رئيس الملكية الفكرية: الاستثمار في الذاكرة حماية للماضي وصناعة للمستقبل

آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 8:23 م بتوقيت القاهرة

هدى الساعاتي

أكد الدكتور هشام عزمي رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، أن الاستثمار الواعي في الذاكرة عبر بوابة الملكية الفكرية ليس مجرد حماية للماضي، بل هو استثمار استراتيجي يصنع المستقبل، ويمنح الأجيال القادمة القدرة على الابتكار انطلاقًا من قاعدة راسخة من الهوية والأصالة.

جاء ذلك اليوم السبت، خلال ختام فعاليات المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، الذي استضافته مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع الجمعية، تحت عنوان: «المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم»، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمهتمين بمؤسسات حفظ الذاكرة الوطنية.

وأشار هشام عزمي، إلى أهمية حفظ التراث بمختلف صوره، ودور الملكية الفكرية في بناء المستقبل من خلال الحفاظ على التاريخ ووضع الأسس والآليات اللازمة لصون ذاكرة الأوطان.

وشدد على أهمية تسليط الضوء على العلاقة بين الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الدول التي تنجح في ربط تراثها العريق بأنظمة قوية لحماية الملكية الفكرية، تستطيع أن تخلق لنفسها مكانة متميزة على المستوى الدولي.

وشهد المؤتمر، محاضرة للدكتور محمد زكي حامد السديمي، رئيس الجمعية الجغرافية المصرية، برفقة الدكتور إسماعيل يوسف إسماعيل، أمين عام الجمعية الجغرافية المصرية، بعنوان «رقمنة مجموعات الجمعية الجغرافية المصرية منذ عام 1875م حتى الآن».

وتناولت المحاضرة جهود الجمعية الجغرافية المصرية في الحفاظ على التراث المصري، مع تسليط الضوء على مجموعات الخرائط الموجودة لديها، ودور الجمعية في أرشفة تلك الخرائط ورقمنتها والحفاظ عليها وإتاحتها للأجيال القادمة.

واختتم المؤتمر أعماله باعتماد مجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير منظومة مؤسسات حفظ الذاكرة الوطنية، وفي مقدمتها إرساء استراتيجيات وطنية موحدة وقواعد عمل مشتركة تجمع المكتبات المصرية لتعزيز تكامل الجهود في خدمة ذاكرة الوطن.

كما أوصى المشاركون، بتبني معايير قياسية موحدة لتنظيم وإدارة المحتوى الرقمي داخل المكتبات، وإطلاق برامج تثقيفية وتوعوية مجتمعية لتعزيز المواطنة الرقمية، وبناء وعي رقمي سليم يحمي الهوية الرقمية ويحصن الأجيال ضد طمس الذاكرة والتزييف المعلوماتي.

وشملت التوصيات إنشاء منصة رقمية وطنية مركزية وموحدة لربط الفهارس الآلية للمكتبات المصرية والأرشيفات الوطنية، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الإنتاج الفكري المصري بصورة موحدة وأكثر كفاءة.

وأكد المشاركون، ضرورة الإسراع في دمج وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في العمليات والخدمات الأرشيفية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وإنشاء مستودعات أرشيفية آمنة وقادرة على مواجهة التحديات المرتبطة بحفظ البيانات والتراث.

كما دعا المؤتمر، إلى التوسع في دعم وتطوير مشروعات المتاحف الافتراضية وتقنيات الواقع المعزز، لإتاحة التراث الوطني أمام الجمهور وإعادة بناء المواقع التراثية المتضررة رقميًا، فضلًا عن توجيه جهود صناعة المحتوى الرقمي داخل مؤسسات المعلومات وربطه بأهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالتراث والثقافة.

وشدد المشاركون، على أهمية وضع أطر تشريعية وأخلاقية واضحة لتنظيم إنتاج وصناعة ونشر المحتوى الرقمي التراثي، بما يضمن الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، مع تفعيل التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية للاستفادة من الخبرات والمبادرات العالمية في مجال صون التراث الوثائقي.

كما أوصى المؤتمر، بإنشاء منصة أو مرصد متخصص لتوثيق وعرض وتبادل التجارب الرائدة والناجحة محليًا وإقليميًا في مجال رقمنة التراث، لتكون مرجعًا لمؤسسات المعلومات وتدعم تبادل المعرفة والخبرات.

واختتم المؤتمر، بالتأكيد على أن حماية ذاكرة الوطن لم تعد مسئولية مؤسسة واحدة، وإنما مسئولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المكتبات والمتاحف والأرشيفات ومؤسسات البحث العلمي والتكنولوجيا، بما يضمن صون التراث وإتاحته للأجيال المقبلة والاستفادة منه في صناعة المستقبل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved