رئيس معهد التخطيط القومي لـ الشروق: نمو الاقتصاد فوق 5% إنجاز حقيقي رغم التوترات الجيوسياسية

آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 3:37 م بتوقيت القاهرة

أميرة عاصي

- أشرف العربي: الحكومة تعمل حاليا على ملف التحول الهيكلي تمهيدا لمرحلة ما بعد صندوق النقد
- ارتفاع معدل البطالة بين 6- 7% يظل مقبولا من الناحية الاقتصادية في ظل الأزمات الحالية
- معدلات الفائدة في مصر "مرتفعة".. ونحتاج إلى التريث لمتابعة الاتجاهات الاقتصادية

توقع أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، ووزير التخطيط الأسبق، أن يحافظ الاقتصاد المصري على معدلات النمو المرتفعة خلال العام المالي الحالي 2026 - 2027، متجاوزا مستوى الـ5%، رغم التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الإيرانية، موضحا أن الحفاظ على هذا المعدل سيكون إنجازا حقيقيا في ظل المشكلات الموجودة في المنطقة.

وقال العربي، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إن الهدف لا يجب أن يقتصر على الحفاظ على معدل النمو أو إعادته إلى مستويات تتراوح بين 6 و7 و8%، وإنما يجب أن يمتد إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة على مدى زمني طويل.

وسجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025 - 2026، مقارنة بـ4.4% خلال العام المالي السابق، ليأتي أعلى من توقعات المؤسسات الدولية، حيث توقع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن يسجل الاقتصاد المصري نموا بنسبة 4.6%، فيما توقعت فيتش أن يسجل 4.8%.

وتوقع البنك المركزي أن يسجل الاقتصاد المصري نموا عند 5.9% خلال العام المالي الجاري، لافتا إلى أن هذا التحسن يعود لزيادة المساهمة المتوقعة من إيرادات قناة السويس، مقارنة بالافتراضات السابقة التي تبنت نظرة أكثر تحفظا بشأن أدائها.

وبالنسبة لبرنامج الاقتصاد الوطني، أكد العربي أن الحكومة تعمل حاليا على ملف التحول الهيكلي، وأن المرحلة التي تلي انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي يجب أن تركز على فكرة التحول الهيكلي.

وقال إن مصر يجب أن تحافظ على شراكتها وعضويتها واستفادتها من الإمكانات التي يتيحها صندوق النقد الدولي، حيث إن الدعم الفني الذي يقدمه الصندوق لا يقل أهمية عن الدعم المالي، وبالتالي فإن استمرار التعاون معه أمر محسوم.

وأشار إلى أن الفترة الماضية ركزت بشكل كبير على ضبط الأوضاع المالية والنقدية، من خلال البرامج المتتالية بهدف استعادة الاستقرار المالي والنقدي للاقتصاد، وهو ما لا يقل أهمية عن تنفيذ التحولات الهيكلية والإصلاحات المتعلقة بهياكل الإنتاج.

وأكد العربي أهمية زيادة دور القطاع الخاص، وتحديد الدور الأساسي للدولة بشكل واضح، بحيث تكون مساندة وداعمة للقطاع الخاص، إلى جانب حل مشكلات الاستثمار أمام المستثمرين، سواء المصريين أو الأجانب.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على القطاعات ذات الأولوية، خاصة القطاعات القادرة على التصدير، وليس التي تعتمد فقط على الاستهلاك المحلي، وأن هذه الخطوات جميعها مطلوبة، وهو ما تعمل عليه الحكومة خلال الفترة الحالية، مؤكدا أهمية متابعة التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.

وفي ظل التحذيرات من موجة تضخمية كبيرة نتيجة الحرب، قال العربي إن التوقعات العالمية تشير إلى ارتفاع معدلات التضخم وليس في مصر فقط، وهو ما دفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وعددا من الدول إلى رفع أسعار الفائدة، في ظل توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي للتضخم، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، وهي عوامل تنعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم.

ونوه بأن مواجهة التضخم تتطلب سياسات اقتصادية عالمية، حيث إن الأولوية تتمثل في وقف التوترات، ولكن في حال استمرارها، يجب على الأقل تبني سياسات استباقية تسمح بالتنبؤ بمسار التضخم والتعامل معه قبل حدوث الارتفاعات، موضحا أنه عندما تكون هناك توقعات بارتفاع التضخم، يجب أن تكون السياسات الاقتصادية استباقية وليست لاحقة لحدوث الزيادة.

وحول ما إذا كانت السياسات الاستباقية تعني رفع أسعار الفائدة محليا، قال العربي إن معدلات الفائدة في مصر مرتفعة، وإن الفترة الماضية شهدت اتجاها نحو خفض معدلات الفائدة بشكل كبير، وهو ما كان من المأمول الحفاظ عليه.

وأشار إلى أهمية الترقب والتريث لمتابعة الاتجاهات الاقتصادية، وبناء عليها يتم اتخاذ القرارات المناسبة، موضحا أن الأمر لا يتعلق بالسياسة النقدية فقط، وإنما بالسياسة الاقتصادية، وخاصة دعم الإنتاج الحقيقي.

وأكد أهمية زيادة مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الأزمات، مشيرا إلى أن تعزيز الاقتصاد يتطلب تنفيذ برامج التحول الهيكلي، وأن ذلك يجعل الاقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التضخم، خاصة أن للتضخم أسبابا هيكلية، بعيدا عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، من بينها ضعف الهياكل الإنتاجية، وهو ما يجب التركيز عليه خلال الفترة المقبلة.

وفيما يتعلق بالتطورات الخاصة بالتوترات الجيوسياسية وبدء السعودية والإمارات في الاستغناء عن العمالة المصرية، وتأثير ذلك على سوق العمل، قال العربي إن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات في ظل انخفاض معدلات البطالة، التي وصلت حاليا إلى مستويات منخفضة تاريخيا.

وأوضح أن ارتفاع معدل البطالة، من 5 أو 6% إلى 6 أو 7% نتيجة أي توترات أو أزمات، يظل مقبولا من الناحية الاقتصادية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved