خبير إيراني: الاتفاق المرتقب مع واشنطن يغيّر اقتصاد المنطقة
آخر تحديث: الإثنين 22 يونيو 2026 - 9:49 ص بتوقيت القاهرة
الأناضول
• الخبير الاقتصادي الإيراني محمد إسلامي:
- التوصل إلى اتفاق نهائي بعد المفاوضات سيفيد اقتصاد إيران ودول الخليج والولايات المتحدة
- صمود الاقتصاد الإيراني خلال الحرب يعود إلى الموقع الجيوسياسي وشبكات النقل والطاقة
- صندوق الـ300 مليار دولار أحد الحلول التي يطرحها ترامب لتبرير الحرب أمام الأمريكيين
- الإيرانيون ما زالوا ينظرون بحذر إلى ترامب بسبب انسحابه السابق من الاتفاق النووي
يقول الخبير الاقتصادي الإيراني محمد إسلامي، إن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران بعد انتهاء مرحلة التفاوض الحالية من شأنه أن يفتح فرصا اقتصادية واسعة لإيران ولدول المنطقة، معتبرا أن المكاسب المحتملة لن تقتصر على طهران وحدها.
وفي مقابلة مع الأناضول، يرى إسلامي أن الاقتصاد الإيراني أظهر قدرة على الصمود خلال الحرب الأخيرة بفضل الموقع الجيوسياسي لإيران وأهميتها في حركة النقل البحري والخدمات اللوجستية والطاقة.
وتأتي تصريحات إسلامي في وقت تمهد فيه "مذكرة تفاهم إسلام آباد" لمرحلة تفاوضية تستمر 60 يوما بين واشنطن وطهران بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.
وكانت إيران والولايات المتحدة أعلنتا التوصل في 14 يونيو 2026، عبر مسار تفاوضي بوساطة باكستان، إلى اتفاق من 14 بندا ينص على وقف الحرب وتسوية الخلافات بين الطرفين من خلال المفاوضات.
ودخل الاتفاق المعروف باسم "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، حيز التنفيذ في 18 يونيو 2026 بعد توقيعها إلكترونيا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.
وبدأ الطرفان أمس الأحد مفاوضات تستمر 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.
كما تنص المذكرة على إعداد خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران ودعم تنميتها الاقتصادية بالتعاون مع شركاء إقليميين.
- الشركات الأمريكية والسوق الإيرانية
ويرى إسلامي أن أحد الدوافع الرئيسية وراء الاتفاق يتمثل في رغبة الإدارة الأمريكية بفتح السوق الإيرانية أمام الشركات والاستثمارات الأمريكية.
ويقول: "يبدو أن لدى ترامب وسيلة واحدة لتبرير ما يعتبره حربا اختار خوضها ضد إيران، وهي فتح الاقتصاد الإيراني أمام الشركات الأمريكية".
وأضاف أن الإدارات الأمريكية السابقة لم تنجح في ضمان وصول الشركات الأمريكية إلى فرص الاستثمار في إيران أو تحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة من مسارات التهدئة.
وأشار إلى أن نجاح هذا المسار "يتطلب إرادة سياسية قوية لإقناع الكونجرس الأمريكي بالاتفاق، وضمان عدم عرقلته من قبل إسرائيل".
واعتبر أن الملف النووي لا يزال أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين خلال المرحلة التفاوضية المقبلة.
- مؤشرات تعافٍ في الأسواق
الأسواق الإيرانية بدأت تسجيل مؤشرات إيجابية عقب توقيع الاتفاق.
فقد ارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة طهران في 17 يونيو الجاري بمقدار 50 ألفا و839 نقطة ليصل إلى 5 ملايين و151 ألف نقطة، وفق وكالة "مهر" الإيرانية.
كما سجلت القيمة السوقية للبورصة نحو 152.422 ألف مليار تومان، فيما تجاوز عدد الصفقات المنفذة مليون صفقة.
وفي سوق الصرف، سجل الريال الإيراني مكاسب تجاوزت 15 بالمئة خلال أيام، إذ تراجع سعر الدولار من نحو 180 ألف تومان خلال الأسبوع الثاني من يونيو إلى 152 ألف تومان في 17 من الشهر نفسه.
يأتي ذلك بعد أشهر من الضغوط الاقتصادية التي واجهتها إيران نتيجة الحرب والعقوبات وارتفاع معدلات التضخم، فيما كان الدولار قد بلغ مستوى قياسيا عند 190 ألف تومان في مارس الماضي.
- فرص اقتصادية تتجاوز إيران
ويعتبر إسلامي إن نجاح المفاوضات والوصول إلى اتفاق نهائي سيخلق فرصا اقتصادية واسعة على مستوى المنطقة.
ويضيف: "إذا تمكنت الأطراف من التوصل إلى اتفاق حقيقي بعد المفاوضات الصعبة، فستظهر فرص هائلة ليس فقط للإيرانيين، بل أيضا للدول المجاورة في الخليج وللولايات المتحدة للاستفادة اقتصاديا من السلام في المنطقة".
ويوضح أن أهمية إيران الجيوسياسية لا تقتصر على حجم اقتصادها، بل تمتد إلى موقعها الاستراتيجي الرابط بين أسواق آسيا وأوروبا وقربها من منابع الطاقة في الخليج.
ويضيف أن إزالة العقبات أمام الأعمال والاستثمار في إيران ستفتح آفاقا اقتصادية تتجاوز حدود الاقتصاد الإيراني لتشمل المنطقة بأكملها.
- صندوق 300 مليار دولار
وحول الصندوق المقترح لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، يعتقد إسلامي أن قيمة الصندوق البالغة 300 مليار دولار تمثل أحد الحلول التي يطرحها ترامب لتبرير أسباب الحرب أمام الرأي العام الأمريكي.
ويضيف: "لا أعلم إن كانوا سيتمكنون من التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن ما يحدث يمثل خطوة بارزة للغاية في تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية".
ويصف الخبير الاقتصادي المرحلة الحالية بأنها "لحظة تاريخية"، لكنه يشير إلى أن كثيرا من الإيرانيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الاتفاق.
ويوضح: "في طهران لسنا متحمسين كثيرا لهذا الاتفاق بسبب المرارة التي خلفها انسحاب ترامب من الاتفاق النووي السابق، وكذلك بسبب الضربات التي تعرض لها الإيرانيون خلال مراحل التفاوض الماضية".
ويتابع: "شريحة واسعة من الإيرانيين لا تنظر إلى ترامب باعتباره شخصية يمكن الاعتماد عليها"، مؤكدا أن ثقة طهران تستند إلى الوقائع الميدانية وقدراتها الردعية وموقعها الاستراتيجي أكثر من اعتمادها على الوعود السياسية.
وفي 28 فبراير 2026 بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ما خلّف أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران التي ردت بهجمات قلت إسرائيليين وأمريكيين.