محمود عاصى بعد جائزة لوكارنو السينمائي لـ الشروق: لم أتوقع «الفهد الفضى».. وخوفو فيلم عن الوفاء والأمومة
آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 6:31 م بتوقيت القاهرة
إيناس العيسوى
• كنت أبحث عن لغة بصرية مختلفة.. والكاميرا لم تتحرك إلا فى مشهد واحد
حصد الفيلم المصرى القصير «خوفو» جائزة الفهد الفضى ضمن المسابقة الدولية «فهود الغد» فى الدورة الـ79 من مهرجان لوكارنو السينمائى، فى أول مشاركة عالمية للفيلم، وأولى التجارب الإخراجية السينمائية للمخرج محمود عاصى.
ويعد «خوفو» أول فيلم مصرى يحصد جائزة فى مهرجان لوكارنو منذ سنوات، بعد حصول المخرج أسامة فوزى عن فيلمه «عفاريت الأسفلت» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة عام 1996، ثم حصول المخرج يسرى نصر الله على الجائزة نفسها عن فيلمه «المدينة» عام 1999.
وأعرب المخرج محمود عاصى، فى تصريحات لـ«الشروق»، عن سعادته بالجائزة، مؤكدًا أنه لم يكن يتوقع الفوز، خاصة فى ظل قوة المنافسة فى مسابقة «فهود الغد الدولية».
وكشف عاصى عن أنه تلقى اتصالًا من إدارة مهرجان لوكارنو يوم 13 أغسطس، أثناء وجوده فى مطار مالفينسا بإيطاليا استعدادًا للعودة إلى القاهرة، برفقة منتج الفيلم مارك لطفى، لإبلاغه بفوز «خوفو» بجائزة الفهد الفضى، وطلبت منه إدارة المهرجان العودة إلى لوكارنو لحضور حفل الختام وإعلان الجوائز، الذى أقيم فى 15 أغسطس.
وأوضح أن «خوفو» خرج إلى النور بدعم من برنامج الأغذية العالمى، بعد فوزه فى مسابقة الفيلم القصير، وهى مبادرة أطلقها البرنامج وشركة «زست»، بالتعاون مع مهرجان الجونة السينمائى، بهدف دعم صناع الأفلام أصحاب الرؤى المميزة وتقديم قصص إنسانية أصيلة إلى جمهور أوسع.
وقال عاصى إن الفيلم «تجربة إنسانية تسلط الضوء على معنى الوفاء والأمومة»، من خلال أسرة بسيطة تعيش فى نزلة السمان، تتكون من الصبى «سيد» ووالدته، بعد وفاة الأب، ويرتبطان بجمل مسن ومريض يدعى «خوفو»، يمثل مصدر رزقهما الوحيد من خلال اصطحاب الزوار فى جولات بمنطقة الأهرامات.
وأضاف أن غياب الأب جعل «خوفو» المعيل الوحيد للأسرة، حتى أصبح جزءًا من حياتها اليومية ويعيش معها داخل المنزل كأنه أحد أفرادها، مشيرًا إلى أن الأحداث تضع «سيد» أمام اختبار إنسانى صعب، ينتصر فيه فى النهاية لقيم الوفاء والانتماء.
وأكد أن الفيلم لا يتناول الفقر بشكل مباشر، وإنما يركز على «الوفاء والأمومة والمراهقة»، موضحًا أن الأم، رغم عملها فى بيئة قاسية، تظل قادرة على احتواء مشاعر ابنها ومنحه مساحة آمنة للتعبير عنها.
وتابع: «هذه المساحة الآمنة كانت أمى توفرها لى، لأننا تربينا كرجال على فكرة أن الرجل لا يبكى، ولذلك كان مهما بالنسبة لى أن أقدم علاقة تسمح للابن بالتعبير عن مشاعره بحرية».
وأشار عاصى إلى أن «خوفو» يمثل أول تجربة إخراج سينمائى له، بينما يمتلك خبرة طويلة فى الإخراج الإعلانى، لافتًا إلى أنه خريج المعهد العالى للسينما، بعد دراسته بكلية الإعلام، وأنه ظل ينتظر المشروع والوقت والتمويل والفريق المناسب لتقديم فيلم قصير يرضى عنه.
وعن اللغة البصرية للفيلم، أوضح أن «خوفو» يعتمد على أسلوب مختلف، مستلهمًا فكرة «الميزانسين» المسرحى فى تشكيل الصورة، بحيث تبدو بعض المشاهد أقرب إلى «تابلوهات» مسرحية، مشيرًا إلى أن الكاميرا لم تتحرك طوال الفيلم إلا فى مشهد واحد، هو مشهد المواجهة بين الأم وابنها.
وقال إن اختيار منطقة الأهرامات لم يكن مجرد خلفية للأحداث، موضحًا أن مصر من أشهر البقع فى العالم، والأهرامات من أشهر معالمها، ولذلك أردت من خلالها أن أناقش يومًا من حياة المهمشين الذين يعيشون فى ظلال هذه الأماكن شديدة الشهرة.
وأكد عاصى، أنه حرص على أن يكون العرض العالمى الأول للفيلم فى مهرجان لوكارنو، نظرًا لما يمثله المهرجان من مساحة للاختلاف والبحث عن لغات سينمائية جديدة على مستوى الشكل والسرد، مشيرًا إلى أنه يتطلع أيضًا إلى عرض «خوفو» فى مصر حتى يتمكن الجمهور المصرى من مشاهدته.
من جانبها، قالت بطلة الفيلم، الفنانة الدكتورة هنادى عبدالخالق، رئيس قسم التمثيل بالمعهد العالى للفنون المسرحية، إنها تحمست للمشاركة فى «خوفو» بسبب طبيعته الإنسانية المختلفة، مشيرة إلى أن حماسها للتجربة ازداد خلال فترة التحضير.
وأضافت: «قمنا بعدة بروفات قبل التصوير، تناولنا خلالها كل تفاصيل الفيلم بالكامل، وهذا أمر لم أره من قبل بهذه الصورة فى السينما».
وعن صعوبات التصوير، أوضحت أن التجربة كانت «مرهقة وممتعة» فى الوقت نفسه، بسبب الاعتماد على مواقع تصوير حقيقية خارج الاستوديو، إلى جانب التعامل مع جمل حقيقى يمثل أحد العناصر الأساسية فى الدراما.
وتابعت: «استعنا بأطباء بيطريين لمساعدتنا فى التعامل مع الجمل، لأنه دراميا أحد أبطال الفيلم، وكان وجوده الحقيقى جزءا أساسيا من التجربة».
وأعربت هنادى عبدالخالق عن سعادتها بالتعاون مع المخرج محمود عاصى، الذى وصفته بأنه «مخرج مختلف»، مؤكدة اهتمامه الشديد بالتفاصيل، خصوصًا فيما يتعلق بالأداء التمثيلى.
وأضافت أن اختيار محمد البدرى لتجسيد دور ابنها فى الفيلم منح العلاقة بينهما صدقًا إضافيًا، خاصة أنه أحد تلاميذها فى المعهد العالى للفنون المسرحية، مشيرة إلى أن ردود فعل الجمهور، سواء من المتخصصين أو المشاهدين العاديين خلال المهرجان، أكدت نجاح هذه العلاقة على الشاشة.
ويشارك فى بطولة «خوفو» كل من هنادى عبدالخالق، ومحمد البدرى، وإبراهيم أحمد، وهاليانا بتروفا، فيما يضم فريق العمل مدير الإنتاج فهمى النجار، ومدير التصوير كريم مارولد، والمونتير سمير رضوان، ومصحح الألوان مينا نبيل، ومصمم الديكور إبرام ستيفن، ومصمم الصوت والمكساج مايكل فوزى.