جامعة القاهرة تفتح ملفات أفريقيا في العدد الثاني من مجلة روافد أفريقية
آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 10:07 ص بتوقيت القاهرة
عمر فارس
أعلنت جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبدالصادق، صدور العدد الثاني من مجلة «روافد أفريقية» (African Tributes)، سبتمبر 2026، متضمنًا مجموعة متنوعة من الدراسات والمقالات التي تفتح ملفات عدد من أبرز قضايا القارة الأفريقية، والعلاقات المصرية الأفريقية، ومسارات التعاون والتنمية والتكامل، والتحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية التي ترتبط بمستقبل القارة.
وتصدر المجلة برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة ورئيس مجلس إدارة المجلة، فيما يتولى الدكتور عطية محمود الطنطاوي، عميد كلية الدراسات الأفريقية العليا، رئاسة تحريرها، في إطار اهتمام الجامعة بتعزيز المعرفة المتخصصة بالشأن الأفريقي وتوسيع دائرة البحث والنقاش الأكاديمي حول قضايا القارة.
ويطرح العدد الثاني رؤية متعددة التخصصات تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد والتاريخ والجغرافيا والثقافة والبيئة والتكنولوجيا، بما يعكس تنوع القضايا الأفريقية وتشابك أبعادها، ويتيح قراءة أكثر شمولًا للتحولات التي تشهدها القارة وما تطرحه من فرص وتحديات.
ويتضمن العدد افتتاحية للدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بعنوان «الحلم الأفريقي: جسر للشراكة المصرية الأفريقية»، تتناول أهمية تعزيز الشراكة بين مصر ودول القارة، ودور المعرفة والجامعات والبحث العلمي في بناء روابط أكثر عمقًا واستدامة بين الشعوب الأفريقية.
وأكد عبد الصادق أن صدور العدد الثاني من مجلة «روافد أفريقية» يأتي امتدادًا لاهتمام جامعة القاهرة بالدراسات الأفريقية، وحرصها على فتح مساحات أكاديمية للباحثين والمتخصصين لدراسة قضايا القارة وتحولاتها من زوايا مختلفة، وتقديم رؤى علمية تسهم في إثراء النقاش حول مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية.
وقال رئيس جامعة القاهرة إن «روافد أفريقية» تستهدف أن تكون منصة معرفية جادة تجمع الباحثين والرؤى والتخصصات المختلفة، وتنطلق من إدراك أن بناء شراكة مصرية أفريقية أكثر قوة واستدامة يحتاج إلى قاعدة راسخة من المعرفة والفهم المتبادل والحوار العلمي.
وأضاف عبد الصادق أن العلاقات المصرية الأفريقية تمتلك أبعادًا تاريخية وحضارية وجغرافية وثقافية ممتدة، وأن الجامعات يمكن أن تؤدي دورًا مؤثرًا في تطوير هذه العلاقات من خلال إنتاج المعرفة، ودراسة التحديات المشتركة، وطرح الحلول، وبناء شبكات للتعاون الأكاديمي والبحثي بين مصر ودول القارة.
وأكد رئيس الجامعة أن اهتمام جامعة القاهرة بأفريقيا لا يقتصر على دراسة تاريخ القارة وقضاياها، وإنما يمتد إلى التفاعل مع حاضرها واستشراف مستقبلها، ودعم التعاون الأكاديمي والبحثي، وإتاحة فرص أكبر لتبادل الباحثين والأفكار والخبرات، بما يعزز حضور البعد الأفريقي في منظومة التعليم والبحث العلمي بالجامعة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور عطية محمود الطنطاوي، عميد كلية الدراسات الأفريقية العليا ورئيس تحرير المجلة، أن العدد الثاني من «روافد أفريقية» يقدم مجموعة من الدراسات التي تجمع بين قراءة التاريخ وتحليل الواقع واستشراف المستقبل، وتتناول قضايا القارة من منظورات علمية متعددة.
وأشار إلى أن العدد يولي اهتمامًا بالعلاقات المصرية الأفريقية من جوانبها المختلفة، ويتناول دور جامعة القاهرة في أفريقيا، ومسار العلاقات المصرية الأفريقية بين ثورتي يوليو 1952 ويونيو 2013، وحضور الثقافة المصرية في القارة، والسياسة الخارجية المصرية تجاه حوض النيل والبحر الأحمر.
ويفتح العدد ملف سد جوليوس نيريري في تنزانيا من خلال دراسة تتناول الدور الهندسي المصري في المشروع بوصفه نموذجًا للتعاون التنموي المصري الأفريقي، إلى جانب دراسة أخرى حول جوليوس نيريري وإسهاماته في قضايا الوحدة والتحرر والاعتماد على الذات في أفريقيا.
ويمتد اهتمام العدد إلى أبعاد التعاون الدولي في القارة من خلال دراسة للتعاون المصري الأفريقي الصيني، بما يتيح قراءة أنماط الشراكات المتعددة التي تتفاعل داخل أفريقيا وانعكاساتها على مسارات التنمية.
وفي محور التكامل والتنمية الاقتصادية، يناقش العدد مستقبل التكامل الاقتصادي الأفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، والفرص التي تتيحها لتعزيز حركة التجارة والاستثمار والروابط الاقتصادية بين دول القارة، إلى جانب موضوعات تتصل بالاقتصاد الأخضر وآفاق التنمية المستدامة.
كما يخصص العدد مساحة للتحول الرقمي ودوره في تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، في ضوء ما تشهده القارة من تحولات تكنولوجية متسارعة وما تتيحه التقنيات الحديثة من فرص لتطوير الخدمات ودعم الاقتصادات وتحسين جودة الحياة.
ولا تغيب القضايا البيئية والصحية عن العدد، حيث يتناول الآثار البيئية للتعدين الحرفي غير القانوني في شرق أفريقيا، فضلًا عن دراسة ترصد انتشار أوبئة الإيبولا في القارة خلال الفترة من 1976 إلى 2026.
ويستعيد العدد عددًا من المحطات والأفكار المؤثرة في مسيرة العمل الأفريقي المشترك، من بينها إعلان سرت وتأسيس الاتحاد الأفريقي، إلى جانب تناول رؤية المفكر علي مزروعي للتضامن الأفريقي العربي، بما يربط بين تطور المؤسسات الأفريقية والأفكار التي أسهمت في تشكيل رؤى التكامل والتعاون داخل القارة وخارجها.
ويتضمن العدد كذلك تجربة أحد الباحثين الأفارقة في دراسة الدكتوراه بمصر، بما يضيف بعدًا إنسانيًا وأكاديميًا إلى موضوعاته، ويعكس أهمية حركة الطلاب والباحثين في بناء روابط مستدامة بين المؤسسات العلمية والشعوب الأفريقية.
وأكد الدكتور عطية الطنطاوي أن تنوع موضوعات العدد يعكس توجه المجلة نحو تقديم أفريقيا باعتبارها مجالًا متكاملًا للبحث والدراسة، لا يمكن فهم قضاياه من منظور تخصص واحد، مشيرًا إلى أن المجلة تسعى إلى إتاحة مساحة للحوار بين الباحثين والتخصصات المختلفة حول القضايا الراهنة والمستقبلية للقارة.
ويأتي صدور العدد الثاني من «روافد أفريقية» ليواصل حضور جامعة القاهرة في مجال الدراسات الأفريقية، ويعزز دورها في إنتاج المعرفة المرتبطة بالقارة، وفتح مساحات للحوار العلمي حول قضاياها، وربط البحث الأكاديمي بملفات التنمية والتكامل والشراكة ومستقبل أفريقيا.