على غرار فيلم جورنيكا.. خبير آثار يطالب بتوظيف السينما للترويج السياحي لمصر

آخر تحديث: الأربعاء 22 سبتمبر 2021 - 12:40 م بتوقيت القاهرة

نظمت وزارة السياحة والآثار، أمس الثلاثاء، ورشة عمل من قيادات الوزارة وهيئة تنشيط السياحة والمجلس الأعلى للآثار والمتحف المصرى الكبير والمتحف القومى للحضارة المصرية؛ لاستعراض وشرح ملامح وتفاصيل الاستراتيجية الإعلامية للترويج السياحى لمصر؛ تمهيدًا لإطلاق حملة دولية للترويج السياحى لمدة 3 سنوات، تبدأ من الربع الأخير من عام 2021.

وفى هذا الإطار، طالب خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، بإضافة تقنية السينما الفنية على غرار فيلم "جورنيكا" للدعاية السياحية للقطع الأثرية بالمتاحف المصرية.

وأضاف ريحان، لـ"الشروق"، أن فيلم "جورنيكا" أخرجه المخرج الفرنسي آلان رينيه وروبرت هسان، ضمن أفلام الفن، وهي الأفلام التي تستمد موضوعها من اللوحة الزيتية أو الرسم أو النحت من إنتاج عام 1950، وقد سبق لـ"آلان رينيه" أن أخرج أفلامًا أخرى ضمن هذه النوعية عن "فان كوخ" و"غوغان"، والنحت الإفريقي، وفيلم "كل ذاكرة العالم" عن المكتبة الوطنية في باريس، قبل أن يتحول إلى الأفلام الروائية الطويلة مثل "هيروشيما حبيبتي".

وأوضح أن فيلم "جورنيكا" بالكامل يشرح معالم لوحة بيكاسو المعروفة التي رسمها في أعقاب قصف مدينة "جورنيكا" في إقليم الباسك بإسبانيا من قبل الطائرات النازية عام 1937، إضافة إلى لوحات ورسومات وخربشات جدارية ونحوت أخرى لبيكاسو وظفت بطريقة ما؛ كي تخدم غرض رينيه في إدانة الحرب والفاشية والوقوف في صف الناس الأبرياء والمضطهدين.

وأكد أن الفيلم عرض لوحة "جورنيكا" بإبهار كبير، حيث جرّدها من صفاتها الذاتية وفرض عليها أنساقًا من التعبير عن فكرة معينة، وهي إدانة الحرب، وهي فكرة اللوحة الأصلية نفسها، وكأن رينيه صنع بفيلمه هذا لوحة "جورنيكا" خاصة به، واستخدم المخرج الصور المرسومة بالزيت والرسومات بأنواعها والرسوم الحائطية وأعمال النحت لبيكاسو من عام 1906 إلى عام 1937، وهو العام الذي رسم فيه اللوحة، حتى أنه استخدم في الفيلم صورتين شخصيتين له تتعرضان لوابل من الرصاص، وكأن بيكاسو هو أحد أبناء مدينة جورنيكا.

وتابع أن المخرج استخدم اللوحات التكعيبية التي هي مزيج من الرسم وقصاصات الصحف في الفيلم، جسّد بها التوظيف الثري لإمكانات الحركة السينمائية المتنوعة بالمزج بين اللقطات وحركة الزوم الحادة للأمام أو للخلف أو الانتقال بالقطع من لقطة إلى أخرى أو حركة الكاميرا الرأسية من أعلى إلى أسفل أو بالعكس أو الحركة الجانبية.

وتابع: كما استخدم الانتقالات بين الرسومات الجدارية وصفحات الجرائد عن طريق تقنية القطع المتبادل، ووظف بشكل تعبيري الحركة داخل اللقطات الخاصة بالرسوم الجدارية، إذ تظهر الرسوم الجدارية كأرضية عليها صور بعض الشخصيات، وما أن يتم ظهورها حتى تخترقها طلقات الرصاص فتعود فتختفي من جديد تاركة وراءها آثار الطلقات على الجدران المرسومة.

وأضاف: وتتكرر هذه التقنية حسب اللوح الجداري وصور الأشخاص، وثمة حركة داخل اللقطة تتمثل في حركة انقضاض حادة بعدسة الزوم في كل مرة على كلمة أو مجموعة مهمة من الكلمات في صفحات الجرائد مثل "النصر" و"الفاشية" و"جورنيكا"، أو عنوان الصحف مثل "الحرية"، ويخدم هذا التناوب بين الضوء والظلام حين تستعرض الكاميرا 4 شخصيات تفصل بينها بقع ظلام وهذه لها قيمة تعبيرية، وهناك استعمال نبضات الظلام الكامل كوسيلة للانتقال من لقطة إلى أخرى وتبدأ هذه الحيلة الحركية حين يظهر المصباح الكهربائي في لوحة الجورنيكا والعلاقة واضحة بين النور والظلام.

 

وأشار إلى أن هذا الجزء من اللوحة، إذ يتكرر ظهوره في أماكن أخرى وهذه النبضات الإيقاعية المظلمة تعمل على مضاعفة الإحساس بالذعر، كما أن هناك تكرارًا على نفس اللوحة أكثر من مرة بإيقاع معين؛ مما يدفعنا إلى الربط بين هذه النبضات المتتالية بسرعة للنور والظلام وما يحدث في الانفجارات المتتالية للغارات.

وتابع أن هناك تقنية المسح على هيئة انفجار، إذ يبدأ بنقطة معينة تنفجر بشكل مفاجئ حتى تملأ الشاشة، وتكمن قيمتها هنا في أنها تؤكد معنى الذعر المتولد، أما في المشهد الأخير وهو منحوتة الرجل الذي يحمل حيوانًا، فإن الكاميرا تتحرك من أسفل إلى أعلى.

وطالب ريحان، بتنفيذ هذه النوعية من الأفلام على اللوحات الجدارية والمنحوتات من عصر مصر القديمة، التى تحكى مظاهر الحياة اليومية أو قصص أخرى من معالم الحضارة المصرية، وكذلك أعمال الموزايك الرومانية والأساطير المرتبطة بها واللوحات والمنحوتات فى الفترة المسيحية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة فى ربوع مصر، واللوحات والتصاوير الإسلامية المجسّدة فى المخطوطات والقطع الفنية، خاصة المرتبطة بقصص وأحداث تاريخية معينة.

ولفت إلى أن الحضارة المصرية ثرية بالمفردات الحضارية المتنوعة، التي يمكن تجسيدها بشكل فنى سيحقق رواجًا سياحيًا كبيرًا، مع ترجمته إلى عدة لغات، خاصة أن لغة السينما هى الأقرب للقلوب على مستوى العالم وستساهم فى تنشيط السياحة وإثراء الحملة الترويجية السياحية التى تعتزمها وزارة السياحة والآثار ولمدة 3 سنوات، ويمكن الاستعانة بمخرجين أجانب لتنفيذ هذه الأعمال فى حالة عدم توافر مخرج مصرى قادر على تنفيذها بهذا الإبداع الفني.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved