الصلع الوراثي.. لماذا قد يبدأ في سن مبكرة ومن الأكثر عرضة؟
آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 10:25 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
برزت في الآونة الأخيرة منشورات تتناول تساقط الشعر المرتبط بالعوامل الوراثية بأسلوب كوميدي وعلى هيئة "ميمز"، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على ظاهرة تثير تساؤلات حول بدء تساقط الشعر في سن أصغر. فهل أصبح التساقط الوراثي بالفعل أكثر شيوعا بين الفئات العمرية الأصغر؟ وما أبرز العوامل التي قد تسهم في ظهوره مبكرا؟
تساقط الشعر الوراثي في أعمار أصغر
قالت الدكتورة يمنى نور الدين أخصائية الأمراض الجلدية والتجميل لـ"الشروق"، إنها تفضل استخدام مصطلح التساقط الوراثي بدلا من الصلع، لما يحمله المصطلح من أمل في العلاج وإمكانية احتواء المشكلة والسيطرة عليها، خاصة أن الأطباء أصبحوا يلاحظون حالات التساقط الوراثي بصورة أكبر في سن مبكرة وحتى بين الأطفال.
وأوضحت أن العامل الوراثي يعد من أهم العوامل المرتبطة بالمشكلة، إلى جانب تقدم سن البلوغ وما يصاحبه من تغيرات هرمونية، والتي قد تسهم في زيادة فرص الإصابة بالتساقط الوراثي في سن مبكرة.
ولفتت إلى وجود عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة، من بينها النظام الغذائي الذي أصبح يعتمد بدرجة أكبر على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة، مما قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، ويرتبط بزيادة معدلات الإصابة بالأنيميا ونقص الحديد وفيتامين د، وهي عوامل يمكن أن تؤثر على صحة بصيلات الشعر ودورة نموه.
وأضافت أن الضغوط النفسية والتوتر وإيقاع الحياة السريع قد تؤثر كذلك على دورة نمو الشعر، لأن ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر يمكن أن يدفع الشعر إلى الدخول مبكرا في مرحلة التساقط.
الرجال أكثر عرضة.. وعوامل تزيد احتمالات التساقط
وأوضحت أن الرجال أكثر عرضة للتساقط الوراثي مقارنة بالسيدات، خاصة لدى من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمشكلة. وفي السيدات، يمكن أن ترتبط زيادة احتمالات التساقط الوراثي ببعض العوامل، من بينها الإصابة بتكيس المبايض، كما قد يرتبط بالسمنة ومقاومة الإنسولين خاصة لدى من لديهم استعداد وراثي.
وأشارت إلى وجود عوامل أخرى قد تزيد من تساقط الشعر أو تؤثر سلبا على البصيلات، من بينها التدخين واستخدام بعض المنشطات المرتبطة بممارسة الرياضة وكمال الأجسام إلى جانب اتباع أنظمة غذائية قاسية، كما يمكن أن يؤثر التصفيف القاسي وشد الشعر على البصيلات بصورة سلبية.
كيف نميز نمط التساقط الوراثي؟
وأكدت الدكتورة يمنى أن التساقط الوراثي له نمطا معينا يختلف بين الرجال والسيدات، ففي الرجال يبدأ عادة بتراجع الشعر من جانبي الجبهة أو منطقة الصدغين، بينما يظهر لدى السيدات بصورة أكبر في منتصف فروة الرأس، مع بقاء خط الشعر الأمامي ثابتا في العادة. وتتمثل الشكوى لدى كثير من السيدات في ملاحظة ظهور فروة الرأس بصورة أكبر مع استمرار زيادة المشكلة تدريجيا بمرور الوقت، وبالطبع يحتاج التشخيص إلى فحص طبي ويمكن الاستعانة بمنظار الشعر لفحص فروة الرأس والبصيلات والتأكد من طبيعة التساقط.
العلاج المبكر يحافظ على البصيلات
وشددت الدكتورة يمنى نور الدين على أهمية الكشف المبكر للتأكد من التشخيص وبدء العلاج، فكلما مر الوقت أصبحت البصيلات أصغر وأضعف، وفي الحالات التي تترك دون علاج حتى مراحل متقدمة قد تصل البصيلات إلى الضمور والتليف وتفقد قدرتها على إنتاج الشعر مرة أخرى.
وأضافت أن العلاج يعتمد على الحالة وتشخيص الطبيب، وقد يشمل استخدام المينوكسيديل بصورة صحيحة ومنتظمة، وفي بعض الحالات يمكن إضافة أدوية تعمل على تثبيط هرمون DHT أو الحقن التي تهدف إلى تحفيز البصيلات. بالإضافة إلى أهمية التعامل مع العوامل المصاحبة للتساقط فإذا كان المريض يعاني من السمنة أو مقاومة الإنسولين فيجب علاجها، كما ينبغي تصحيح أي نقص في الحديد أو فيتامين د أو الزنك، إلى جانب أهمية تجنب التصفيف القاسي وشد الشعر، خصوصا أن هذه الممارسات قد تؤثر سلبا على البصيلات.