أنا سيئ ولا أحد يحبني.. كيف يؤثر رفض الآخرين في صورة الطفل عن نفسه؟
آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 12:08 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
قد يمر رفض الطفل من قِبل زملائه أو استبعاده من مجموعة من دون أن يترك أثرا ظاهرا في اللحظة نفسها، لكنه يكون تجربة مؤثرة في نظرته إلى ذاته وعلاقاته بالآخرين، خاصة إذ لم يجد من يساعده على فهم ما يشعر به والتعامل معه بشكل صحيح.
وفي هذا السياق، توضح سالي أسامة، الأخصائية التربوية والنفسية، في حديثها لـ"الشروق"، أن الطفل قد يترجم تجربة الرفض داخليا بطريقة تختلف عن الكبار؛ حيث تراوده بعض الشكوك في أنه سيئ ولا أحد يحبه، وهو ما يجعل التجربة مؤثرة في تكوين صورته عن نفسه.
تغيرات في سلوك الطفل
وقالت إن هناك علامات واضحة يمكن أن تكشف تأثر الطفل بالرفض، من بينها رفض الذهاب إلى المكان الذي تعرض فيه لهذه التجربة، أو تغير سلوكه وشخصيته، مثل أن يصبح أكثر انطواء، أو يبدأ في البكاء بسبب أشياء لم يكن يبكي بسببها من قبل.
وترى أن من أكثر الأخطاء شيوعا في التعامل مع مشاعر الطفل التقليل منها أو تجاهلها، بينما يحتاج الطفل إلى مساعدة والديه على فهم مشاعره والتعبير عنها بدلا من إنكارها أو تجاوزها.
تجنب الموقف ليس حلا
وتحذر سالي أسامة من أن تجنب الطفل للمواقف التي تعرض فيها للرفض قد يكون مؤذيا، موضحة أن دور الأهل يبدأ بمناقشة الطفل وسؤاله عن سبب اعتقاده بأن الآخرين يتعاملون معه بهذه الطريقة، لمساعدته على التفكير بصورة أكثر عقلانية ومنطقية، وبالتوازي مع ذلك ينبغي مساعدة الطفل على تكوين صداقات، مع محاولة فهم طبيعة المشكلة أولا، وتحديد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى تطوير مهاراته الاجتماعية، أم أنه يتعرض لسلوك تنمري من زملائه؟.
وأشارت إلى أن التفرقة بين الأمرين مهمة، لأن التعامل مع ضعف المهارات الاجتماعية يختلف عن التعامل مع التنمر أو الرفض المتعمد من الآخرين.
المهارات الاجتماعية تمنح الطفل حصانة نفسية
ولفتت إلى أن المهارات الاجتماعية تمثل جزءا مهما من قدرة الطفل على التعامل مع المواقف الصعبة، كونها ترتبط بجوانب تمنحه حصانة نفسية، من بينها المرونة النفسية، وفي حال كان الطفل يعاني من مشكلة في مهاراته الاجتماعية فمن الطبيعي أن يواجه بعض الصدمات في علاقاته، لكن يمكن للأهل جعل تأثير هذه التجارب أخف من خلال بناء ثقته بنفسه وتنمية جوانب أخرى لديه، بالإضافة إلى أن اكتشاف موهبة الطفل وتنميتها، على سبيل المثال، يمكن أن يمنحه شعورا بالقبول والتحقق في جانب آخر، بما يساعده على بناء صورة أكثر توازنا عن نفسه.
الرفض في مرحلة المراهقة
وأوضحت سالي أن طبيعة تجربة الرفض تختلف لدى المراهقين؛ إذ يمرون خلال هذه المرحلة بحالة من البحث عن الهوية والحاجة إلى الانتماء، لذلك يحاول المراهق غالبا أن يجد مجموعة يشعر بأنه ينتمي إليها، وتفسر ذلك بظهور مظاهر التشابه بين المراهقين داخل المجموعات، سواء في الملابس أو السلوك، باعتبارها إحدى الطرق التي يعبرون بها عن الانتماء، لذلك، فإن تجنب المراهق للمواقف الاجتماعية بعد تعرضه للرفض قد يكون أكثر تأثيرا في نفسيته، ما يجعل دعم الأسرة له ومساعدته على فهم التجربة والتعامل معها، بدلا من الانسحاب الكامل، أمرا مهما في هذه المرحلة.