قانونيون: إعلان المتقاضين إلكترونيا يحد من مفاجآت الأحكام الغيابية

آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 12:59 م بتوقيت القاهرة

محمود عبد السلام

- مراكز الإعلانات بالمحاكم تستعد لمباشرة أعمالها أول أكتوبر تزامنا مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد
- مها أبو بكر: المنظومة تساير التطور التكنولوجي لكن يصعب تطبيقها على جميع الفئات
- الروبي: توفر الجهد وتكاليف انتقال المحضرين
- فرحات: الإعلان اليدوي سيظل موجودا

اتفق محامون على أن اعتماد وسائل الإعلان الإلكتروني في إخطار المتقاضين بإجراءات الدعاوى والمواعيد والقرارات سيكون له أثر إيجابي على مقيم الدعوى والمتقاضي، لما يوفره من ضمانة فعلية لانعقاد الخصومة، والحد من مفاجآت الأحكام الغيابية مقارنة بالإخطار اليدوي، مؤكدين في الوقت نفسه أن النظام بحاجة إلى وضع آلية للتعامل مع بعض الفئات التي لا تملك الأدوات الإلكترونية، لضمان المساواة وتحقيق العدالة بين الجميع.

وتستعد مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية، التي أنشأتها وزارة العدل في كل محكمة جزئية، لمباشرة الأعمال الفنية والإجرائية اللازمة لإرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، الذي سيبدأ تطبيقه في أول أكتوبر المقبل، وذلك من خلال منظومة إلكترونية تتيح إثبات تسلسل إجراءات الإعلان والتحقق من وصوله.

ضمانة فعلية لانعقاد الخصومة

وقالت المحامية مها أبو بكر إن الاستعانة بالتطور التكنولوجي في منظومة التقاضي أمر محمود، وكان من المفترض تطبيقه منذ سنوات، لما يحققه من مميزات لمقيم الدعوى والمتقاضي، ويوفر ضمانة فعلية لانعقاد الخصومة؛ لأن أطراف الدعوى سيكون لديهم علم بالقضية.

وتابعت حديثها لـ"الشروق" أن الإعلان عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني سيقلل من مشكلة مفاجأة البعض بالأحكام الغيابية، خاصة الأحكام الجنائية والمدنية الخاصة بالأسرة، كالتبديد، أو حالات تشابه الأسماء، التي قد يفاجأ بها البعض عند ضبطهم من قبل رجال إنفاذ القانون.
ورغم هذه المميزات، نوهت مها ببعض المعوقات التي ستواجه تطبيق هذه المنظومة، موضحة أن هناك فئات قد لا تملك بريدا إلكترونيا أو حتى هاتفا من الأساس، متسائلة: "كيف يمكن إخطارهم حال إقامة دعوى ضدهم، حتى إن كانت كيدية؟"، لافتا إلى أنه لذلك يصعب تعميم تطبيق النظام على الجميع.

وأوضحت أنه من المفترض إجراء استعلام شامل عن المواطنين لتحديد ما إذا كان الجميع يحملون أرقاما لهواتف محمولة من عدمه، لضمان وصول رسائل الإعلان بالدعوى، مشيرة إلى إمكانية تطبيق هذا الإجراء تجريبيا على محكمة واحدة، مثل المحكمة الاقتصادية لاختصاصها في القضايا الاستثمارية والتجارية، قبل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

ضمان خصوصية التقاضي بين أطراف النزاع

من جانبه، أوضح المحامي محمود الروبي أن من أبرز مميزات الإعلان عن الدعاوى عبر الهاتف والبريد الإلكتروني تسريع إجراءات التقاضي، خاصة في الدعاوى المدنية والأسرة، وضمان خصوصية التقاضي بين أطراف النزاع، بالإضافة إلى ما قد يحققه من أثر اقتصادي من خلال توفير الجهد وتكلفة وصول الإعلان بالطريقة اليدوية عبر المحضرين.

وأضاف الروبي، خلال حديثه لـ"الشروق"، أن هناك معوقات قد تواجه التطبيق العام لهذا الإجراء، بسبب وجود فئات لا تحمل هواتف محمولة، بالإضافة إلى الظاهرة التي شهدها المواطنون خلال الفترة الماضية، والمتمثلة في وجود أرقام هواتف محمولة مسجلة على الرقم القومي الخاص بهم دون علمهم، متسائلا: "كيف يتم الإعلان بالدعوى عبر رسائل نصية أو بريد إلكتروني لرقم هاتف لا يعلم صاحبه عنه شيئا؟".

وأوضح أن هناك بعض الأشخاص الذين يسجلون أكثر من رقم هاتف محمول، بينما يحمله أحد أشقائهم أو أفراد أسرهم، وقد يحدث نزاع بينهم، وعند إرسال إعلان الدعوى قد لا يبلغ حامل الهاتف الخصم بها، وهو ما قد يتسبب في حدوث فجوة في تطبيق القانون.

وأشار إلى أنه في حالة إغلاق الهاتف المحمول للمتقاضي أو ضعف جودة الشبكة، فقد تحدث مشكلة في وصول رسالة الإعلان بالدعوى إلى حامل الهاتف، مؤكدا ضرورة إرسال رسالة الإعلان أكثر من مرة على مدار عدة أيام لضمان وصولها، إلى جانب عدم الاستغناء عن الإعلان اليدوي.

تحسين آلية المنظومة لمقيم الدعوى والمتقاضي والمحامي

وفي سياق متصل، كشف أشرف فرحات، المحامي بالنقض، لـ"الشروق"، أن الإعلان عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني يحسن من آلية المنظومة بالنسبة إلى مقيم الدعوى والمتقاضي وحتى المحامي، مشيرا إلى أنه سيكون هناك تأكيد ورد يثبت وصول هذا الإعلان من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالتنسيق مع وزارة العدل، حال إنكار المتقاضي.

وتابع أن الإعلان اليدوي سيظل موجودا إلى جانب إعلان المحاكم للمتقاضين عبر رسائل الهاتف والبريد الإلكتروني، لضمان وصول الإعلان بالدعوى، خاصة لمن لا يملك هواتف محمولة، مؤكدا أنه ستكون هناك آليات لضمان تطبيق هذه الخاصية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved