«بدعم الملك ومليار يورو» المغرب يقاتل لاستضافة نهائي مونديال 2030
آخر تحديث: الأربعاء 22 يوليه 2026 - 10:43 م بتوقيت القاهرة
محمد ثابت
تتنافس كلٌّ من إسبانيا والمغرب على استضافة نهائي كأس العالم 2030، في صراع مبكر على شرف احتضان أهم مباراة في كرة القدم العالمية.
وكان نهائي النسخة الأخيرة قد أُقيم مساء الأحد، وشهد تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها، بعد فوزها على الأرجنتين بهدف دون رد، سجله فيران توريس خلال الوقت الإضافي.
وقبل أن تنطفئ أضواء الاحتفالات في ملعب «ميتلايف» بولاية نيوجيرسي، بدأت الأنظار تتجه نحو النسخة المقبلة بعد أربع سنوات.
ومن المقرر أن تُقام بطولة 2030 بتنظيم مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، على أن تُلعب أول ثلاث مباريات في أوروجواي والأرجنتين وباراجواي، احتفالًا بمرور 100 عام على انطلاق أول نسخة من كأس العالم عام 1930.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد صادق رسميًا، في ديسمبر 2024، على الملف المشترك، الذي يتضمن إقامة باقي المباريات في 11 ملعبًا بإسبانيا، و6 في المغرب، و3 في البرتغال.
ورغم ذلك، لا تزال العديد من تفاصيل البطولة قيد الحسم، وعلى رأسها السؤال الأبرز: أي ملعب سيحظى بشرف استضافة النهائي؟
سباق الاستضافة
وفقًا لصحيفة «ذا أتلتيك»، يُعد ملعب «كامب نو» في برشلونة — رغم خضوعه لأعمال التجديد — مطابقًا لمعايير «فيفا»، لكن ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد يظل الخيار المفضل لدى الاتحاد الإسباني لكرة القدم.
ويُصنَّف «برنابيو» كأحد أشهر ملاعب العالم، وهو الوحيد الذي استضاف نهائي كأس العالم (1982)، ونهائي كأس أمم أوروبا، ودوري أبطال أوروبا، وكأس ليبرتادوريس.
وخضع الملعب مؤخرًا لعملية تطوير ضخمة بلغت قيمتها 1.5 مليار يورو، أضافت مرافق متطورة لكبار الزوار ووسائل الإعلام، إلى جانب تصميم خارجي حديث وشاشات رقمية محيطية.
وترى مصادر داخل الاتحاد الإسباني أن هناك أسبابًا عديدة تدعم أحقية «برنابيو» باستضافة النهائي، أبرزها أن إسبانيا هي الدولة الأكبر من حيث عدد المباريات، وتمتلك خبرة واسعة في تنظيم الأحداث الكبرى، فضلًا عن قوتها الكروية.
لكن، في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن موقف إسبانيا لم يعد بالقوة ذاتها مقارنة بالتحركات المكثفة التي يقودها المغرب.
الطموح المغربي
بدأت السلطات المغربية مبكرًا التخطيط لبناء ملعب «الحسن الثاني» الجديد قرب الدار البيضاء، بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج.
وأكد مسؤولون مغاربة رغبتهم الواضحة في استضافة النهائي، مشيرين إلى أن الملعب الجديد سيكون أكثر توافقًا مع متطلبات «فيفا»، مقارنة بملعب «برنابيو» الواقع في قلب مدينة مزدحمة.
ورصدت الحكومة المغربية نحو مليار يورو للمشروع، إلى جانب استثمارات إضافية لتطوير البنية التحتية، تشمل شبكات النقل والطرق.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية يقودها الملك محمد السادس لتعزيز مكانة المغرب كقوة كروية، بدعم من رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع، الذي يتمتع بنفوذ ملحوظ داخل «فيفا» والاتحاد الأفريقي.
وترى مصادر مغربية أن استضافة النهائي في أفريقيا ستكون «أكثر عدلًا»، خاصة أن القارة لم تستضف النهائي سوى مرة واحدة، وذلك في نسخة 2010 بجنوب أفريقيا.
التحديات الإسبانية
شهد الاتحاد الإسباني لكرة القدم اضطرابات إدارية في السنوات الأخيرة، أثّرت على موقفه الدولي، في ظل عدم امتلاك قيادته الحالية شبكة العلاقات القوية ذاتها التي يتمتع بها الجانب المغربي.
كما أثارت بعض التصريحات، مثل انتقادات خافيير تيباس لرئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، مخاوف من تأثيرها السلبي على حظوظ إسبانيا.
ورغم ذلك، تؤكد الحكومة الإسبانية تمسكها باستضافة النهائي، مشددة على قدرة البلاد على تنظيم كبرى الأحداث الرياضية.
كيف يُحسم القرار؟
يحتفظ «فيفا» بالسيطرة الكاملة على القرارات الكبرى، بما في ذلك اختيار ملعب النهائي، والذي يُحسم عادةً داخل دائرة ضيقة من كبار المسؤولين.
وتُعد القدرة على توفير سيطرة تنظيمية كاملة للاتحاد الدولي داخل الملعب من العوامل الحاسمة، وهو ما قد يمنح المغرب أفضلية، في ظل الدعم الحكومي المباشر للمشروع.
في المقابل، تراهن إسبانيا على ثقلها الكروي، إلى جانب علاقات رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، مع جياني إنفانتينو، لتعزيز فرص «برنابيو».
أبعاد سياسية محتملة
دخلت السياسة على خط المنافسة، مع تقارير تحدثت عن تفضيل أمريكي للمغرب كشريك استراتيجي، في ظل توترات بين واشنطن ومدريد.
لكن مصادر أخرى ترى أن هذه العوامل قد لا تكون حاسمة على المدى البعيد، خاصة مع تغيّر الإدارات السياسية.
ماذا بعد؟
لا يزال القرار النهائي بعيدًا، مع استمرار المشاورات داخل «فيفا»، وسط توقعات بأن تلعب التوازنات السياسية والرياضية دورًا حاسمًا.
ويبقى الصراع مفتوحًا بين «برنابيو» وملعب «الحسن الثاني»، في سباق قد يستمر حتى اللحظات الأخيرة قبل حسم هوية مستضيف نهائي مونديال 2030.
من جانبها، أشارت صحيفة «ليكيب» الفرنسية إلى سعي رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوزان أبال، إلى جانب فلورنتينو بيريز، للضغط من أجل إقامة النهائي على ملعب «سانتياجو برنابيو».
وأضافت «ليكيب» أنه في المقابل، تقود المملكة المغربية — بدعم من العائلة الملكية — حملة لاستضافة النهائي على «الملعب الكبير الحسن الثاني» المرتقب قرب الدار البيضاء، والذي يُنتظر أن تبلغ سعته نحو 115 ألف متفرج.