إبراهيم المعلم: لولا شجاعة عمرو موسى ما تحقق نجاح المشاركة العربية في معرض فرانكفورت

آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 11:18 ص بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي

• لمست تقديرا واحتراما كبيرين للدبلوماسية المصرية في معارض الكتب الدولية خلال عهد موسى

• تكريم موسى احتفاء بالقوة الناعمة المصرية وكرامة الدبلوماسية الوطنية

 

قال المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، إن عمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، كان صاحب دور حاسم في إنجاح المشاركة العربية ضيف شرف معرض فرانكفورت الدولي للكتاب عام 2004، مؤكدا أن إصراره على استكمال المشروع، رغم ما واجهه من عقبات وخلافات، كان وراء تقديم الثقافة العربية إلى العالم بصورة تعكس مكانتها وإسهاماتها الحضارية.

واستعاد المعلم كواليس الإعداد للمشاركة العربية في معرض فرانكفورت، مشيرا إلى أن اختيار الشخصية التي تلقي كلمة الثقافة العربية خلال الافتتاح أثار نقاشات وخلافات، بعدما طرح اسم الفنان العالمي عمر الشريف، في مقابل الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل في الأدب.

وأوضح أنه لم يكن يعترض على مكانة عمر الشريف أو قيمته الفنية، قائلا: «ليس تقييما لعمر الشريف في حدث آخر، ولكنه لطيف وكبير وبنحبه، ووسيم جدا وطريف، ولكن هل هذا هو عمق الثقافة وهذا هو التعبير عن الثقافة؟».

وأضاف أن الخلاف بشأن اختيار المتحدث تداخل مع مشكلات أخرى بين اتحاد الناشرين العرب ووزراء الثقافة العرب، قبل أن يتخذ عمرو موسى، بحسب المعلم، القرار الصحيح بإسناد الكلمة إلى نجيب محفوظ، باعتباره أحد أبرز رموز الأدب والثقافة العربية.

وأكد المعلم أن أهمية كلمة محفوظ تجاوزت مراسم افتتاح المعرض، مستشهدا بما شهدته مأدبة غداء تقليدية أقامها أحد كبار الناشرين الألمان، الذي يمتلك مجموعة تضم أكثر من 40 دار نشر، إذ توقف في كلمته أمام الرسالة التي حملتها كلمة الأديب المصري.

ونقل المعلم عن الناشر الألماني قوله: «إننا سمعنا كلمات نجيب محفوظ باسم الثقافة العربية، وهذه الكلمات بالغة الأهمية لنا كناشرين نحدد سياسات النشر في العالم، ولا بد أن تدخل في ضمائرنا، وأن تصبح جزءا من تفكيرنا ونحن نخطط للمستقبل».

وأشار إلى أن المشاركة العربية واجهت محاولات لإلغائها، إلى جانب مظاهرات واحتجاجات وشكاوى قُدمت إلى إدارة المعرض بشأن عرض كتب اعتبرها مقدمو الشكاوى مناهضة للصهيونية، لافتا إلى أن تلك الاعتراضات طالت إصدارات لعدد من المؤسسات العربية، من بينها الأهرام ودار الشروق.

وقال إن هذه التحديات لم تمنع استمرار المشاركة، التي حققت، بحسب شهادات تلقاها من مسؤولي المعرض، نجاحا استثنائيا على مستوى التغطية الإعلامية والتأثير في الرأي العام.

وأضاف أن رئيس المعرض أبلغه بأن المشاركة العربية سجلت أكبر حجم من التغطية الإعلامية لضيف شرف منذ بدء تقليد استضافة الدول والثقافات في المعرض، مشيرا إلى حضور نحو 14 ألف إعلامي يمثلون الصحافة والتليفزيون ووسائل الإعلام المختلفة.

وتابع أن إدارة المعرض أجرت تقييما لاحقا، بعد نحو شهرين من انتهاء الفعاليات، أظهر أن المشاركة العربية كانت الأكثر تحقيقا لتأثير إيجابي في الرأي العام، وفقا للمقاييس التي اعتمدتها الإدارة.

وشدد المعلم على أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق دون الدور الذي أداه عمرو موسى، قائلا: «عمرو موسى وهو بيمثل الدبلوماسية المصرية، ما كانتش المشاركة دي تمت نهائي»، مشيرا إلى قدرته على تجاوز الخلافات واتخاذ القرارات اللازمة لاستمرار المشروع.

وانتقل المعلم إلى الحديث عن مسيرة عمرو موسى الدبلوماسية، والشخصيات التي تأثر بها موسى خلال عمله وزيرا للخارجية.

وأوضح أن موسى تأثر بثلاثة من وزراء الخارجية المصريين، أولهم محمد صلاح الدين، الذي تميز بالشجاعة في اتخاذ القرار والاعتزاز بالكرامة الوطنية، معتمدا في مواقفه السياسية على شعبيته وقوة حزب الوفد الذي كان ينتمي إليه.

وأضاف أن الشخصية الثانية كانت محمود فوزي، الذي وصفه بأنه «أستاذ سياسة الهمس الدبلوماسي»، لما اتسم به أسلوبه من هدوء ودقة قانونية وقدرة على التحرك واتخاذ القرارات المهمة دون ضجيج.

أما الشخصية الثالثة، فكانت إسماعيل فهمي، الذي رأى أنه جمع بين قوة الموقف والاعتزاز بالكرامة الوطنية، وقدم نموذجا في الاستقالة عند الاختلاف، إعلاء للمصلحة الوطنية وتمسكا بالمبادئ.

وأكد المعلم أن وزارة الخارجية المصرية شكلت عبر تاريخها مدرسة دبلوماسية متميزة، وأحد أهم تجليات القوة الناعمة المصرية، بما قدمته من شخصيات حظيت بالتقدير والاحترام على المستويين العربي والدولي.

وأشار إلى أنه لمس بنفسه هذا التقدير خلال مشاركاته في معارض الكتب الدولية، مؤكدا أن الدبلوماسية المصرية كانت تتمتع بمكانة كبيرة لدى المؤسسات والجهات الخارجية، خصوصا خلال الفترات التي تولى فيها عمرو موسى منصبي وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية.

واستعاد المعلم لقاءاته مع عدد من الأمناء العامين لجامعة الدول العربية، بدءا من عبد الرحمن عزام، أول أمين عام للجامعة، مرورا بعبد الخالق حسونة ومحمود رياض وعصمت عبد المجيد، وصولا إلى عمرو موسى وأحمد أبو الغيط.

وقال إن عمله في مجال النشر أتاح له فرصة التعرف إلى هذه الشخصيات والتحاور معها، مشيرا إلى تعاونه مع أحمد أبو الغيط خلال عمله الدبلوماسي، ومن بينها فترة توليه منصب سفير مصر في إيطاليا، وما شهدته من تعاون في فعاليات معرض بولونيا الدولي للكتاب.

واختتم المعلم كلمته بالتأكيد على أن الاحتفاء بعمرو موسى لا يقتصر على تكريم شخصية دبلوماسية بارزة، وإنما يمتد إلى الاحتفاء بالثقافة المصرية وقوتها وتأثيرها، وبالدور الذي أدته الدبلوماسية المصرية في الدفاع عن الكرامة الوطنية وتعزيز الحضور العربي في المحافل الدولية.

وأكد أن عمرو موسى يمثل امتدادا لتقاليد راسخة في مدرسة الخارجية المصرية، تجمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح على العالم، مشيرا إلى أن تكريمه في عيد ميلاده التسعين هو احتفاء بمسيرة طويلة من العمل العام والدبلوماسي، وبأحد الوجوه التي جسدت القوة الناعمة المصرية.

وشهد صالون المعلم الثقافي حضور نخبة من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والكتاب والمثقفين والإعلاميين، من بينهم أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، والسفير محمد كامل عمرو، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، وقرينته الدكتورة هانيا شلقامي، والوزير أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، والسفير منير زهران، والسفير نهاد عبد اللطيف، والسفير عبدالرحيم شلبي.

كما حضر المهندس أحمد سعيد وكيل مجلس النواب الأسبق والمهندس صادق السويدي وماجد منير رئيس تحرير الاهرام والكتاب الصحفيون عمرو خفاجي وخالد أبو بكر، وعبد اللطيف المناوي، وحازم شريف، وأحمد الغندور (الدحيح) وطاهر المعتز بالله، وأحمد بدير، مدير عام دار الشروق والمحامي الكبير أحمد أبو هندية.

وضمت قائمة الحضور أيضًا الدكتور محمد أبو الغار، والدكتور تامر النحاس، وهشام مكاوي، رئيس شركة بريتيش بتروليوم السابق في مصر، والروائية والبرلمانية ضحى عاصي، والكاتبة نسمة يوسف إدريس، والدكتورة رباب المهدي، والكاتبة فيموني عكاشة، والكاتبة سحر الموجي، ومريم رزق الله، وعماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، ومحمد بصل مدير تحرير الشروق.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved