دور الترجمة في تعزيز الاقتصاد الوطني: منجم الذهب الذي لا ينضب

آخر تحديث: الخميس 23 مايو 2024 - 2:00 م بتوقيت القاهرة

الاقتصاد الوطني يستمد قوته من جهود أبناء الوطن، ويرتشف من نسمات الحياة التي يوفرونها بالجد والإخلاص المتواصل، ومن ثَم يعكس هذه الحياة ويقدم محصولها إليهم على هيئة حياة أثرى مادياً ومعنوياً. من بين الأنهار الجارية التي تدعم الاقتصاد الوطني بالحياة هي الترجمة.

مكاتب الترجمة المعتمدة تمثل للاقتصاد الوطني منجم ذهبٍ لن ينضب، ولن يذبل أبداً، حيث إن الحضارات البشرية ستظل بحاجة إلى الترجمة أبد الدهر، وما دامت الترجمة حية، دام دورها في تعزيز الاقتصاد الوطني حياً بلا شك؛ تزوده بالحياة، والغنى بشكلٍ مستمر.

الترجمة تدعم تنمية الاقتصاد الوطني من خلال تذليل كل العقبات اللغوية أمام كل أنواع المؤسسات الوطنية التي تدعم الاقتصاد الوطني؛ كالترجمة القانونية للوثائق الرسمية والقضائية، والترجمة الطبية للوثائق الصحية بأنواعها، وترجمة المواقع الإلكترونية الخاصة بالشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية. 

من خلال إتاحة التعبير عن تلك الوثائق بلغة الهدف بدلاً من لغة المصدر فإن الترجمة تلعب دوراً أساسياً في التأكد من أن كلاً من تلك المؤسسات ستقوم بدورها على أكمل وجه، وستساهم في استقرار وتنمية الاقتصاد الوطني.

بالإضافة إلى ذلك فإن الترجمة تدعم الاقتصاد الوطني بشكلٍ مباشر من خلال مكاتب الترجمة المعتمدة والتي توفر إمداداً مستمراً من العملات الأجنبية، والتي بدورها تعزز من الاقتصاد الوطني بشكلٍ فعالٍ. يتم هذا من خلال تقديم مكاتب الترجمة المعتمدة خدماتها إلى الدول الأجنبية، يكون الأجر بعملة الدولة الأجنبية. 

نجد - على سبيل المثال - مكتب الترجمة المعتمد المصري يعرض خدمات الترجمة المعتمدة إلى الدول العربية لتحويل النصوص من لهجة عربية إلى أخرى، أو من اللغة العربية الرسمية إلى لهجة محلية، أو العكس. قد نجد كذلك مكتب الترجمة المعتمد ذاته يعرض خدمات الترجمة المعتمدة إلى الدول التي لا تتحدث العربية، والتي تحتاج إلى ترجمة مستنداتها من وإلى اللغة العربية. 

ونتيجة لذلك تصبح مكاتب الترجمة المعتمدة التي دخلت الأسواق الأجنبية مصدراً حيوياً للعملات الأجنبية بأنواعها، وعمود أساسي في بناء وتنمية الاقتصاد الوطني، ولكن هل هذا كل ما تقدمه مكاتب الترجمة الدولية للاقتصاد الوطني؟

تقدم مكاتب الترجمة المعتمدة أكثر من مجرد ما تم ذكره سابقاً، حيث إن لها دوراً فعالاً في تعزيز الاقتصاد الوطني الخارجي من خلال ري بذور العلاقات الدبلوماسية بالدول الأجنبية عن طريق ترميم الثغرات، وبناء جسور التواصل بين الثقافات والحضارات المختلفة.

التواصل اللغوي الذي تخلقه الترجمة بين الشعوب من شأنه أن يجعل قلوب تلك الشعوب تتآلف، وتتقارب نظرتهم للحياة، وتتداخل ثقافاتهم، مما يجعل روابط الوئام التي ترتكز عليها الاستثمارات الاقتصادية المتبادلة بينهم. 

من المنطقي للدول التي تمتد بينها العلاقات الودية أن تشعر بالأمان للقيام بالاستثمارات الاقتصادية، وأن تقوم بالمشروعات الاقتصادية المتبادلة، ويشعرون بالراحة عند دخول السوق التجاري الخاص بهم؛ فهم أصدقاء، ويثق أحدهم في الآخر، ويعرف كل منهم مبادئ الآخر.

الدور الذي تلعبه الترجمة في تعزيز الاقتصاد الوطني ليس دوراً قصير العمر، وإنما قد بدأ منذ عقود حين انتبه الفلاسفة والنقاد إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الترجمة في رفعة الأمم والشعوب، وهو دور ستلعبه الترجمة إلى نهاية البشرية، حيث دائماً ما ستكون البشرية بحاجة إلى أدوات الترجمة من أجل التواصل، وبالتالي فالترجمة نهر لن ينضب أبداً، كالشمس التي لن تغيب - دون رجعة - أبداً.

حين نقول أن الترجمة هي أحد مناجم الذهب الخاصة بتعزيز الاقتصاد الوطني، فهي ليست مبالغة؛ فكما قرأنا للترجمة أذرع عدة تمدها داخل وخارج الدولة من أجل تعزيز ودعم الاقتصاد الوطني بأقصى قوة يحملها المترجمون، ومكاتب الترجمة المعتمدة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved