مي حافظ.. من أولى باحثات القلعة إلى قيادة البرامج الأكاديمية الدولية

آخر تحديث: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 9:42 ص بتوقيت القاهرة

عمر فارس

قبل نحو عشرين عاماً، كنت واحدة من أولى الباحثات اللاتي آمنت بهن مؤسسة القلعة للمنح الدراسية، واليوم، ومع اقتراب المؤسسة من الاحتفال بمرور عشرين عاماً على تأسيسها، أستعيد رحلتي بكل فخر وامتنان، وأدرك حجم الأثر الذي يمكن أن تحدثه فرصة واحدة عندما تقترن بالإيمان بالقدرات والطموح.

تقول مي حافظ: بدأت رحلتي مع شغفي المبكر بالإحصاء وتحليل البيانات، وهو الشغف الذي قادني للحصول على منحة مؤسسة القلعة لدراسة الماجستير في الإحصاء بكلية لندن للاقتصاد بالمملكة المتحدة خلال عامي 2007 و2008. لم تكن المنحة مجرد دعم مالي، بل كانت استثماراً حقيقياً في إمكاناتي، ونافذة فتحت أمامي آفاقاً علمية ومهنية لم أكن لأصل إليها بسهولة.

ما يميز مؤسسة القلعة، من وجهة نظري، هو إيمانها العميق بباحثيها ومرونتها الكبيرة في تمكينهم من اختيار التخصصات والجامعات التي تتوافق مع طموحاتهم واحتياجات مجتمعاتهم. وقد تجسد هذا الإيمان في دعمي مرة أخرى لاستكمال درجة الدكتوراه في كلية لندن للاقتصاد، لأشعر بحق أنني كنت ابنةً للمؤسسة منذ اليوم الأول.

أشغل اليوم منصب المدير الأكاديمي لبرامج كلية لندن للاقتصاد في مجمع الجامعات الأوروبية في مصر، إلى جانب عملي كعضو هيئة تدريس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. وأسعى من خلال هذين الدورين إلى نقل الخبرات والمعارف التي اكتسبتها إلى الأجيال الجديدة، وأن أساهم في توفير تعليم بمعايير عالمية داخل مصر، بما يتيح للطلاب فرصاً أكاديمية متميزة دون الحاجة إلى الاغتراب.

ومن أكثر اللحظات التي أثرت فيّ مؤخراً، فوز إحدى طالباتي بمنحة مؤسسة القلعة نفسها. شعرت وقتها بأن الدائرة قد اكتملت؛ فمن باحثة شابة حصلت على فرصة غيّرت حياتها، إلى أستاذة تشهد انتقال هذه الفرصة إلى جيل جديد يحمل الطموح ذاته والرغبة نفسها في إحداث أثر إيجابي.

ومع احتفال مؤسسة القلعة للمنح الدراسية بمرور عشرين عاماً على تأسيسها، أرى أن نجاحها الحقيقي لا يُقاس بعدد المنح التي قدمتها فحسب، بل بما صنعته من قصص نجاح متجددة، وبقدرتها على تمكين أجيال متعاقبة من الشباب المصري ليصبحوا قادة وصناع تغيير في مجالاتهم المختلفة.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved