ضياء رشوان: الهوية المصرية صامدة أمام تغيرات العصر.. والإسكندرية نموذج للتنوع الثقافي
آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 2:00 م بتوقيت القاهرة
هدى الساعاتي
- نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية: الهوية الوطنية ليست إطارا للانغلاق وإنما نقطة ننطلق منها نحو العالم
قال ضياء رشوان، وزير الدولة لشئون الإعلام، إن مصر دولة أمة، تمثل وعاء تذوب فيه الثقافات المختلفة، مشيرا إلى أن الإسكندرية تعد نموذجا هائلا لاستيعاب الثقافات والتفاعل معها، بما يعكس طبيعة الشخصية المصرية وقدرتها على التعايش والانفتاح.
وأضاف رشوان، خلال الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني من المؤتمر الرئاسي "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، الذي يقام برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي وتستضيفه مكتبة الإسكندرية، أن أي نظام سياسي يمكن أن يتعرض للاهتزاز، ولكن من الصعب تغيير الثقافة أو طريقة الحياة لدى الشعوب.
وأوضح أن تغيير الثقافة أمر بالغ الصعوبة، وقد يأتي أحيانا نتيجة الغزو أو تقليد الجانب الغالب، إلا أن مصر استطاعت الحفاظ على خصوصيتها الثقافية عبر تاريخها، مؤكدا أن الاستعمار لم يتمكن من تغيير طبيعة المجتمع المصري أو نمط ثقافته، رغم التحولات المتلاحقة، وصولا إلى عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن العالم الرقمي يحمل مخاطر وتحديات، لكنها لا تعني بالضرورة أنه يمثل خطرا حتميا على الهوية، موضحا أن الأهم هو أن يشعر المواطن المصري، خاصة الشباب، بأن هذا البلد بلده، وأن لديه إحساسا حقيقيا بالانتماء والمسئولية تجاهه.
وأكد رشوان أن الإحساس بالألم تجاه الوطن يمثل جزءا مهما من الانتماء، محذرا في الوقت نفسه من أن العالم الرقمي قد يدخل إلى حياة الشباب في صورة عالم آخر له أنماطه وثقافاته وقيمه المختلفة.
وتطرق إلى الجامعات ذات الطابع الديني في العالم، محذرا من تجاهل التنوع الثقافي والاجتماعي داخل المجتمعات، موضحا أن الدين قد يمثل عنصرا جامعا، إلا أن أنماط الحياة والثقافات تختلف من مجتمع إلى آخر، وأن اختزال الهوية في عنصر واحد، حتى وإن كان الدين، لا يعكس التعقيد الحقيقي لهوية المجتمعات.
وفرق رشوان بين الثقافة والهوية، موضحا أن الثقافة ترتبط بالعادات والنظم الاجتماعية وطريقة الحياة، فالمجتمعات الآسيوية والإفريقية وغيرها لكل منها أساليبها الخاصة في الحياة، بينما ترتبط الهوية بالشعور والانتماء الذي يسبق في كثير من الأحيان التعبير عن طريقة الحياة.
ولفت إلى أن كل مجتمع يضم طبقات وفئات متعددة، إلا أن المجتمع المصري بصورة عامة يتمتع بنمط ثقافي مشترك يمثل أحد مكونات هويته الوطنية.
من جانبه، قال السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية، إن الهوية الوطنية ليست إطارا للانغلاق، وإنما نقطة ننطلق منها نحو العالم، مؤكدا أن الهوية المصرية تتميز بتراكم إنساني وثقافي ممتد.
وأوضح أن الشخصية المصرية تجمع بين الأصالة والفهم الصحيح للدين، مشددا على أهمية تشكيل الوعي وتعريف الأجيال بتاريخ مصر ورموزها، ودور الثقافة في الحفاظ على الذاكرة الوطنية.
وأكد أهمية الاستماع إلى الشباب وإشراكهم في الحوار حول قضايا الهوية، باعتبارهم عنصرا رئيسيا في تشكيل مستقبل المجتمع.
وناقش اليوم الثاني من المؤتمر عددا من القضايا المرتبطة بمستقبل الهوية المصرية، وفي مقدمتها التهديدات الخارجية، وعلاقة تيارات الإسلام السياسي بمفهوم الدولة الوطنية، والتحديات اللغوية، وتأثير الثورة الرقمية، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للهوية.
وقالت الدكتورة إيمان رجب، رئيس وحدة البحوث الأمنية والعسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن التهديدات الخارجية الموجهة إلى الهوية الوطنية للدول تحولت خلال المرحلة الراهنة إلى أحد مصادر تهديد الأمن القومي، خاصة مع تصاعد تأثير العامل الثقافي على الساحة العالمية.
وأوضحت أن مصر ليست بعيدة عن هذه التحديات، في ظل التطورات المتسارعة داخل المجتمع، ووجودها في بيئة استراتيجية تشهد توترات وأزمات، مشيرة إلى تعدد مصادر التهديدات الخارجية للهوية المصرية، ومنها الجماعات الإرهابية، وبعض الجماعات السلفية والمتعاطفين معها، وحركة الأفروسينتريك، ومجتمعات المهاجرين داخل مصر، وشبكات تهريب المخدرات والمهاجرين، إلى جانب قوى العولمة الاقتصادية والاجتماعية.
وأضافت أن تأثير هذه التهديدات يمكن تحليله من خلال ثلاثة أبعاد أساسية للهوية المصرية، يتمثل أولها في الانتماء إلى الهوية المصرية، والثاني في الولاء للهوية المصرية والدولة القائمة على حمايتها، بينما يرتبط الثالث بالشعور بالفخر بالإنجازات الوطنية المرتبطة بالهوية المصرية.
وأكدت أن الهوية ليست معطى جامدا، وإنما تتطور نتيجة سياسات الدولة والتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخليا، إلى جانب تأثير القوى الخارجية ومحاولاتها استهداف نقاط الضعف الموجودة في الهوية، والتي تتشكل وتتغير بمرور الزمن.
بدورها، تناولت الدكتورة أمل مختار، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إشكالية الصدام بين مفهوم الوطن والهوية الوطنية من جهة، وأيديولوجيات تيارات الإسلام السياسي من جهة أخرى، موضحة أن هذا الجدل الفكري والميداني يمتد لنحو قرن منذ سقوط الدولة العثمانية.
وقالت إن بعض هذه التيارات شككت في مشروعية الدولة الوطنية الحديثة والحدود السياسية، وسعت إلى إحلال رابطة العقيدة أو الخلافة محل المواطنة والولاء الوطني، مشيرة إلى اختلاف هذه التيارات في درجة رفضها للدولة الوطنية وحدودها وفي استراتيجيات التعامل مع المجتمع.
وفي محور التحديات اللغوية للهوية المصرية، قالت الدكتورة ريم بسيوني، أستاذ اللغويات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن الواقع اللغوي المصري يقوم على ازدواجية تتعايش فيها العربية الفصحى والعامية المصرية، ولكل منهما وظائفها ومكانتها الاجتماعية.
وأوضحت أن التنوع اللغوي ظاهرة طبيعية تعكس حيوية المجتمع، مؤكدة أن قضية اللغة في مصر لا ينبغي طرحها باعتبارها صراعا بين الفصحى والعامية أو مواجهة