ملك الأردن: أطماع إسرائيل تهديد إقليمي.. والتهجير القسري بالضفة جريمة حرب

آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 8:12 م بتوقيت القاهرة

عمّان - الأناضول

- يجب ألا يعتقد أحد في هذه الجمعية العامة أن طموحات إسرائيل ستقف عند فلسطين
- عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى القرارات حبرا على ورق، والنتيجة هي دولة بلا رادع
- هل سيسمح المجتمع الدولي لإسرائيل بمواصلة نهجها العدواني في جنوب سوريا دون تحرك؟
- هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة في الضفة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الثلاثاء، من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تهديدا إقليميا، معتبرا سياسة التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة "جريمة حرب".

جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 بمدينة نيويورك الأمريكية، بحضور ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني.

وقال الملك: "الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديدا إقليميا"، مضيفا أن شعورها بالقدرة على الإفلات من العقاب وصل إلى "مراحل مرعبة".

وتابع: "يجب ألا يعتقد أحد في هذه الجمعية العامة أن طموحاتها ستقف عند فلسطين".

ورأى أن "التقاعس السياسي العالمي (إزاء ما يحدث في فلسطين) ليس ناتجا عن قلة في الخيارات، بل هو خيار".

وأضاف: "نمتلك الأدوات: كالعقوبات، وتجميد الأصول، وفرض الحظر، والعزل الدبلوماسي. ولدينا سجل باستخدامها في قضايا أخرى".

واستدرك: "لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تبقى القرارات حيث بدأت: حبرا على ورق"، مضيفا: "والنتيجة هي دولة بلا رادع".

** سوريا

وبشأن سوريا، قال الملك إنها تمثل "إنذارا يختار المجتمع الدولي ألا يعيره انتباها"، مشيرا إلى "توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد، وحقائق جديدة يتم فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية".

وأضاف: "بخطوة محسوبة تلو الأخرى، تختبر إسرائيل إلى أي مدى يمكنها أن تستمر. وفي كل مرة يشيح المجتمع الدولي بوجهه بعيدا، وعندها تستنتج إسرائيل أن باستطاعتها التمادي أكثر وتجاوز الحدود الجغرافية والقوانين".

وفيما يتعلق بموقف بلاده من ذلك، قال الملك إن "الأمر واضح كالشمس: أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي، ولن يشيح الأردن بوجهه بعيدا، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا".

وتساءل عما إذا كان المجتمع الدولي سيسمح لإسرائيل بمواصلة نهجها العدواني في جنوب سوريا دون تحرك.

وتصاعدت مؤخرا الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، فيما يشتكي مواطنون من توغل إسرائيل في أراضيهم الزراعية التي تشكل مصدر رزقهم، وتدمير مئات الدونمات من الغابات، فضلا عن اعتقال أشخاص وإقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة.

ورغم أن الحكومة السورية لم تشكل أي تهديد لإسرائيل، يتوغل الجيش الإسرائيلي مرارا داخل البلاد، ويشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وسعت إسرائيل احتلالها لأراض سورية، وسيطرت على المنطقة العازلة ومواقع في الجانب السوري من جبل الشيخ.

** غزة

وفي الشأن الفلسطيني، قال الملك إن غزة والضفة الغربية المحتلة تمثلان "وجهين لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية"، عبر التدمير في القطاع والضم الفعلي للأراضي في الضفة.

وأضاف: "الهدف واحد: جعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة أمرا مستحيلا".

وأشار إلى أن "المجتمع الدولي اختار على مدى عقود احتواء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلا من حله، والتعامل مع كل انتهاك إسرائيلي باعتباره مؤقتا صرف الانتباه عن الواقع المفروض تدريجيا على الأرض".

وبشأن غزة، قال الملك: "في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار (الساري منذ 10 أكتوبر 2025)، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني".

وأشار إلى جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام وإيجاد مسار لإنهاء الحرب، لكنه قال إن الحكومة الإسرائيلية تواصل تجاهل الاتفاق ومواصلة هجماتها وتدمير البنية التحتية المدنية، وترفض الانسحاب.

وأضاف أنها "تضيق الخناق على الفلسطينيين لحصرهم فيما لا يكاد يصل إلى ثلث مساحة غزة".

وأكد أن هذه الممارسات لم يعد ممكنا اعتبارها تدابير عسكرية مؤقتة أو تبعات للحرب، واصفا إياها بأنها "محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة".

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 174 ألفا، فضلا عن تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

** الضفة الغربية

ومتحدثا عن الضفة الغربية، حذر الملك من أن ما يجري "ليس مجرد تصعيد، بل هو تحول جذري للوضع في الضفة الغربية".

وأشار إلى "اتساع عنف المستوطنين وحرق المنازل وتدمير الممتلكات وتهجير العائلات، بالتزامن مع الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات".

ووصف هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية بأنه "ترحيل قسري"، والاستيلاء على الأراضي المحتلة تحت مسمى تسجيلها بأنه "ضم فعلي لها".

وقال الملك: "غالبا ما يقف الجنود الإسرائيليون متفرجين، بينما يتعرض الفلسطينيون لاعتداءات المستوطنين، وغالبا ما يقومون بحماية المعتدين أو ينضمون إليهم".

وأضاف: "كما يمنعون سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى، ويستهدفون صحفيين دوليين كانوا يحاولون نقل الحقيقة".

وتابع: "ما يحدث حاليا في أنحاء الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءا من سياسة واحدة تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه".

وأردف: "وهناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب".

وقال عاهل الأردن إن الصراع ليس حرب أديان، بل "صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون، مسلمون ومسيحيون، يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون".

وفي أغسطس الماضي، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الإسرائيليين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة بأنهم "إرهابيون"، محذرا من أن هذه الممارسات تلحق ضررا كبيرا بصورة إسرائيل.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات إرهابية شبه يومية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم.

** الأوضاع الإقليمية

وفيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، قال عاهل الأردن: "نحن نعزز الروابط من الخليج إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال دورنا كمركز للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، بينما نتصدى للأزمات الإنسانية الطارئة".

وأضاف: "نحن نتصدى للإرهاب في المنطقة وخارجها، بينما نطور قدراتنا الدفاعية لنبقى جبهة في مواجهة تهديدات كتهريب المخدرات".

وحذر أيضا من امتداد آثار أزمات المنطقة إلى العالم، مشيرا إلى أن حرب إيران أظهرت سرعة تأثير انعدام الاستقرار على التجارة والاستثمار وحياة الناس خارج حدود المنطقة.

وفي 28 فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت آلاف القتلى، فيما ردت طهران بهجمات على إسرائيل وما قالت إنها مواقع أمريكية في دول بالمنطقة، قبل توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران منتصف يونيو الماضي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved