الأسباب والحلول.. كيف تتعامل مع عصبية طفلك بعد أول أسبوع دراسة؟

آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 11:45 ص بتوقيت القاهرة

سلمى محمد مراد

بدأ العام الدراسي منذ أيام قليلة وسرعان ما تتغير حالة بعض الأطفال في المنزل إلى العصبية أو البكاء أو العناد، ويفقد الطفل أعصابه بمجرد العودة إلى المنزل، ومع مرور الوقت قد يلاحظ بعض الآباء والأمهات تغيرات مفاجئة في سلوك أطفالهم، برغم أنه قد يكون قضى يومه الدراسي دون مشكلات واضحة، وقد يبدو هذا التناقض محيرا للأهل.

لذلك تواصلت "الشروق" مع الدكتورة يارا فهمي سالم، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، والمشرف العام على فرع المجلس القومي للطفولة والأمومة بمحافظة كفر الشيخ، لتوضيح أسباب هذه المشكلة.

- من روتين مرن إلى يوم مليء بالمتطلبات

توضح الدكتورة يارا، أن عصبية الطفل في المنزل لا تعني بالضرورة أنه كان بخير طوال اليوم، فقد يستهلك الطفل جزءا من طاقته النفسية في محاولة ضبط مشاعره وسلوكه والتكيف مع متطلبات البيئة المدرسية، ومحاولة الالتزام بالقواعد والتركيز، والتعامل مع المعلمين والزملاء ومحاولة الظهور بصورة جيدة أمام الآخرين، وعندما يعود إلى المنزل حيث يشعر بقدر أكبر من الأمان قد تقل قدرته على مواصلة ضبط انفعالاته فتظهر العصبية أو البكاء أو العناد، ذاكرة أن الانفجار الانفعالي في المنزل قد يكون في بعض الحالات تعبيرا عن إجهاد نفسي متراكم.

وأضافت أن عصبية الطفل في بداية الدراسة قد لا ترتبط بالمدرسة نفسها، مفسرة ذلك بأن العودة إلى الدراسة تمثل انتقالا من نمط حياة أكثر مرونة خلال الإجازة إلى روتين يومي منظم ويتطلب التركيز والاجتهاد، فالطفل قد يصبح مطالبا بالاستيقاظ مبكرا، وكذلك الالتزام بمواعيد محددة، والتركيز لفترات أطول وأداء الواجبات، إلى جانب التعامل مع متطلبات اجتماعية وأكاديمية جديدة.

وأكدت أن بعض العوامل اليومية البسيطة قد تزيد من حدة الانفعال مثل قلة النوم، أو تغير مواعيد الطعام، أو زيادة وقت المذاكرة، كما يمكن أن يلعب القلق من المعلم أو الزملاء أو صعوبة الاندماج داخل الفصل دورا في ذلك.

- متى تكون العصبية طبيعية؟ ومتى تستدعي الانتباه؟

تقول استشاري الصحة النفسية، إن جميع الأطفال لا يتكيفون مع تلك التغييرات بالسرعة نفسها، فيمكن أن يتأقلم بعض الأطفال خلال فترة قصيرة بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول حتى يشعروا بالاستقرار داخل الروتين الجديد، ويمكن للأهل معرفة طبيعة هذه التغيرات إذا كانت مؤقتة أم تحتاج إلى مزيد من الاهتمام؛ من خلال مراقبة استمرار السلوك وشدته ومدى تأثيره على حياة الطفل.

وأوضحت أن العصبية المؤقتة قد تظهر في الأيام أو الأسابيع الأولى من الدراسة ثم تبدأ في التراجع تدريجيا مع تأقلم الطفل مع الروتين الجديد، أما إذا استمرت العصبية أو ازدادت حدتها، أو أصبحت مختلفة بصورة واضحة عن طبيعة الطفل المعتادة فهنا يحتاج الأمر إلى مزيد من الانتباه.

كما أضافت أن الأمر يصبح أكثر أهمية إذا بدأ التغير يؤثر على نوم الطفل أو شهيته أو تحصيله الدراسي أو علاقاته بالآخرين، أو إذا أصبح لا يرغب في الذهاب إلى المدرسة، مشددة على ضرورة انتباه الوالدين إلى علامات أخرى قد تصاحب التوتر مثل الخوف المستمر من المدرسة أو الانعزال أو نوبات البكاء المتكررة، أو الشكاوى الجسدية المتكررة دون سبب طبي واضح، واضطرابات النوم أو التغير الملحوظ والمستمر في السلوك.

وتنصح بأهمية الاستعانة بأخصائي نفسي أو طبيب مختص للمساعدة في تقييم السبب بدل الاكتفاء بتفسير السلوك باعتباره مجرد "عند" أو "دلع".

- كيف يُظهر الطفل توتره؟

وتشير سالم إلى اختلاف الأطفال فيما بينهم حول طريقة تعبيرهم عن الضغط النفسي، والاختلاف كذلك على الطريقة التي يعبر بها البالغون عن مشاعرهم، فالطفل قد لا يمتلك القدرة اللغوية أو الوعي الكافي لوصف ما يشعر به بصورة مباشرة، ويمكن أن يظهر الضغط النفسي في صورة تغيرات سلوكية أو أعراض جسدية بدلا من أن يقول بوضوح إنه يشعر بالقلق أو الضغط.

وتابعت: "قد يظهر ذلك في زيادة البكاء أو العناد أو التعلق الزائد بالوالدين، أو الانسحاب من الآخرين، أو صعوبة التركيز أو التراجع الدراسي، إلى جانب تغيرات في النوم أو الشهية، بالإضافة إلى شكاوى متكررة من الصداع وآلام البطن أو الكوابيس أو عودة الطفل إلى سلوكيات كان قد تجاوزها من قبل"، موضحة أن وجود أحد هذه الأعراض لا يعني تلقائيا أن الطفل يعاني من مشكلة نفسية، وأن المهم هو ملاحظة التغير عن نمطه المعتاد ومدى استمراره والظروف التي يظهر فيها.

- ماذا يفعل الأهل عند عودة الطفل من المدرسة عصبيا؟

ترى خبيرة الإرشاد الأسري أن اللحظة التي يكون فيها الطفل في ذروة انفعاله لحظة العودة من المدرسة وهو غاضب أو متوتر ليست بالضرورة الوقت المناسب لحل المشكلة أو التحقيق في أسبابها، والأفضل أن يبدأ الأهل بالتهدئة والاحتواء ومنح الطفل مساحة قصيرة للراحة، ثم الحديث معه عندما يستعيد قدرته على تنظيم مشاعره، وبعد أن يهدأ الطفل يمكن محاولة فهم الأسباب بدل التركيز على السلوك، فهل هو تعب؟ جوع؟ قلة نوم؟ صعوبة دراسية؟ مشكلة مع زميل؟ خوف من شيء في المدرسة؟

وتختتم حديثها مؤكدة أن الاحتواء لا يعني إلغاء الحدود، وأن تفهم مشاعر الطفل لا يعني السماح له بأي سلوك مؤذٍ، ويمكن للأهل أن يعترفوا بغضبه وتعبه مع وضع حدود واضحة وهادئة للسلوك غير المقبول، ومساعدته على التعبير عن غضبه بطريقة أكثر أمانا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved