مصر وكازاخستان يؤكدان التزامهما بالحلول السلمية للنزاعات من خلال الحوار والمساعي الدبلوماسية

آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 3:11 م بتوقيت القاهرة

هايدي صبري

عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاء اليوم الخميس، مع وزير الخارجية بجمهورية كازاخستان، مختار تيليوبيردي، إذ رحب الوزيران بالزخم الإيجابي على مستوى العلاقات الثنائية، مجددين التزامهما بتوسيع التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، فضلًا عن تنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية، فيما تطلعا إلى الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 2027.

من جانبه، قدم الجانب الكازاخي، التهنئة إلى الوزير وجميع أعضاء وزارة الخارجية بمناسبة الذكرى المئوية الثانية للدبلوماسية المصرية.

وشدد الوزيران، على الدور المهم للجنة الحكومية المشتركة بين مصر وكازاخستان، باعتبارها آلية رئيسية لتعميق وتوسيع نطاق التعاون الثنائي في كل المجالات ذات الاهتمام المشترك، كما أعربا عن عزمهما عقد دورتها السادسة في أستانا في موعد يتفق عليه الجانبان.

وأكد الوزيران، التزامهما بعقد المشاورات السياسية وتفعيل الآليات الثنائية ذات الصلة بشكل دوري، على مستوى الوزراء وكبار المسئولين، بما يسهم في مواصلة تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية، مشددين على ضرورة العمل المشترك لتنفيذ الاتفاقيات القائمة، وتسهيل إبرام اتفاقيات جديدة في مختلف مجالات التعاون.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية، عن أهمية الإصلاحات السياسية والدستورية التي شرع فيها قاسم جومارت توكاييف، رئيس كازاخستان، بما في ذلك إنشاء البرلمان الكازاخي الجديد بنظام المجلس الواحد «قورولتاي»، فيما أعرب الوزيران، عن اهتمامهما بالحفاظ على التواصل والتبادل البرلماني بين الهيئات التشريعية في البلدين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اتفق الوزيران، على العمل معًا لزيادة حجم التبادل التجاري الثنائي، وتيسير الزيارات المتبادلة للوفود التجارية، وتكثيف تبادل المعلومات حول فرص الاستيراد والتصدير.

وشددا على ضرورة الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة لدى الجانبين، ولا سيما في مجالات تطوير النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، من أجل تعزيز الربط والتكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية وممرات التجارة والنقل الأخرى، ومنها ممر النقل الدولي «الشمال-الجنوب» والممر الدولي عبر بحر قزوين «الممر الأوسط»، وذلك إدراكًا لما يتمتع به «الممر الأوسط» من إمكانات لتعزيز الربط بين آسيا الوسطى وإفريقيا، وبالنظر إلى الدور الاستراتيجي لمصر كبوابة للنفاذ إلى السوق الإفريقية.

واتفق الوزيران، على تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني، ولا سيما من خلال العمل على تسيير رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وأستانا في أقرب فرصة ممكنة؛ بما يعزز الروابط بين الشعبين، وينشط السياحة، ويسهل سفر رجال الأعمال، ويدعم حركة التجارة والاستثمار، وتفعيل مجلس الأعمال المصري الكازاخي كإطار مهم لتشجيع التواصل الوثيق بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتيسير بعثات الأعمال، وتحديد الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات المباشرة بين الشركات في القطاعات الحيوية، بما في ذلك التصنيع وتوطين الصناعات.

وأكد الوزيران، تطوير تبادل الخبرات في مجالات تكنولوجيا المعلومات والرقمنة، بما يشمل التحول الرقمي للخدمات الحكومية والاجتماعية من خلال تبادل المعرفة، واعتماد حلول تكنولوجية فيما يتعلق بالخدمات الحكومية الإلكترونية والأنظمة الذكية وتقنيات الفضاء.

ودعا الوزيران، إلى ضرورة مواصلة التعاون في قطاع الطاقة من خلال استشراف الفرص المتاحة في مجالات الطاقة المتجددة، وتحول الطاقة، وتقنيات الطاقة المبتكرة، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجالي الإنشاءات وتطوير البنية التحتية.

وأشار الوزيران إلى أهمية توسيع نطاق التعاون في مجالي الزراعة والأمن الغذائي، وتشجيع التواصل بين الجهات المعنية وقطاع الأعمال، بما في ذلك في مجالات تجارة الحبوب، والزراعة المستدامة، والبحوث الزراعية، والتصنيع الغذائي، والاستثمار في البنية التحتية اللوجستية.

وشدد الوزيران، على ضرورة الاستفادة من الإمكانات الهائلة في قطاع الصناعات الدوائية، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا، وتسهيل نفاذ المنتجات إلى أسواق البلدين، بما في ذلك إجراءات التسجيل واللوائح الأخرى.

وأكد الجانبان، أهمية استمرار التنسيق في الشئون القنصلية، واتفقا على ضرورة حماية مصالح مواطنيهما وتقديم المساعدة اللازمة لهم، وتبادل أفضل الممارسات في العمل القنصلي، وذلك وفقًا للقوانين واللوائح الوطنية.

كما اتفقا على ضرورة تكثيف التبادل السياحي والثقافي، من خلال الترويج المتبادل للوجهات السياحية، وتشجيع استراتيجيات التسويق المشتركة، وتعزيز المشاركة عبر ورش العمل والمعارض والجولات الترويجية والفعاليات الثقافية.

وشدد الوزيران، على أهمية تطوير التعاون التعليمي والتبادل الأكاديمي بين مصر وكازاخستان، بما في ذلك دعم انتقال الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وإجراء البحوث المشتركة، وبناء الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي.

كما أشادا بالدور الكبير الذي تضطلع به جامعة الأزهر وجامعة «نور مبارك» المصرية للثقافة الإسلامية في ألماتي، وذلك في توطيد الروابط التعليمية والثقافية بين البلدين.

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، أكد الجانبان الحاجة الملحة إلى تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، والتمسك بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ونوها إلى ضرورة تعميق التنسيق فيما بينهما في المحافل والتجمعات الدولية، بالإضافة إلى دفع التعاون في المنظمات متعددة الأطراف.

وتبادل الوزيران، وجهات النظر بشأن التطورات في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين مجددًا التزامهما بالحلول السلمية للنزاعات من خلال الحوار والمساعي الدبلوماسية.

وأعرب الجانبان، عن قلقهما البالغ إزاء التوترات في منطقة الخليج، مؤكدين أهمية التوصل إلى اتفاق دائم، كما أشادا بجهود مصر الرامية إلى خفض التصعيد ومنع اتساع دائرة الأزمات في المنطقة.

وأدان الجانبان بشدة هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، وأكدا تضامنهما الكامل مع المملكة، وشددا على أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الوزيران، أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في المنطقة، وجددا دعمهما لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أكد البلدان، بصفتهما عضوين في «مجلس السلام»، أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025.

وأعربا عن قلقهما العميق إزاء استمرار التوسعات في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وشددا على رفضهما القاطع لأي دعوات أو مقترحات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من وطنهم أو نقلهم أو إعادة توطينهم، تحت أي مسمى أو ذريعة.

كما أكد البلدان، أهمية حماية أمنهما المائي، وجددا التأكيد على حرصهما على تعزيز التعاون في المجاري المائية العابرة للحدود، بما يحقق المنفعة المتبادلة ولا يؤثر سلبًا على الاستخدامات المائية القائمة.

وأقر الجانب الكازاخي بأن نهر النيل يمثل شريان الحياة الرئيسي لمصر ومصدرها الأساسي للمياه العذبة، فيما شدد الطرفان على أهمية التعاون بين دول حوض النيل وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك الالتزام بعدم التسبب في ضرر، وضرورة الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية.

وأعرب وزير الخارجية، عن تقديره للجهود التي يقودها رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف؛ لرفع طموح أجندة المياه العالمية بالأمم المتحدة، بما في ذلك المبادرة الرامية إلى إنشاء «منظمة دولية للمياه» تحت مظلة الأمم المتحدة.

وأكد الوزيران، أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، واحترام سيادة دولها وسلامة أراضيها، ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ أي تدابير أو ترتيبات أحادية الجانب للوصول إلى البحر الأحمر وخليج عدن، بما يشكل انتهاكًا للحقوق السيادية للدول المشاطئة.

وشدد الجانبان، على أن حوكمة البحر الأحمر وأمنه مسئولية حصرية للدول المشاطئة، مرحبين بالتعاون القائم بين مصر وكازاخستان في إطار «المبادرة العالمية لحشد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني»، بما في ذلك دور مصر بصفتها الرئيس المشارك لمسار العمل المعني بـ«الحرب البحرية»، وجددا عزمهما على المساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني.

وأكد الوزيران، أهمية تعزيز التعاون الدولي لضمان أمن وصمود البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق المدنية وقطاعات الطاقة والنقل والأنظمة الرقمية واللوجستية، من خلال نهج شامل لحمايتها، وبما يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ونوها مجددًا إلى التزامهما بمواصلة النهج القائم والمتمثل في الدعم المتبادل لترشيحات البلدين في انتخابات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

وجدد الجانبان، التزامهما بتعزيز التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية، بما في ذلك من خلال منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو».

وأكد الوزيران، التزامهما بمواصلة الجهود المشتركة لتعزيز وتطوير العلاقات المصرية الكازاخية في كافة المجالات، بما يعكس الروابط الوثيقة بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة لشعبيهما الصديقين، ويدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved