قواعد الحرب تغيرت.. ماذا فعلت روسيا بشأن تطوير الطائرات المسيّرة؟

آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 12:20 م بتوقيت القاهرة

(د ب أ)

تشهد طبيعة الحروب الحديثة تحولا متسارعا مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة، التي أصبحت أداة رئيسية في الاستطلاع وتنفيذ الضربات واستنزاف الدفاعات الجوية.

وبرز هذا التحول بوضوح خلال الحرب في أوكرانيا، حيث اعتمدت موسكو وكييف على أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، بجانب تطوير نماذج بعيدة المدى وأكثر قدرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي.

وأكد ذلك ستافروس أتلماز أوغلو ، وهو صحفي متخصص في الشأن الدفاعي ومحلل العمليات الخاصة، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية.

وأقام الجيش الروسي، أو حدّث 10 قواعد لأنظمته الجوية غير المأهولة في مناطق قريبة من الحدود مع بيلاروس وأوكرانيا، وفقا لتقارير استخباراتية أوروبية نقلتها صحيفة "تليجراف" البريطانية.

وتشمل هذه القواعد نحو 60 منصة إطلاق جديدة يمكنها دعم إطلاق طائرات مسيّرة هجومية.

وقال أتلماز أوغلو، إن هذه القواعد الروسية تضم مواقع إطلاق قادرة على دعم هجمات بطائرات مسيّرة على شكل أسراب ضد أوكرانيا، أو حتى ضد دول أعضاء في حلف الناتو.

وتقع هذه القواعد بالقرب من الحدود الروسية مع إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، إضافة إلى أوكرانيا غير العضو في الحلف، ويمكن للطائرات المسيّرة التي تطلقها هذه القواعد التحليق لمئات الأميال؛ ما يعني أن دولا ليست على الخطوط الأمامية، مثل ألمانيا أو السويد، قد تكون أيضا عرضة للاستهداف.

وقال متحدث باسم حلف الناتو لصحيفة "إندبندنت"، إن الحلف "يراقب عن كثب النشاط العسكري الروسي، بما في ذلك قدراته على شن ضربات بعيدة المدى وقدراته في مجال الطائرات المسيّرة".

وأضاف المسئول، أن الحلف يمتلك "الخطط والأدوات والصلاحيات والقوات اللازمة لردع أي عدوان والدفاع ضد أي تهديد".

ويستثمر الناتو بكثافة في أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة والتدريب عليها، بما في ذلك خطة لاستثمار نحو 34 مليار يورو (40 مليار دولار) على مدى السنوات الخمس المقبلة، بحسب أتلماز أوغلو.

وكشفت الحرب في إيران، أنه حتى أفضل مظلات الدفاع الجوي لا تستطيع إيقاف أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية بشكل كامل، وحال اندلاع صراع بين روسيا والناتو، فمن شبه المؤكد أن تنجح بعض الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه في اختراق الدفاعات الجوية للناتو وضرب أهداف عسكرية ومدنية.

ويتمثل الهدف في تقليل عدد الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تتمكن من اختراق شبكة الدفاع الجوي، ودخلت طائرات مسيّرة روسية المجال الجوي لدول أعضاء في الناتو مرارا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية قبل نحو خمس سنوات.

وحتى الآن، لم تتسبب هذه الحوادث في مقتل أو إصابة أي شخص على الأرض، رغم أنها تسببت في أضرار مادية، وفي عام 2022، سقط صاروخ من طراز "إٍس 300" في بولندا؛ ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين، لكن تبين لاحقا أن الصاروخ كان أوكراني المصدر.

أوروبا تتابع تطورات حرب الطائرات المسيّرة بأوكرانيا

يقول أتلماز أوغلو، إن "طبيعة الحرب تغيرت بشكل كبير منذ غزو الدبابات القتالية الرئيسية وناقلات الجنود المدرعة الروسية لأوكرانيا في الساعات الأولى من صباح 24 فبراير 2022".

وخلال السنوات الأربع والنصف التي تلت ذلك، أصبحت الأنظمة غير المأهولة جزءا أساسيا من أساليب الحرب، إذ تراجعت أهمية منصات الطائرات المسيّرة الكبيرة والبارزة التي كانت في واجهة الحرب في بدايتها، ولا سيما طائرات "بيرقدار تي بي 2" التي حصلت عليها أوكرانيا من تركيا؛ لتحل محلها آلاف الطائرات المسيّرة الصغيرة والرخيصة والقابلة للتضحية بها والفتاكة، والتي تُستخدم ضد الأفراد والمركبات خفيفة التدريع.

ودفعت التطورات في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضرورة التي يفرضها دائما وجود تهديد وجودي، إلى ابتكار تقنيات جديدة في مجال الطائرات المسيّرة.

وتولت أوكرانيا زمام المبادرة، وطورت أنظمة غير مأهولة جديدة في الجو والبر والبحر، وتتراوح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بين أنظمة رخيصة يمكنها إلقاء قنبلة يدوية على جندي معادٍ، وأنظمة هجومية أحادية الاتجاه بحجم سيارة دفع رباعي، يمكنها تدمير مصفاة نفط أو مصنع على بعد مئات الأميال خلف خطوط العدو.

ومع ذلك، فإن روسيا ليست بعيدة عن هذا التطور، فقد اعتمدت موسكو بشكل خاص على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الإيرانية ومخزوناتها لشن هجمات متكررة على المراكز الحضرية والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، ما تسبب في أضرار اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، وأسفر عن مقتل أو إصابة آلاف الأوكرانيين.

وفي أماكن أخرى من العالم، أثبت الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني، أن عمليات الطائرات المسيّرة تمثل أسلوبا صالحا للحرب، حتى في مواجهة الجيش الأمريكي، الذي يُعد وفق جميع المقاييس أقوى جيش في العالم.

ويخلص أتلماز أوغلو إلى أن قواعد الطائرات المسيّرة الجديدة التي أنشأها الكرملين بالقرب من الناتو يبدو أنها تشير إلى أن القيادة الروسية ترى في الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه عنصرا رئيسيا في أي حرب مستقبلية ضد الحلف عبر الأطلسي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved