هالة زايد: مصر وفرت أكثر من 120 مليون جرعة لقاح كورونا.. وكنت أول متطوعة بالتجارب الإكلينيكية
آخر تحديث: السبت 22 أغسطس 2026 - 5:35 م بتوقيت القاهرة
• مصر صنعت 82 مليون جرعة وحصلت على 42 مليونًا من «جافي»
• شاركت بنفسي في التجارب الإكلينيكية لتشجيع المصريين على التطوع
• مصر أعادت فتح الطيران والسياحة في يوليو واستضافت بطولة العالم لكرة اليد
• شركات الأدوية خاطرت بمليارات الدولارات.. وتقييم اللقاحات يحتاج إلى أدلة علمية
قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة السابقة، إن مصر صنعت 82 مليون جرعة من لقاحات فيروس كورونا، وحصلت مجانًا على 42 مليون جرعة متنوعة من تحالف «جافي»، إلى جانب عشرات الملايين من الجرعات التي وفرتها دول صديقة، ليتجاوز إجمالي الجرعات التي دخلت البلاد 120 مليونًا.
وأضافت في لقائها بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن جائحة كورونا مثّلت أزمة صحية حقيقية، فيما صاحبها قدر من التضخيم أدى إلى شلل واسع في حركة العالم، معتبرة أن التقييم الكامل لإدارة الجائحة وجدوى اللقاحات يحتاج إلى مزيد من الدراسات والأدلة العلمية.
- إغلاق جزئي ثم عودة السياحة والطيران
وأوضحت زايد أن مصر طبقت خلال المرحلة الأولى من الجائحة إغلاقًا جزئيًا امتد من الثامنة مساء حتى الخامسة صباحًا، وتوقفت خلاله الحركة في الشوارع، واستمر هذا الإجراء لنحو شهر ونصف خلال فصل الشتاء.
وأشارت إلى أن الدولة أعادت فتح الأنشطة بعد ذلك، واستأنفت حركة السياحة والطيران اعتبارًا من أول يوليو، قبل استضافة بطولة العالم لكرة اليد بمشاركة نحو 5600 من اللاعبين والإعلاميين، مؤكدة أن البطولة انتهت من دون تسجيل إصابات بفيروس كورونا بين المشاركين، بحسب قولها.
ووصفت تنظيم البطولة في تلك الظروف بأنه تجربة أثارت دهشة العالم، في ظل الإجراءات التي اتخذتها مصر للتعامل مع المشاركين وتأمينهم صحيًا خلال فترة انتشار الفيروس.
- أكثر من 120 مليون جرعة داخل مصر
وكشفت وزيرة الصحة السابقة عن تصنيع 82 مليون جرعة من لقاحات كورونا داخل مصر، إلى جانب الحصول مجانًا على 42 مليون جرعة متنوعة من تحالف «جافي».
وذكرت أنها عملت كذلك على جمع عشرات الملايين من الجرعات من الدول الصديقة، ومن بينها فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة ودول أخرى، ليصل إجمالي ما دخل مصر إلى أكثر من 120 مليون جرعة.
وأفادت بأن المواطنين حصلوا على أكثر من جرعتين في بعض الحالات، كما أتيحت لهم أنواع متعددة من اللقاحات، من بينها «أسترازينيكا» و«فايزر»، بما منحهم مساحة للاختيار بين اللقاحات المتوافرة.
ورفضت زايد وصف التطعيم ضد كورونا بأنه «جريمة في حق الإنسانية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود أبحاث تدرس حاليًا جدوى اللقاحات، وأن النتائج الأولية لبعض هذه الأبحاث تطرح تساؤلات حول قدرتها على منع الإصابة بفيروس كورونا.
وشددت على أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الحكم العلمي على جدوى اللقاحات يحتاج إلى منح الباحثين مزيدًا من الوقت لاستكمال الدراسات وتحليل نتائجها.
- أول متطوعة في التجارب الإكلينيكية
وأوضحت زايد أن تطوير اللقاحات والأمصال عبر الأبحاث والتجارب الإكلينيكية يستغرق في المعتاد نحو عشر سنوات، بينما فرضت الجائحة تسريع خطوات البحث والتطوير للوصول إلى لقاحات في وقت قصير.
وأضافت أن مصر تلقت عرضًا للمشاركة في الأبحاث الخاصة بتطوير لقاحات كورونا من خلال توفير ثلاثة آلاف متطوع، فوافقت على المشاركة وقررت أن تبدأ بنفسها لتشجيع المجتمع على خوض التجارب الإكلينيكية.
وأكدت أن الصورة الشهيرة التي ظهرت فيها وهي تتلقى جرعة وثّقت مشاركتها في إحدى التجارب الإكلينيكية، وكانت تستهدف تشجيع المواطنين على التطوع ودعم الجهود العالمية الرامية إلى تسريع أبحاث اللقاحات.
ولفتت إلى أن التجارب الإكلينيكية احتاجت إلى متطوعين من دول مختلفة، حتى يتمكن العلماء من دراسة اللقاحات واختبار استجابات المشاركين لها قبل التوسع في استخدامها.
- كورونا أزمة حقيقية صاحبها تضخيم
ووصفت وزيرة الصحة السابقة جائحة كورونا بأنها حالة حقيقية صاحبها تضخيم تجاوز حجمها، مشيرة إلى أنها لا تستطيع تحديد الجهة المسئولة عن هذا التضخيم، سواء كانت منظمات دولية أو علماء أو أطرافًا أخرى.
ورأت أن الجائحة تسببت في شلل عالمي واسع، بينما استمر انتقال العدوى رغم التدابير المشددة التي طبقتها دول كثيرة، موضحة أن بعض الدول الأوروبية التي اتبعت أقصى درجات التشدد واجهت وفيات غير طبيعية وضغوطًا كبيرة أدت إلى انهيار أنظمتها الصحية، وفق تقديرها.
وأكدت أن الحكم الدقيق على تجربة كورونا يحتاج إلى وقت وأبحاث إضافية، خاصة أن العينات الوبائية ما زالت محفوظة ويمكن للعلماء إخضاعها للفحص مرارًا للوصول إلى نتائج أكثر دقة بشأن طبيعة الفيروس وتطوراته.
واستبعدت الجزم بأن الجائحة كانت مصطنعة، مؤكدة أن وجود الفيروس وتأثيره كانا حقيقيين، وأن الدراسات العلمية المقبلة تملك القدرة على تحديد حجم الأزمة والعوامل التي أسهمت في تضخيمها.
- شركات الأدوية خاطرت بمليارات الدولارات
ودافعت زايد عن شركات الأدوية الكبرى التي شاركت في تطوير اللقاحات، ومن بينها «فايزر» و«أسترازينيكا»، معتبرة أن هذه الشركات استجابت سريعًا للأزمة ورصدت مليارات الدولارات لتمويل الأبحاث والتطوير.
وأوضحت أن تطوير اللقاح حمل مخاطرة استثمارية كبيرة، لأن الوباء كان يمكن أن ينحسر فجأة، كما كان من الممكن أن تصدر منظمة الصحة العالمية توصيات تقلل الحاجة إلى اللقاحات بعد إنفاق الشركات مليارات الدولارات عليها.
ورأت أن أرباح شركات الأدوية جاءت ضمن مخاطرة كبيرة تحملتها في ظروف لم تكن فيها ملامح المستقبل واضحة، وأن مبادرتها بتوجيه الموارد إلى تطوير اللقاحات تستحق التقدير.
واعتبرت الاتهامات التي تربط اللقاحات بظهور أمراض جديدة غير مدعومة حتى الآن بما يكفي من الأدلة، مؤكدة أن الدراسات والأبحاث هي المسار القادر على حسم هذه المسألة.
وأشارت إلى أن تداعيات الإصابة بفيروس كورونا كانت، وفق تقديرها، أشد من الآثار المرتبطة باللقاحات، فيما يظل تقييم مدى جدوى كل لقاح وتأثيراته في انتظار نتائج الدراسات المقبلة، قائلة إن القناعات الطبية والعلمية تحتاج دائمًا إلى دليل علمي يؤيدها.