أبو الغيط: مصر جمعت قبل أكتوبر بين السعي لاستعادة سيناء دبلوماسيًا وكسب الوقت لإعادة بناء الجيش
آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 7:18 م بتوقيت القاهرة
قال السفير أحمد أبو الغيط وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، إن مصر جمعت قبل حرب أكتوبر بين السعي لاستعادة سيناء عبر المسار الدبلوماسي وكسب الوقت اللازم لإعادة بناء القوات المسلحة، موضحًا أن القيادة المصرية كانت ترى في التسوية السياسية طريقًا أفضل إذا أمكن من خلالها إنهاء الاحتلال، بالتوازي مع إدراكها أن الحرب تحمل مخاطرة كبيرة يصعب ضمان مسارها ونتائجها.
وأضاف في حواره مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست رؤية أخرى، عبر منصة الغد، أن قرار الاستعداد للحرب يرجع إلى 9 يونيو 1967 في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، فيما استمرت الاتصالات والتحركات السياسية خلال السنوات التالية لأن القاهرة كانت تسعى إلى استعادة سيناء بأقل تكلفة ممكنة، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى سنوات تسمح للقوات المسلحة باستعادة قدراتها بعد هزيمة يونيو.
وأوضح أبو الغيط أن الجيش المصري خرج من حرب 1967 بعد خسائر شديدة أثرت على تسليحه وثقته وإمكاناته، بينما كانت عملية إعادة بناء أي جيش بعد هزيمة بهذا الحجم تحتاج إلى عدة سنوات، وهو ما جعل استمرار الحركة السياسية والدبلوماسية جزءًا من إدارة الوقت إلى أن تصبح القوات المسلحة أكثر استعدادًا للمواجهة.
وأشار إلى تجربة بريطانيا بعد هزيمتها أمام ألمانيا في فرنسا عام 1940، حيث احتاج الجيش البريطاني إلى سنوات لإعادة تجهيز نفسه قبل العودة الواسعة إلى القارة الأوروبية عام 1944، وبمساندة عسكرية وصناعية أمريكية كبيرة، معتبرًا أن السنوات الست الفاصلة بين يونيو 1967 وأكتوبر 1973 كانت ضرورية لإعادة بناء الجيش المصري.
- إسرائيل تمسكت بنتائج 1967
وذكر أبو الغيط أن إسرائيل شعرت بعد انتصارها في حرب 1967 بدرجة كبيرة من الاطمئنان إلى ميزان القوى، في ظل وضع عسكري مصري وسوري لا يمثل في ذلك الوقت تهديدًا كافيًا لتغيير الواقع، إلى جانب حدود الدعم السوفيتي المتاح، وهو ما عزز تمسكها بالأراضي التي احتلتها وأضعف فرص التوصل إلى تسوية تستجيب للمطالب المصرية.
ونوه إلى أن القيادة المصرية واصلت استخدام الأدوات السياسية في محاولة للوصول إلى حل، لأن نجاح المسار الدبلوماسي في استعادة الأرض كان يجنب الدولة الدخول في حرب لا تستطيع معرفة شكل نهايتها مسبقًا، بينما ظل الاستعداد العسكري قائمًا تحسبًا لاستمرار رفض التسوية.
وكشف أن مصر لجأت إلى مجلس الأمن في يوليو 1973 ضمن هذه المحاولات، عبر طرح تصور لتسوية يستند إلى تفسير للقرار 242، فيما تولت دول عدم الانحياز تقديم مشروع القرار الذي حصل على تأييد 14 عضوًا في المجلس قبل استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضده.
- الفيتو الأمريكي وغياب طريق للتسوية
وأوضح أن نتيجة التصويت في مجلس الأمن عززت الإحساس بانسداد الطريق السياسي، في ظل استمرار الاحتلال ورفض الصيغة التي طرحت لاستعادة الأرض، بما وضع مصر أمام واقع يسمح باستمرار الاحتلال لعقود إذا بقي ميزان القوى على حاله.
وأشار أبو الغيط إلى أن الرئيس أنور السادات كان مدركًا لاحتمال استمرار الاحتلال لفترة طويلة، فيما أصبحت الحاجة قائمة إلى تغيير المعادلة القائمة وإثبات قدرة القوات المسلحة المصرية على إلحاق خسائر بالجانب الإسرائيلي بما يغير حساباته ويفتح المجال أمام تسوية مختلفة.
وذكر أن المسار الذي اتبعته مصر جمع في النهاية بين استخدام القوة العسكرية والعمل السياسي، حيث غيرت حرب أكتوبر طبيعة الموقف ووفرت للقاهرة عنصرًا جديدًا في التفاوض، قبل الانتقال إلى مسار السلام الذي انتهى باستعادة سيناء كاملة.
وأكد أبو الغيط أن استمرار الدبلوماسية أثناء الاستعداد للحرب لم يكن مسارًا منفصلًا عن الهدف العسكري، وإنما تحرك في الاتجاه نفسه؛ سواء من خلال محاولة الوصول إلى تسوية تعيد الأرض أو منح القوات المسلحة الوقت الذي تحتاجه لاستكمال إعادة البناء والاستعداد للمواجهة.