مغارة علي بابا المفقودة.. 8 مليارات دولار تقترب لخزينة الدولة من القمامة
آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 11:48 ص بتوقيت القاهرة
دينا النجار
- خبير اقتصادي: مكاسب القمامة قد تصل إلى 8 مليارات دولار سنويا
- نباشون: لا نريد وظيفة حكومية.. والمواعيد الثابتة للعمل تقلل من فرص جمعنا للقمامة
كيس أسود ملقى على الرصيف يظن الكثيرون أنه لا قيمة له ولا حتى ما بداخله يساوى شيئًا، لكن الحقيقة أن ما بداخله قد يساوي عشرات الجنيهات، في رحلة تبدأ بالجمع والفرز، ثم البيع لتجار الخردة، وصولًا إلى مصانع إعادة التدوير.
ومع محاولات تطوير منظومة إدارة المخلفات في مصر، وإدخال تقنيات وماكينات فرز حديثة، عادت التساؤلات حول مصير هذه القيمة الاقتصادية، ومن يملك حق الاستفادة منها، وما إذا كان تطوير المنظومة سينعكس على كفاءة إعادة التدوير أم سيعيد توزيع الأدوار والمكاسب داخلها؟
وترصد «الشروق»، في هذا التقرير، رحلة المخلفات من الرصيف إلى مصانع إعادة التدوير، ومن المستفيد الحقيقي من اقتصاد القمامة، وما الآليات المطلوبة لحل الأزمة؟
مخاوف من خسارة الخامات الأعلى قيمة في القمامة
بدأ حي الدقي بمحافظة الجيزة في تجربة جديدة، إدخال ماكينات ذكية لجمع القمامة، خاصة البلاستيك والمعادن، ضمن منظومة النظافة وإعادة التدوير، في محاولة لتغيير الطريقة التقليدية للتعامل مع المخلفات، وتدريب المواطنين على فصلها، بل والاستفادة منها في صورة نقاط شحن، ما يحدث في الكثير من دول العالم.
بالتزامن مع استخدام صناديق مخلفات هيدروليكية مدفونة أسفل الأرض للحد من تراكم المخلفات في الشوارع، وما يحدث بها من فوضى بعد تدخل بعض النباشين لجمع كل ما هو معدن أو بلاستيك فقط.
لكن سرعان ما خرج نقيب جامعي المخلفات، شحاته المقدس، ممثلًا العشرات من أبناء مهنته، للحديث عن أزمة يرون أنها تهدد مصدر رزقهم، مضيفًا في تصريحات تلفزيونية، أن العبوات البلاستيكية والمعدنية وزجاجات المياه وعلب المشروبات الغازية تمثل الجزء الأعلى قيمة من المخلفات التي يجمعونها يوميًا، ما اعتبره تهديدًا لمصدر الدخل الأساسي لهذه الفئة.
كيف تتحرك القمامة داخل السوق؟
في السابق، كان يُنظر إلى القمامة باعتبارها مشكلة خدمية وبيئية، أما حاليًا فأصبحت نشاطًا اقتصاديًا تتداخل فيه الدولة والقطاع الخاص والعمالة غير الرسمية وتجار الخردة.
وتتركز المنافسة في سوق إعادة التدوير على المواد التي يمكن بيعها بسرعة وتحقيق عائد أعلى منها، وفي مقدمتها العبوات المعدنية والبلاستيكية، التي تمر بعدة مراحل قبل أن تصل إلى مصانع إعادة التدوير.
جامعو القمامة ليسوا ضد التطوير
من جانبه، قال بخيت متري، مدير العلاقات العامة في جمعية حماية البيئة، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، إن جامعي القمامة ليسوا ضد تطوير منظومة النظافة وإعادة التدوير، لكن يجب أن تكون المنظومة الجديدة مجدية اقتصاديًا للمواطن والعامل على حد سواء، موضحًا أن «مش منطقي إن المواطن يحط 100 زجاجة في ماكينة الفرز علشان يحصل في المقابل على 10 جنيه، لأن العائد بالشكل ده مش هيكون محفزًا».
وأوضح «متري»، أن تأثير الماكينات الجديدة على جامعي المخلفات لن يكون بالضرورة كبيرًا، نظرًا لأن الجزء الأكبر من عملهم قائم على الجمع السكني، وليس جمع المخلفات من الشوارع فقط، مشيرًا إلى أن سعر كيلو الكانز بعد الكبس قد يصل إلى نحو 90 جنيهًا، أي ما يقرب من 90 ألف جنيه للطن، وهو سعر تقديري حاليًا يختلف وفقًا لحركة السوق وجودة الخامة، مؤكدًا أن جميع أطراف سلسلة إعادة التدوير تستفيد من هذه الخامات، وإن كان التاجر أو المورد في نهاية السلسلة يحصل على عائد أكبر من الجامع.
وطالب متري، في حال استمرار تشغيل الماكينات الذكية، بأن يكون عمال جمع المخلفات جزءًا من المنظومة الجديدة وليسوا خارجها، قائلًا: «إحنا مش ضد إن الدولة تطور المنظومة، لكن نتمنى إنها تراعي جامعي المخلفات اللي بقالهم سنين شغالين في المهنة».
القمامة اقتصاد خفي وثروة قومية
يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع أسعار المعادن والخردة جعل المخلفات «اقتصادًا خفيًا وثروة قومية»، على حد وصفه، موضحًا أن سوق إعادة التدوير يضم أطرافًا متعددة تبدأ من الجمع والفرز، مرورًا بتجار الخردة والموردين، وصولًا إلى مصانع إعادة التدوير.
ويصف النحاس هذا السوق بأنه «مغارة علي بابا»، مشيرًا إلى أن مكاسبه قد تصل إلى أكثر من 8 مليارات دولار سنويًا، بحسب تقديراته، لافتًا إلى أن طن النحاس قد يصل إلى نحو 14 ألف دولار، بخلاف الحديد والبلاستيك وغيرها من المواد القابلة لإعادة التدوير.
وعن الأزمة التي أُثيرت بعد دخول ماكينات فرز القمامة الجديدة، أكد «النحاس»، أن حل المشكلة يتمثل في إشراك العاملين في القطاع غير الرسمي، من جامعي المخلفات إلى القائمين على فرزها وتوريدها، في وضع التشريعات واللوائح وإدارة المنظومة، قائلًا: «اللعبة ليها ناسها.. وليها أهلها وإحنا عندنا ثروة سكانية وصحراء نقدر نستفيد منها بل وننافس الخليج، ودي هبة من ربنا سبحانه وتعالى».
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن طبيعة المخلفات المصرية «خاصة»، وتشبه أستراليا، وفقًا لدراساته، وأن الاستفادة منها لا تقتصر على إعادة تدوير البلاستيك والمعادن، بل تمتد إلى المخلفات العضوية التي يمكن استخدامها في إنتاج الوقود والأسمدة، مستشهدًا بتجارب دولية في ألمانيا والجزائر في تحويل المخلفات إلى طاقة وغاز.
النباشون بين فرص العمل ومخاوف ضياع مصدر الرزق
قال أبو مناع، حارس عقار يعمل في جمع القمامة وفرز المخلفات، إن هذه المهنة تمثل مصدر دخل إضافيًا له إلى جانب عمله الأساسي، موضحًا أن بيع المخلفات يتم وفقًا لأسعار تختلف حسب نوعها؛ إذ يصل سعر كيلو الكنزات المعدنية إلى 80 جنيهًا، والبلاستيك إلى 13 جنيهًا، بينما يبلغ سعر الكرتون 7 جنيهات للكيلو.
وأضاف أن بعض أنواع المعادن تحقق أسعارًا أعلى، حيث يصل سعر كيلو الألومنيوم الأحمر إلى 530 جنيهًا، والأصفر إلى 350 جنيهًا، فيما يبلغ سعر الألومنيوم الطري 140 جنيهًا والناشف 90 جنيهًا، إلا أن هذه الأنواع يصعب العثور عليها بانتظام ويوميًا، متابعًا: «البلاستيك والكنزات هما الأكثر انتشارًا، وبيعتمد عليهم الجزء الأكبر من دخلنا، وطبعًا الرزق على الله، والإجراءات الجديدة ممكن تضيف على النباشين السريحة، لكن إحنا بنجمع من المنازل وبنفرز بنفسنا».
كما يرى أشرف أبو ناصر، أحد جامعي الخردة في الإسكندرية، أن النباشين لا يحصلون على عائد مادي يتناسب مع حجم العمل الذي يقومون به، مقارنة بتجار الخردة الكبار وأصحاب المصانع، ومن بينها مصانع كبس المخلفات في منطقة أبيس، التي تستفيد من المراحل المختلفة لتجميع المخلفات وفرزها وإعادة تدويرها.
وأوضح أن البلاستيك والعلب المعدنية من أكثر المخلفات التي يجمعها، بجانب الخردة، مشيرًا إلى أن أسعار هذه المواد تختلف بحسب نوعها، لكن دخل جامعي القمامة يظل غير ثابت، إذ يعملون بنظام اليومية، وقد يتمكن أحدهم من جمع كميات جيدة في يوم، بينما لا يجد ما يكفي لتحقيق دخل في يوم آخر.
وأكد أبو ناصر، أن إشراك النباشين في أي منظومة حكومية لجمع القمامة، والاستماع إلى مطالبهم وضمان حقوقهم، قد يحقق استفادة أكبر لهم، بدلًا من اقتصار النصيب الأكبر من العائد على كبار التجار وأصحاب المصانع، معقبًا: «يا ريت يكون في فرص عمل منتظمة بمواعيد محددة ورواتب مناسبة، والدخول التأمينات الاجتماعية هيوفر استقرار مادي، إحنا بنتعرض لمخاطر صعبة، الموضوع مش بالسهولة دي، بس مين يضمن لينا دخل كويس وحياة كريمة؟».
في المقابل، يتحفظ محمد عوض، على فكرة العمل ضمن منظومة حكومية لجمع القمامة، معتبرًا أن طبيعة عمل النباشين لا تتناسب بالضرورة مع الالتزام بمواعيد ثابتة، إذ يقول إن قدرته على العمل تختلف من يوم إلى آخر؛ فقد يكون قادرًا على العمل في يوم، بينما تحول ظروفه دون ذلك في اليوم التالي.
ويرى عوض، أن الاستعانة بالنباشين ودمجهم في المنظومة قد يحقق فوائد تشغيلية ويوفر بعض التكاليف للدولة، بدلًا من تطبيق المنظومة المقترحة على أرض الواقع، لأنها تواجه تحديات كبيرة، في ظل الحاجة إلى توفير أماكن مناسبة لتنفيذها، فضلًا عن التكلفة المالية المرتفعة اللازمة لتشغيلها واستمرارها على المدى الطويل، بحسب تعبيره.
من يجمع أكثر يربح أكثر
في سياق متصل، أوضح رزق يوسف، صاحب مكبس في منشأة ناصر، أن دورة العمل تبدأ بجمع النباشين القمامة من العمارات، ثم نقلها إلى الفرز، قبل بيع الخامات إلى المخازن والورش والمصانع، كاشفًا أن أسعار الخامات تتأثر بالسوق العالمية وأسعار النفط والأزمات الاقتصادية، كما تتراجع أحيانًا مع تباطؤ الصناعة في الصين في فبراير بسبب الإجازة هناك، في إشارة إلى ارتباط السوق المحلية بحركة الاستيراد والتصدير.
وعن صاحب المكسب الأكبر في دائرة العمل، قال يوسف، إن الأرباح الأكبر تذهب لمن يتعاملون مع كميات كبيرة، معقبًا: «النباش راجل غلبان بيدور على أي حاجة يعيش بيها».
وأضاف أن معظم الخامات أصبحت مطلوبة بسبب ارتفاع أسعار الخامات المستوردة، مشيرًا إلى أن نحو 90% من أنواع البلاستيك في منشأة ناصر تُفرز وتُكسر وتُغسل وتُجهز لتصبح مواد خامًا للمصانع المحلية، بينما تُجمع المعادن والكرتون وتُنقل إلى جهات أخرى لاستكمال التعامل معها.
وعن تأثير ماكينات جمع المخلفات الجديدة، وصفها يوسف بأنها «مجرد شكل تكنولوجيا جميل متقدم»، لكنها لن تؤثر في السوق بسبب محدودية الكميات وانخفاض أسعار الشراء، على حد وصفه، موضحًا أن سعر شراء الخامات عبرها يبلغ نحو نصف السعر الذي يعمل به أصحاب المكابس، بل إن بعض أصحاب هذه الماكينات يجمعون المخلفات ويبيعونها إليهم.
ويرى يوسف، أن حل الأزمة يكمن في اعتراف الحكومة بالعاملين في المجال، بدلًا من التضييق عليهم أو مصادرة أدوات عملهم في بعض الأحيان، على حد قوله، معلقًا: «الناس دي ثروة قومية تقدر تساعد تبني منظومة قدرهم وتعاون معاهم».
ودعا في نهاية حديثه إلى دمج العاملين في منظومة إعادة التدوير في خطط التنمية والتعاقدات، وتقديم الدعم والقروض الميسرة لمن يرغب في تطوير عمله والانتقال إلى مستوى أعلى، لحل الأزمة وتطوير المنظومة بشكل حقيقي.
واتفق معه أبو روماني، صاحب مكبس في الإسكندرية: «سيبوا الناس تعيش، إحنا لا بنكسب زي ما الناس متخيلة، المكسب الحقيقي عند أصحاب المصانع وإعادة التدوير، وإحنا بناخد ملاليم»، مضيفًا أن الحكومة لن تنصف العاملين في هذا القطاع، على حد تعبيره.
وروى موقفًا يكشف الفارق في الدخل بين العاملين، قائلًا إن بعض العاملين في شركة نظافة خاصة يجمعون المخلفات لحسابها: «السريحة كانت بتقول لواحد منهم سيب لنا طيب البلاستيك، إنت بتقبض 5000 جنيه، إحنا بناخد 70 و80 جنيه بس في اليوم»، على حد قوله.
أرقام واعدة.. والحكومة تراهن على منظومة جديدة
يبلغ حجم المخلفات في مصر نحو 100 مليون طن سنويًا، تشمل المنزلية والزراعية والصناعية وغيرها، فيما تتجاوز المخلفات الزراعية وحدها 50 مليون طن، وفقًا لجهاز تنظيم إدارة المخلفات.

ويُعتبر سوق إعادة التدوير في مصر من الأسواق الواعدة، مع توقعات بنموه بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.7% خلال الفترة من 2023 إلى 2027، مدفوعة بزيادة الوعي البيئي، والتوسع العمراني، وارتفاع معدلات الاستهلاك مع زيادة عدد السكان، بحسب مركز معلومات «الوزراء».

وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت منظومة إدارة المخلفات في الدولة تحسنًا ملحوظًا، إذ ارتفعت كفاءة الجمع والنقل من 55% عام 2018 إلى 78% خلال عام 2025، كما زادت نسبة المخلفات البلدية الصلبة المجمعة التي يجري تدويرها بطريقة سليمة بيئيًا من 21% إلى 47% خلال الفترة نفسها، وفقًا لتقرير جهود إدارة المخلفات، الصادر عن وزارة التنمية المحلية.
بين التطوير ولقمة العيش.. ماذا يبقى لجامعي المخلفات؟
يطرح تطوير منظومة إدارة المخلفات أسئلة عديدة حول مستقبل العمال والنباشين الذين ظلوا لعقود جزءًا أساسيًا من اقتصاد إعادة التدوير، فعلى سبيل المثال، إذا وصلت العبوات الأعلى قيمة إلى المنظومة الرسمية قبل أيديهم، فماذا سيبقى لهم من مصدر رزقهم؟
وفي تصريحات سابقة، كشفت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الدولة تعمل على دمج القطاع غير الرسمي وتوفيق أوضاعه من خلال التدريب واستحداث مسميات وظيفية جديدة، بالتعاون بين وزارات التنمية المحلية والبيئة والعمل والتضامن الاجتماعي.
وشملت المرحلة الأولى تدريب عمالة في 9 محافظات وإصدار بطاقات مزاولة مهنة لنحو 2000 متدرب، بما يساعدهم على العمل بشكل رسمي والاستفادة من الحماية الاجتماعية.
شركات خاصة تدخل على الخط في منظومة القمامة
أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، توسع مشاركة القطاع الخاص في المنظومة، ودعم 10 شركات في خدمات جمع ونقل المخلفات ونظافة الشوارع، إلى جانب تقديم الدعم الفني والتدريب ومساندة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وشملت الجهود تصميم منصة إلكترونية تجريبية لتقديم تدريبات متعددة في مجال إدارة المخلفات، إلى جانب التشبيك مع هيئة النظافة والجهات الداعمة ماليًا، ومنها البنوك وجهاز تنمية المشروعات، فضلًا عن شركات توفير المعدات والحلول التشغيلية.
كما شهدت منظومة المخلفات توسعًا في بنيتها التحتية، مع الانتهاء من تنفيذ 7 مصانع لإعادة التدوير بأنحاء الجمهورية، وتأهيل 12 خط فرز وتوريد معداتها بالكامل في دفرة والمحلة وبيلا وسيدي سالم ونجع حمادي ومنوف، إلى جانب إنشاء 4 خطوط فرز في جنوب سيناء، فيما تتواصل أعمال المدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات في العاشر من رمضان ضمن مشروع إدارة تلوث الهواء في القاهرة الكبرى، بدعم من البنك الدولي.
كيف تخدم المخلفات الاقتصاد والبيئة؟
تحقق إعادة التدوير فوائد اقتصادية وبيئية عدة، منها توفير فرص عمل في جمع وفرز المخلفات وتشغيل وصيانة منشآت التدوير، وتقليل كميات المخلفات التي تذهب إلى المدافن، والحد من التلوث الناتج عن حرقها أو دفنها، إلى جانب إمكانية الاستفادة منها في إنتاج الطاقة، وفقًا لما ورد في تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
من القانون إلى اللائحة.. الدولة تعيد تنظيم سوق المخلفات
أنشأت الدولة جهاز تنظيم إدارة المخلفات عام 2015، بهدف تنظيم العمليات المرتبطة بإدارة المخلفات، خاصة المخلفات البلدية الصلبة، والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية محليًا ودوليًا.
كما أقرت القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات، ثم صدرت لائحته التنفيذية عام 2022، لتنظيم عمليات جمع ونقل ومعالجة المخلفات والتخلص الآمن منها، ضمن توجه لدعم الاقتصاد الدائري، وإعادة المواد المستخدمة إلى دورة الإنتاج بدلًا من التخلص منها، إضافة إلى ضوابط للتعامل مع المخلفات البلدية، من بينها حظر إلقائها أو فرزها أو معالجتها خارج الأماكن المخصصة لذلك، مع إلزام وحدات الإدارة المتكاملة للمخلفات البلدية بإعداد خطط محلية للإدارة، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لإدارة المخلفات.
وبين توجه الدولة لتنظيم سوق إعادة تدوير المخلفات وتوسيع دور القطاع الخاص، ومخاوف جامعي المخلفات من فقدان مصدر رزقهم، تبرز تساؤلات حول حجم سوق المخلفات وآليات ضبطه، وكيف يمكن تحويله إلى اقتصاد يُدار بشفافية، يضمن حقوق العاملين، ويمنع احتكار الخامات، ويحقق عائدًا عادلًا لمختلف أطراف المنظومة.