النائب محمود سامي الإمام: الموازنة الجديدة تبنى على افتراضات غير واقعية

آخر تحديث: الإثنين 22 يونيو 2026 - 4:48 م بتوقيت القاهرة

علي كمال

- سامي يستعرض تعديلات خطة النواب على الموازنة:
- اللجنة أدخلت تعديلات بـ11.5 مليار جنيه كدعم إضافي للصحة والأبنية التعليمية وبعض المحافظات
- فوائد الديون تستحوذ على 48% من الإنفاق العام
- مخصصات الدعم السلعي أقل من الإنفاق الفعلي للعام الجاري
- غياب بيانات الفقر منذ أربع سنوات والمؤشرات تؤكد اتجاها تصاعديا

كشف النائب محمود سامي الإمام، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن لجنة الخطة والموازنة أجرت تعديلات عديدة على الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026 - 2027، إذ كانت مشروعات الموازنة العامة للدولة تُمرر في السنوات الماضية بأرقامها كما وردت من الحكومة، مع بعض التوصيات المحدودة المتعلقة بزيادة مخصصات محافظة أو اثنتين على الأكثر.

وأضاف سامي، في تصريحات لـ"الشروق"، أن التعديلات التي أدخلتها اللجنة على الموازنة العامة، والتي ستُعرض على الجلسة العامة اليوم الاثنين، تتمثل في زيادة المصروفات بقيمة 11.5 مليار جنيه، تم توجيهها إلى دعم مشروعات هيئة الأبنية التعليمية لتسريع معدلات الإنجاز وسداد مستحقات المقاولين، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة ضمن ميزانية وزارة الصحة، فضلا عن دعم ميزانية عدد من المحافظات، وقد أقرها وزير المالية خلال اللجنة.

فوائد الديون تستحوذ على نحو 48% من إجمالي الإنفاق العام

وتطرق سامي إلى حجم أعباء الدين العام، مشيرا إلى أن فوائد الدين تبلغ وحدها نحو 2.4 تريليون جنيه من إجمالي مصروفات تُقدر بنحو 5.176 تريليون جنيه، ما يعني أن فوائد الديون تستحوذ على ما يقرب من 48% من إجمالي الإنفاق العام، على حساب بنود التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

وفيما يخص حجم الإنفاق العام، أقر رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بأن الموازنة الجديدة تتضمن زيادة معتبرة، إذ وصل إجمالي المصروفات إلى نحو 5 تريليونات و176 مليار جنيه، لكنه أكد أن ذلك لا يلبي الطموح، وأن الاحتياجات الفعلية تستدعي موازنة قد تصل إلى نحو 25 تريليون جنيه حتى تتمكن الدولة من تلبية احتياجاتها الأساسية بشكل مريح.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في حجم الإيرادات المتاحة، التي وصلت هذا العام إلى نحو 4 تريليونات جنيه، مؤكدا أن 87% منها يأتي من الضرائب، غير أن الحصيلة الضريبية لا تزال أقل من المستويات العالمية المستهدفة، إذ تصل نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في كثير من الاقتصادات إلى نحو 30%، في حين لا تزال مصر بعيدة عن هذه النسبة رغم ناتج محلي إجمالي يقترب من 24.5 تريليون جنيه.

ولفت النائب محمود سامي إلى استمرار الضغوط الكبيرة التي يفرضها الدين العام على الدولة، فمخصصات فوائد الديون وحدها تبلغ نحو 2.4 تريليون جنيه، بما يمثل قرابة 48% من إجمالي المصروفات العامة، كما تبلغ أقساط الديون المستحقة السداد خلال العام المالي الجديد نحو 2.8 تريليون جنيه، ليصل إجمالي خدمة الدين إلى نحو 5.2 تريليون جنيه، وهو ما يعادل نحو 128% من إجمالي الإيرادات العامة المتوقعة.

ويُقدر عجز الموازنة بنحو 1.2 تريليون جنيه، ومع إضافة أقساط الديون المستحقة ترتفع الاحتياجات التمويلية الإجمالية إلى نحو 4 تريليونات جنيه خلال العام المالي الجديد، سيتم توفيرها عبر اقتراض جديد يعتمد في معظمه على أدوات الدين المحلية، وفي مقدمتها أذون وسندات الخزانة.

الحماية الاجتماعية وخسائر الهيئات الاقتصادية

وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، أكد سامي أن الموازنة الجديدة لا تتضمن طفرة حقيقية في هذا الملف، مشيرا إلى أن مخصصات الدعم السلعي الشامل للخبز والسلع التموينية وبعض المخصصات المرتبطة بالمزارعين تبلغ نحو 178 مليار جنيه، في حين يُتوقع أن يصل الإنفاق الفعلي خلال العام المالي الجاري، الذي أوشك على الانتهاء بنهاية الشهر الحالي، إلى نحو 188 مليار جنيه، بما يعني أن المخصصات المدرجة للعام المقبل أقل من الإنفاق الحقيقي للعام الحالي.

وأوضح سامي أنه يتفهم توجه الدولة نحو خفض بعض أوجه الدعم في ضوء تراجع أعداد المستفيدين من البطاقات التموينية وانخفاض الأسعار العالمية للقمح، لكنه رأى أن الوفرة الناتجة عن هذه المتغيرات كان ينبغي إعادة توجيهها إلى مجالات أكثر احتياجا، من بينها برامج الدعم النقدي مثل "تكافل وكرامة"، ومخصصات العلاج على نفقة الدولة، ودعم ألبان الأطفال والأدوية.

وفيما يتعلق بخسائر الهيئات الاقتصادية، أوضح سامي أن جوهر المشكلة يكمن في أن عددا من الجهات المصنفة كهيئات اقتصادية لا تنطبق عليها في الأصل صفة النشاط الاقتصادي القادر على تحقيق أرباح، إذ تؤدي بالأساس دورا خدميا عاما ولم تحقق أرباحا في أي مرحلة من مراحل عملها.

وأضاف سامي أن هناك غيابا للبيانات الرسمية المحدثة الخاصة بمعدلات الفقر منذ ما يقرب من أربع سنوات، رغم المطالبات المتكررة بالإفصاح عن تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأشار إلى أن جميع المؤشرات المتاحة تشير إلى اتجاه تصاعدي في معدلات الفقر، وأنه وفقا لبعض التقديرات الحكومية وصلت النسبة إلى نحو 33% من السكان، في حين تستهدف الخطط الحكومية خفضها إلى نحو 30% خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، مع احتمال أن تكون النسب الحقيقية أعلى وفق بعض المعايير الدولية الأوسع.

وأكد سامي: "كلما ارتفعت معدلات الفقر أصبح من الضروري توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لا تقليصها"، معربا عن تحفظه على طروحات التحول الكامل من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، ومؤكدا ضرورة الإبقاء على منظومة الدعم العيني، لأن الاكتفاء بالدعم النقدي في ظل معدلات التضخم وارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تآكل قيمته الحقيقية وعجز الأسر الفقيرة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved