــ عماد الدين حسين:
• هاجل يتحدث مع المشير باسم أوباما كل يوم أحد نتواصل مع الإخوان وطالبنا الحكومة المصرية بإيجاد طريقة لاستيعابهم فى الحياة السياسية
• تحالف أمريكا مع تيار الإسلام السياسى مستحيل
• من يقول إن لأمريكا أى دور فى الربيع العربى لا يفهم شيئا
• شروطنا لتطبيع العلاقات مع مصر: انتخابات نزيهة.. عملية قضائية شفافة.. عدم الإقصاء.. احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير
قال دبلوماسى أمريكى إنه من المستحيل تصور أن تتحالف بلاده مع تيار الإسلامى السياسى لأسباب متعددة يدركها الجميع، مضيفا أن بلاده تعاملت مع جماعة الإخوان المسلمين لأنها هى التى وصلت إلى السلطة وأنه لو فاز حتى الشيوعيين بعد ثورة شعبية لكانت بلاده تعاملت معهم واعترفت بهم.
أضاف الدبلوماسى الأمريكى فى تصريحات خاصة للشروق أن بلاده لو كانت قد اتخذت موقفا مضادا للجماعة بعد فوزها فى الانتخابات لأصبحت عرضة للفضيحة الدولية. وعندما قالت الشروق إن بلاده فعلت الأمر نفسه ورفضت التعامل مع حركة حماس عقب فوزها بانتخابات ديمقراطية فى فلسطين عام 2006؟ قال الدبلوماسى: إن ذلك كان فى عهد جورج بوش وليس فى عهد أوباما المختلف كليا، معترفا أن موقف بلاده لم يكن مشرفا فى الجزائر عندما تمت الإطاحة بجبهة الإنقاذ الإسلامى الفائزة بالانتخابات عام 1992، وفلسطين عندما فازت حماس بالانتخابات 2006 وكذلك مع تركيا أثناء الانتخابات التى جاءت بنجم الدين أربكان وحزبه المنحدر من أصول إسلامية.
أضاف المصدر الذى يتردد على القاهرة بصفة دورية أن أحد أسباب كراهية العرب لنا أننا كنا نؤيد الديكتاتوريات فى المنطقة لأنها تصون مصالحنا وترد على تليفوناتنا، وعندما جاء الربيع العربى وجدناه فرصة مناسبة لكى نتغير. واستطرد قائلا: «إن أى شخص يدعى أن لنا دورا فى أحداث الربيع العربى لا يفهم شيئا».
وكشف الدبلوماسى الأمريكى أن بلاده نصحت حسنى مبارك بعدم استخدام السلاح ضد المتظاهرين، كما كان هناك تواصل مستمر مع قادة الجيش المصرى ونصحناهم أيضا أن يقفوا على الحياد وسعدنا جدا بعدم تدخلهم ثم باحتضانهم الثورة.
وكرر المصدر الحديث عن العلاقات الطيبة التى تربط بلاده مع الجيش المصرى خصوصا أن 70 ألفا من العسكريين المصريين تلقوا تدريبات مختلفة فى الولايات المتحدة.
ورأى الدبلوماسى الأمريكى المطلع بدقة على المنطقة العربية وتطوراتها أن الإخوان بعد فوزهم فى الانتخابات أصيب بعضهم بالغرور والصلف والتكبر واعتبروا هذا الفوز تفويضا أبديا، وبدلا من اقترابهم من منطقة الوسط السياسى رأيناهم ينحرفون يمينا باتجاه المتشدددين و«خاضوا الأمر بطريقة فجة».
واعترف الدبلوماسى الأمريكى أن بلاده كانت تدرك قبل 30 يونيو أن الحكومة الإخوانية تسير فى طريق الفشل رغم أنهم جاءوا بالصناديق وبإرادة المصريين.
ورغم ذلك قال الدبلوماسى إن الذى أوصل الإخوان إلى الحكم هم المصريون وليس الولايات المتحدة وكنا ندرك أن نجاحهم سببه أنهم قوة منظمة ولديهم أموال كثيرة وأيديولوجيا، فى حين أن المعسكر المنافس لهم كان «الفلول» المكروهين شعبيا والتيار الليبرالى الممزق وغير المنظم جماهيريا. ثم أن الحكومات المصرية على مدى ستين عاما كانت تحارب التيارات المدنية وبقى التيار الإسلامى محتفظا بتماسكه بسبب «قوة منابر المساجد».
يعود المصدر إلى 30 يونيو ليؤكد أن بلاده نصحت الجيش بأن يظل على الحياد وأن يحل السياسيون مشاكلهم بطريقتهم الخاصة.
وعندما قالت الشروق للدبلوماسى إن السياسيين عرضوا مرارا وتكرارا على الإخوان اللجوء إلى الأسلوب الديمقراطى وهو الانتخابات المبكرة لكنهم رفضوا، قال إن الإصرار على وجود حل كان سيسهل الأمور بدلا من الوصول إلى الوضع الحالى.
وعن اتهام بعض القوى السياسية المصرية للولايات المتحدة بمعاداة ثورة 30 يونيو ومناصرة الإخوان قال الدبلوماسى الأمريكى إننا لم نقل حتى الآن عن 30 يونيو إنها انقلاب، كما أننا لم نتخذ إجراءات شديدة ضد الحكومة المصرية.
وبشأن ما ينشر عن أن واشنطن ضد انتخاب المشير عبدالفتاح السيسى رئيسا قال الدبلوماسى ليس هذا صحيحا بالمرة وما يقوله بعض الإعلام المصرى ليس صحيحا فى هذا الصدد، نحن قلنا إننا سوف نحترم خيارات الشعب المصرى فى كل الأحوال، مضيفا أن السيسى ووزير الدفاع الأمريكى تشاك هاجل يتحدثان بصفة منتظمة كل يوم أحد.
وفى هذا الأمر قال الدبلوماسى الأمريكى إن بعض وسائل الإعلام تتحدث عن هذه الاتصالات وكأن هاجل ليس عضوا فى الإدارة الأمريكية. مستطردا أن هاجل يتحدث مع السيسى بعد أن يتم الاتفاق على كل شىء مع الإدارة ولا يمكن أن يتم شىء دون موافقة الرئيس باراك أوباما حتى لو أجمعت عليه كل المؤسسات. وبالتالى فحديث هاجل واتصالاته تعبر عن موقف كل الإدارة الأمريكية وليس فقط وزارة الدفاع.
وحول المعونات الأمريكية المجمدة كشف الدبلوماسى أن قرارا سوف يصدر بشأنها خلال أيام عبر وزارة الخارجية.
وردا على سؤال حول حقيقة علاقتهم بالإخوان، قال الدبلوماسى نعم نتواصل مع الإخوان فى الداخل والخارج.
ونقول للحكومة المصرية دائما أنتم أعلنتم خريطة الطريق فلماذا لا تطبقونها وتفتحون المجال لكل وجهات النظر فى الشارع بدون ضغط أو ترهيب؟ ونحن ندعم إعطاء الإخوان الفرصة للتعبير عن أنفسهم وعدم إقصائهم.
وعندما سألت الشروق الدبلوماسى الأمريكى عن رفض الإخوان خريطة الطريق من الأساس أجاب لأنهم يعتقدون أنها «عقد إذعان».
وكشف الدبلوماسى الأمريكى عن أنه فى حالة فوز السيسى بمنصب الرئيس سننصحه فورا بـ«لملمة» البلد بأى طريقة يراها مناسبة وفتح حوار مع الإخوان أو مع أى طرف آخر. نحن نريد من الجميع أن يكونوا جزءا من العملية السياسية لأننا نعتقد ببساطة أن نجاح النموذج المصرى سيكون نجاحا للمنطقة بأكملها.
وأضاف: نعتقد أنه ليس من السهل العودة للحكم العسكرى والقمعى، وأننا نبلغ الحكومة المصرية انتقادنا للتضييق على الحريات الإعلامية.
وكشف الدبلوماسى الأمريكى أيضا أن بلاده أبلغت الحكومة المصرية بأن العلاقات بين البلدين ستعود إلى طبيعتها عندما يتم فتح المجال السياسى أمام الجميع وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وأن يعبر الإعلام المصرى عن جميع الأطياف وإتاحة عملية قضائية متفتحة وشفافة لجميع المقبوض عليهم واحترام حقوق الإنسان، وأن تطبق الحكومة المصرية ما جاء فى الدستور الأخير من حريات.
وأنهى المسئول الأمريكى الحوار بتأكيد أنه يرى فرصة فى المستقبل للعودة إلى الطريق الصحيح وخروج مصر من «أسوأ فترة فى تاريخها الحديث» حسب تعبيره.