بالأفيال الحربية وفرق الرماحة.. تفاصيل أضخم معركة عرفتها مصر القديمة

آخر تحديث: الإثنين 22 يونيو 2026 - 1:00 م بتوقيت القاهرة

أدهم السيد

يوافق 22 يونيو ذكرى اندلاع أكبر معركة في التاريخ المصري من حيث عدد المقاتلين، إذ التقى نحو 150 ألف جندي على أرض رفح لحسم نتيجة الحرب السورية الرابعة بين الدولة البطلمية والدولة السلوقية عام 217 قبل الميلاد. ولم تقتصر أهمية المعركة على حجم القوات، بل امتدت إلى شراستها، حيث شارك فيها 170 فيلًا حربيًا في قتال عنيف.

وتسرد الشروق وقائع معركة رفح في ذكرى اندلاعها، وفقا لما ورد في: كتاب تاريخ بليفيوس، وثيقة منفس الأثرية، كتاب الإمبراطورية السلوقية لأنطيوخس الثالث للكاتب جون جرينجر.

-خلاف أتباع الإسكندر والطريق لمعركة رفح

تولى بطليموس الأول حكم مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر، في وقت تقاسمت فيه قيادات جيشه إمبراطوريته الواسعة لغياب وريث مباشر. فسيطر المقدونيون على مناطق أوروبية، بينما بسط السلوقيون نفوذهم على الأناضول، واحتفظ البطالمة بمصر.

وتنازع البطالمة والسلوقيون على منطقة الشام الحدودية بينهما، في 3 حروب كبرى، انتهت بسيادة مصرية على الشام تزامنا مع صراعات داخلية بالإمبراطورية السلوقية.

-الدولة البطلمية تواجه نهاية محتملة

تولى بطليموس الرابع الحكم شابًا في سن 22 عامًا وسط ظروف معقدة، تمثلت في ثورة بالإسكندرية وزحف سلوقي بقيادة أنطيوخس الثالث الذي نجح في السيطرة على معظم مدن الشام باستثناء دمشق وصور، وواصل تقدمه نحو مصر.

وبعد إخماد الثورة، بدأ بطليموس سباقًا لتجميع جيش ضخم لمواجهة القوات السلوقية التي بلغت نحو 70 ألف جندي. واعتمد البطالمة تقليديًا على المرتزقة، لكنهم لجأوا هذه المرة إلى تجنيد المصريين، حيث قام الوزير يوسيبوس بتدريب 25 ألف مقاتل مصري على أسلوب القتال المقدوني.

التحق المصريون بقوة "الفالانجتيس"، وهي عبارة عن أعداد ضخمة من المشاة المسلحين بالرماح الطويلة المستخدمة لدفع الجيش المعادي أو طعن الخيول عند صد هجمات الفرسان، ولكن تلك القوات تحتاج لشدة الانضباط بسبب أعدادها الضخمة والمتلاصقة.

-الزحف إلى رفح ومحاولة اغتيال فاشلة

تحرك الجيش البطلمي نحو رفح لملاقاة السلوقيين، حيث تمركز الطرفان في 17 يونيو، ووقعت مناوشات محدودة، قبل أن تشهد الأحداث محاولة اغتيال خطيرة استهدفت بطليموس.

فقد تسلل ثيودوتيوس الأيتولي إلى المعسكر البطلمي مع اثنين من المقاتلين مستفيدًا من معرفته السابقة به، وتمكن من دخول خيمة الملك وقتل رجل ظن أنه بطليموس، ليتضح لاحقًا أنه طبيبه، بينما نجا الملك من المحاولة.

-يوم الحسم

اصطف الجيشان في مشهد هائل ضم 150 ألف جندي و170 فيلًا حربيًا. وتفوق البطالمة في أعداد المشاة، بينما امتلك السلوقيون ميزة الأفيال الهندية الأكبر حجمًا، إذ بلغ عددها 102 فيل مقابل 70 فيلًا أفريقيًا أصغر لدى المصريين.

بدأت المعركة بهجوم الأفيال السلوقية، التي أفزعت الأفيال المصرية فاندفعت هاربة، متسببة في دهس جنود بطلميين وانهيار الجناح الأيسر للجيش، حيث كان بطليموس الذي انسحب من موقعه.

واستغل أنطيوخس الموقف فقاد هجومًا بفرسانه قوامه 4 آلاف مقاتل، واندفع لمطاردة قوات البطالمة بعيدًا عن ساحة القتال.

لكن بطليموس توجه إلى قلب جيشه حيث تمركزت قوات الرماة وبينهم 25 ألف مصري، فرفع معنوياتهم، ليشنوا هجومًا مضادًا أعاد التوازن ودفع السلوقيين للتراجع.

وفي المقابل، أدرك أنطيوخس خطأه بعد ابتعاده عن ميدان المعركة، حين لاحظ تقدم قوات البطالمة نحو معسكره، ما أدى إلى انهيار صفوف جيشه.

وانتهت المعركة بمقتل نحو 10 آلاف من السلوقيين وأسر 4 آلاف، بينما تكبد البطالمة خسائر كبيرة في الأفيال، مقابل خسارة 3 فقط للسلوقيين.

أعقب ذلك انسحاب الجيش السلوقي من معظم مدن الشام إلى أنطاكية، قبل توقيع معاهدة سلام بعد أشهر، ليواصل بطليموس الرابع حكمه مع التركيز على الإصلاحات والحملات العسكرية في جبهات أخرى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved