خبراء بمؤتمر الهوية الوطنية بمكتبة الإسكندرية: تماسك الجبهة الداخلية يبدأ بتحسين المعيشة وتعزيز الشراكة المجتمعية

آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 10:38 م بتوقيت القاهرة

هدى الساعاتي

أكد خبراء ومشاركون في الحلقة النقاشية الثالثة بعنوان «الهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر «الهوية الوطنية: جذور راسخة ورؤية متجددة» الذي تنظمه مكتبة الإسكندرية برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن تماسك الجبهة الداخلية يرتبط بتحسين الظروف المعيشية، وتعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وتوسيع المشاركة المجتمعية، بجانب تطوير دور مؤسسات التنشئة والتعليم والإعلام والثقافة.

وأدار الحلقة الدكتور أحمد جلال، منسق المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية والخبير الاقتصادي السابق بالبنك الدولي، الذي أكد أهمية تكامل مؤشرات النمو الاقتصادي مع سياسات تعزز عدالة توزيع الدخول والثروات، وتدعم قدرة المواطنين على تحسين أوضاعهم والارتقاء اجتماعيًا، مع مواصلة تطوير الخدمات الأساسية، خاصة التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز التكامل بين الدولة والقطاع الخاص في تقديمها.

وتناول الدكتور أحمد جلال، السياسة النقدية، مشيرًا إلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز استقرار الأسعار والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، بالتوازي مع تنشيط الإنتاج وتوجيه المزيد من الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة؛ بما يدعم النمو المستدام ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات المحلية والدولية.

من جانبه، أكد الدكتور منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة والاستثمار الأسبق، وجود ارتباط مباشر بين تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الهوية الوطنية، موضحًا أن قوة الجبهة الداخلية ترتبط بشعور المواطن بأنه شريك كامل في وطنه ويتمتع بتكافؤ الفرص.

وأشار عبد النور، إلى التحديات التي تفرضها البيئة الرقمية على مفهوم الانتماء، مشددًا على أهمية ترسيخ مفهوم المواطنة والانتماء الوطني بما يحافظ على تماسك المجتمع.

وطرح خمسة محاور للعمل، تتضمن تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل من تآكل القوة الشرائية، وتقليص الفوارق في الدخول، وترسيخ تكافؤ الفرص واختيار الأكفأ دون تمييز ديني أو جغرافي أو اجتماعي، بجانب دعم حرية التعبير والنقد البناء، وإتاحة المعلومات الموثوقة بما يعزز الثقة، فضلًا عن تقديم خطاب حكومي يستند إلى خطط واضحة ويمنح الشباب أفقًا إيجابيًا للمستقبل.

واستعرضت الدكتورة نيفين مسعد، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، التحولات الاجتماعية المستجدة في الشخصية المصرية، مستندة إلى عدد من الدراسات والأطروحات، وحددتها في سبعة مظاهر، هي النزعة الاستهلاكية، والتدين الظاهري، والميول الاستعراضية، وتراجع قيمة العمل مقابل الكسب السريع، والتعصب ضد المختلفين، والنزعة الفردانية، واستسهال اللجوء إلى العنف في حل النزاعات.

وتناولت مسعد مفهوم «الحراك الاجتماعي النفقي»، باعتباره مسارات غير مشروعة للترقي المالي في ظل ضعف بعض قنوات الحراك التقليدية القائمة على التعليم والكفاءة.

وأشارت إلى أن التحولات ارتبطت بتغير أنماط التفاعل مع المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، وتطور أنماط المشاركة الحزبية والنقابية، واتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ودعت إلى وضع مؤشرات أداء واضحة ومتكاملة لمؤسسات التنشئة، وتوسيع مساحات العمل العام والتعبير أمام الصحافة والمجتمع المدني.

بدوره، أوضح الدكتور أيمن عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المجتمع يمر بمرحلة انتقالية تستلزم دراسة مناطق الخلل بعمق، في ظل تداخل عناصر ثقافية واجتماعية متوارثة مع أنماط حديثة في التفاعل، والتحولات التي طرأت على أدوار المؤسسات التقليدية.

وأشار عبد الوهاب، إلى وجود فجوة في المفاهيم بين الأجيال الأكبر وجيلي «ألفا» و«زد»، موضحًا أن مفاهيم مثل الحرية والمواطنة العالمية تختلف دلالتها لدى الشباب وفق مستويات التنمية والتعليم ومساحة الاحتكاك بالخارج؛ ما يتطلب قياس الأوزان النسبية لهذه العوامل عند صياغة السياسات.

واستشهد باستمرار عدد من التقاليد والممارسات الممتدة، مثل الموالد وعادة وضع «السبع حبات» في السبوع، باعتبارها مظاهر تعكس عمق التراكم الحضاري المصري، متوقفًا عند التباين الذي شهدته مسارات التعليم خلال فترات سابقة وانعكاساته على فرص الحراك الاجتماعي وسوق العمل.

ودعا عبد الوهاب، إلى صياغة نموذج تنموي يجمع بين السياسات الاقتصادية والأبعاد الفكرية والقيمية التي تحافظ على الخصوصية الوطنية.

وتناول الدكتور أحمد حسن، ممثل وزارة الشباب والرياضة، رؤية الشباب للهوية الوطنية، مؤكدًا ارتباطها لديهم بالفرص المستقبلية وتوفير متطلبات المعيشة، وفي مقدمتها العمل والزواج، مشيرًا إلى أن الضغوط التضخمية قد تؤثر في إحساس المواطنين بالعوائد المباشرة لبعض المشروعات والبرامج التنموية.

ودعا حسن، إلى دعم ريادة الأعمال لمساعدة الشباب على ابتكار وتأسيس مشروعاتهم، في ظل تحديات الادخار واعتماد جانب من النمو على الاستهلاك، مشيرًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الشباب والرياضة وجهاز تنمية المشروعات للاستفادة من مراكز الشباب في هذا المجال.

وطالب بتمكين متكامل للشباب اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، بالتوازي مع زيادة الإنتاج والتصدير.

وعقب الدكتور أحمد جلال، مدير الجلسة، مؤكدًا أن تماسك الجبهة الداخلية وقوة المجتمع ينبعان من الداخل، ويرتبطان بشعور المواطن بمشاركته الفعلية في الفرص وعوائد النمو والمشاركة العامة.

وشدد على أهمية أن تعزز السياسات الاقتصادية والاجتماعية هذا الشعور بالشراكة والانتماء، داعيًا إلى الاستفادة من مناقشات المؤتمر وما طرحه الخبراء من رؤى وأفكار في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي الوطني التي تعمل عليها الحكومة وفق التوجيهات الرئاسية.

من جانبه، طرح الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، ملاحظة حول واقع الطبقة الوسطى، موضحًا أنها رغم تعرضها لضغوط معيشية وتغيرات في أوضاعها الاجتماعية، فإنها تظل فئة محورية في إدارة مؤسسات المجتمع والدولة، بما في ذلك التعليم والإعلام والجهاز الإداري والمجالس النيابية، ومنها مجلس الشيوخ.

وتساءل زايد، عن كيفية التوفيق بين التحديات التي تواجه الطبقة الوسطى وبين أدوارها المؤثرة في إدارة مؤسسات المجتمع والعمل العام، داعيًا أبناء الطبقة المتوسطة إلى تعزيز وعيهم بمسؤوليتهم الاجتماعية ودورهم في مواجهة التحديات والمساهمة في تطوير الأداء العام ومعالجة جوانب الخلل.

واختتمت الحلقة النقاشية بالتأكيد على أهمية التعامل مع الهوية الوطنية باعتبارها قضية متكاملة تتصل بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تعزيز دور مؤسسات التنشئة والمشاركة المجتمعية، بما يدعم قيم الانتماء والمواطنة، ويفتح أمام الشباب مساحات أوسع للمشاركة في صناعة المستقبل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved