محمد حماد: «خروج آمن» فيلم هاند ميد.. والتفاعل معه فى مهرجان الجونة دليل على أنه جماهيرى
آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 10:58 م بتوقيت القاهرة
أحمد فاروق
- الفيلم عن التسامح وضد فكرة العنف لأى سبب طائفى أو فكرى.. وأغانى حسن الأسمر تليق بالروايات الوجودية
بعد عرضه العالمى الأول فى مهرجان برلين فبراير الماضى، شارك فيلم الإثارة النفسية «خروج آمن» للمخرج محمد حماد، فى الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائى، ليكون الممثل الوحيد للسينما المصرية فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.
الفيلم تدور أحداثه حول «سمعان»، حارس أمن مسيحى شاب يعمل فى إحدى البنايات السكنية بوسط القاهرة، ويقضى لياليه فى كتابة القصص ومطاردة حلم نشر روايته الأولى، وتحت هدوئه الظاهرى، يعانى سمعان اضطراب ما بعد الصدمة المزمن، بعد أن شهد فى طفولته مقتل والده على يد جماعة إرهابية متطرفة فى ليبيا، وفى أحد الأيام، وسط صخب المدينة وزحامها، يتقاطع طريقه مع امرأة شابة، لتتحول هذه المقابلة البسيطة سريعًا إلى صداقة استثنائية تبدأ تدريجيًا فى تفكيك الأسوار التى بناها حول صدمته.
يقول محمد حماد، إن فيلمه «خروج آمن» عنوانه التسامح، وضد فكرة العنف لأى سبب، سواء كان دينيا طائفيا أو فكريا، مشيرا إلى أن العالم من حولنا يتعرض لأحداث عنيفة، رغم أنه لا يوجد شىء يستحق أن يحدث من أجله ذلك، والطبيعى أن تسود الإنسانية لكل من يعيش تحت هذا السماء الواحدة.
وعما إذا كان تفاعل الجمهور مع مشهد الانتقام فى نهاية الفيلم بالتصفيق تكرر فى المهرجانات الدولية التى عرض فيها الفيلم كمهرجان برلين، قال محمد حماد إن رد فعل الجمهور الفطرى، مع مشهد الانتقام، حصل وتكرر فى المهرجانات الدولية أيضا وليس فقط فى مصر، مؤكدا أن هذه اللحظة يكون الجمهور حابس أنفاسه، لافتا إلى أن فكرة «السجن» هى الخيط العام للفيلم، فشخصية سمعان تعبر عن حبسه فى ماضيه وخوفه من الإرهابى الموجود معه فى العمارة، وعبد الله الإرهابى ليس فقط محبوسا فى بيته ولكنه أيضا حبيس أفكاره، وكذلك شقيق عبد الله المحبوس فى سجن حقيقى، فالفيلم يطرح هذه الفكرة، ليرى الجمهور «إزاى إحنا محبوسين» بأشكال وطرق مختلفة.
وكشف «حماد» أن شخصية المتطرف عبد الله، مأخوذة من الواقع، وأنه يعرف شخصا تعرض لعنف شديد فى طفولته أثناء تجهيزه ليكون إرهابيا، عبر غسيل المخ وأشياء أخرى، ورغم أنك يمكن أن تراه هادئا لكن وراء هذا الهدوء شخصية أخرى عنيفة، ومن سماته أيضا أنه يشبه الروبوت، أما شخصية «فاطمة» فكان متعمدا عدم صناعة تاريخ لها، ليكون فيها شىء من الغموض، مثل «طيف»، يظهر فى حياته فترة قصيرة، ورغم أن هذه العلاقات السريعة لا تحدث تغيير ولكنها تفتح نافذة، مؤكدا على أنه قرر أن يكون التعامل بينها وبين «سمعان» بمنتهى الفطرية والتلقائية، وأن تكون ردود الأفعال بدائية.
وأوضح مخرج «خروج آمن» أن التساؤلات التى يطرحها الفيلم بالنسبة له أهم من الأجوبة، فكل مشهد ربما يقدم معلومة لكن الأهم ما يطرحه من أسئلة، لافتا إلى أنه عندما يكتب سيناريو لفيلم، لا يفكر فى النهاية أولا، ولكنه يصل إليها أثناء الكتابة، مشددا على أنه عندما يكتب شخصيات، يفكر فيها من قلبه ومن روحه، وعندما يختار من يجسدها، يكون معياره الوحيد هو اختيار أحسن ممثل مناسب للدور، بغض النظر هل هذا الممثل معروف أو جديد، لأن ولاءه الأول والأخير لفيلمه.
وتابع قائلا: ردينة فؤاد التى جسدت شخصية «فاطمة» فى الفيلم هى صديقة عمرى، لكن اختيارها لأنها مناسبة للدور، بينما مروان وليد الذى جسد شخصية «سمعان» رأيته فى دور صغير بمسلسل، وبجانبهما هناك ممثلون معروفون، فالاختيار يكون دائما حسب احتياج الدور، كما أن هناك سببا آخر، يتحكم فى اختيار الممثلين، وهو عامل الوقت والإتاحة، فالأفلام المستقلة تستغرق وقتا طويلا فى صناعتها، وبالتالى من أهم العوامل هى فكرة الإتاحة، فمن لديه قدرة على التحمل لعمل بروفات ٩ شهور، مثل المسرح، ومن لديه استعداد يكون متاحا كلما احتاجه الفيلم، بالإضافة إلى أنه مناسب للشخصية، يقع الاختيار عليه، لأننا فى السينما المستقلة نصنع أفلام «هاند ميد»، وبسبب معادلة الوقت والفلوس، تواجه تعثرات كثيرة وتوقفات، والممثلون تهرب منهم الشخصية التى يقدمونها، وبالتالى فلابد أن يكون هناك متابعة طول الوقت ليعيشوا فى الشخصية، وحدوث ذلك يتوقف على قدرتة المخرج فى تحقيق المعادلة، لافتا إلى أنه اعتاد قبل أن يبدأ كل عمل يقدمه، يكتب سيناريو موازيا للتعامل مع العراقيل والمشاكل المتوقعة، حتى يستطيع التعامل معه بدون تأثير على المشروع.
أما عن سبب اختياره أغانى حسن الأسمر، فقال حماد، إنه عندما استمع إليها وجدها تليق بالروايات الوجودية، مثل أغنية «أنا مين»، فرغم أنها أغان شعبية جدا لكنها عميقة جدا، كما أنها تشبه شخصية فاطمة.
ويرى محمد حماد أن هناك فرقا بين الفيلم التجارى والفيلم الجماهيرى، مؤكدا: رأيى الشخصى أن الأفلام التجارية «زبونها» هو المنتج، فإذا لم يعجبه السيناريو يرفضه، لكن الفيلم الجماهيرى هو الذى يتفاعل معه الجمهور بغض النظر عن عدد الموجودين فى القاعة، وتفاعل الجمهور مع فيلم «خروج آمن» أثناء عرضه فى الجونة أكبر دليل على أنه فيلم جماهيرى.
من جانبها قالت المنتجة خلود سعد، إن فيلم «خروج آمن»، نموذج للفيلم الذى يأخذ وقتا طويلا فى الإنتاج، مؤكدة على أن الفيلم توقف بعد التصوير بسبب العثرات الإنتاجية، ولكن كان لديهم نسخة أولية ساعدتهم فى الحصول على تمويل لاستكمال مراحل ما بعد الإنتاج.
وأضافت «سعد» أن الصناعة تمر بصعوبات وعقبات كبيرة خاصة السينما المستقلة، التى تعانى أكتر من التجارية، ليس فى مصر فقط وإنما فى العالم، مشددة على أن السينما المستقلة تحتاج إلى فرصة توزيع حقيقية، وتطرح فى دور العرض حتى يراها الجمهور ويحكم بنفسه إذا كانت جماهيرية أم لا، لكنها لا تحصل على فرصة لدخول المنافسة من الأساس.