أبو الغيط: القوات المسلحة أثبتت في أكتوبر أنها «قادرة تقرص وتوجع»
آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 7:22 م بتوقيت القاهرة
- مصر استعادت سيناء كاملة بعدما جمعت بين القوة العسكرية والتحرك السياسي
قال السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، إن حرب أكتوبر غيرت حسابات الصراع مع إسرائيل بعدما أثبتت القوات المسلحة المصرية قدرتها على إحداث تأثير عسكري حقيقي، معبرًا عن ذلك بقوله: «القوات المسلحة أثبتت إنها قادرة تقرص وتوجع».
وأضاف في حواره مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست رؤية أخرى، عبر منصة الغد، أن الجيش المصري احتاج إلى نحو ست سنوات لإعادة بناء قدراته بعد هزيمة يونيو 1967، في ظل الخسائر الكبيرة التي لحقت به وتأثر ثقته وتسليحه وإمكاناته، بينما تحتاج الجيوش بعد الهزائم الكبرى إلى سنوات من التجهيز والاستعداد قبل العودة إلى المواجهة.
وأوضح أبو الغيط أن استمرار التحرك الدبلوماسي خلال هذه السنوات خدم هدفين في الوقت نفسه؛ محاولة استعادة سيناء من خلال تسوية سياسية إذا أصبحت الظروف مواتية لذلك، وإتاحة الوقت الكافي أمام القوات المسلحة لاستكمال إعادة بنائها والاستعداد للحرب.
وأشار إلى أن إسرائيل شعرت بعد حرب 1967 باطمئنان إلى ميزان القوى القائم، في ظل تقديرها أن مصر وسوريا لا تمثلان في ذلك الوقت تهديدًا عسكريًا يدفعها إلى التخلي عن الأراضي التي احتلتها، وهو ما عزز تمسكها بسيناء وأضعف فرص الوصول إلى تسوية.
- 6 سنوات لإعادة بناء الجيش
وذكر أن تجربة بريطانيا بعد هزيمتها أمام ألمانيا في فرنسا عام 1940 توضح حجم الوقت الذي تحتاجه القوات المسلحة لاستعادة قدرتها بعد خسارة كبيرة، إذ استغرق الجيش البريطاني سنوات قبل العودة إلى أوروبا عام 1944، فيما امتدت مرحلة إعادة بناء الجيش المصري من 1967 إلى 1973.
وكشف أن مصر واصلت محاولاتها السياسية حتى يوليو 1973، عندما طُرح أمام مجلس الأمن مشروع لتسوية مرتبطة بتفسير القرار 242 وحصل على تأييد 14 عضوًا، فيما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضده، وهو ما أكد للقاهرة صعوبة تغيير الوضع القائم عبر المسار السياسي وحده.
- «قادرة تقرص وتوجع»
ونوه أبو الغيط إلى أن الرئيس أنور السادات كان مدركًا لإمكانية استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعقود إذا ظلت المعادلة كما هي، فيما وفرت حرب أكتوبر لمصر القدرة على تغيير هذه المعادلة وإظهار ما تستطيع القوات المسلحة إحداثه على الأرض.
وأكد أن مصر بعد الحرب اتجهت إلى مسار السلام واستعادت سيناء كاملة، رابطًا بين النتيجة السياسية وما أثبتته القوات المسلحة خلال الحرب من قدرة على كونها «تقرص وتوجع»، بما منح القاهرة وضعًا مختلفًا في التفاوض مع إسرائيل، حسب تعبيره.
وأشار إلى أن التجربة المصرية جمعت بين القوة العسكرية والعمل الدبلوماسي، حيث أسهمت إعادة بناء الجيش ثم استخدام القوة في أكتوبر في فتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة انتهت باستعادة سيناء كاملة.