محافظة القدس: اقتحام الأقصى تصعيد خطير لتكريس التقسيم الزماني والمكاني

آخر تحديث: الخميس 23 يوليه 2026 - 4:56 م بتوقيت القاهرة

ليلى محمد

اعتبرت محافظة القدس، أن الاقتحام الاستعماري الواسع الذي نفذه اليوم الخميس 4248 مستعمرًا للمسجد الأقصى المبارك، يتقدمهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حماية مباشرة ومشددة من قوات الاحتلال، تزامنًا مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، يمثل أخطر تصعيد تشهده باحات المسجد الأقصى منذ أشهر.

وأضافت المحافظة، في بيان، أن هذا التصعيد يؤكد أن حكومة الاحتلال توظف الاقتحامات بصورة رسمية لفرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة داخل المسجد الأقصى، بما يستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الاحتلالية عليه.

وأكدت أن ما جرى لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث الأعداد، وإنما عملية منظمة ومدروسة سبقتها حملات تحريض وحشد واسعة قادتها منظمات "الهيكل"، بمشاركة مسئولين حكوميين وأعضاء كنيست، ورافقتها إجراءات عسكرية غير مسبوقة هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين المسلمين، وتهيئة الظروف أمام المستعمرين لأداء طقوسهم بحرية كاملة داخل باحات المسجد.

ورصدت محافظة القدس، سلسلة من الانتهاكات التي ارتكبها المستعمرون وقوات الاحتلال خلال الاقتحام، والتي عكست مستوى جديدًا من الاعتداء على حرمة المسجد الأقصى، إذ أدى عشرات المستعمرين طقوس "السجود الملحمي" في أكثر من موقع داخل المسجد، وارتدوا لفائف "التفلين" الخاصة بالصلوات اليهودية، ورددوا الأدعية والترانيم التلمودية بصوت مرتفع، كما رفعوا أعلام الاحتلال وما يسمى "علم الهيكل" داخل باحات المسجد وبلدة القدس القديمة، وأدوا الرقصات والغناء الجماعي.

ومن أخطر المظاهر التي شهدها الاقتحام، قيام الحاخام المتطرف أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا جليك، بعرض حجارة جرى إحضارها من مستوطنة "حفات جلعاد" في شمال الضفة الغربية، والادعاء بأنها خُصصت لبناء ما يسمى "الهيكل"، ومن بينها حجر زُعم أنه "حجر من السماء"، في محاولة رمزية تحمل رسائل سياسية ودينية خطيرة تتجاوز مجرد الاستفزاز، وتندرج ضمن حملات الترويج العملي لمشاريع بناء "الهيكل" المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.

وفي سابقة خطيرة منذ احتلال القدس عام 1967، نصبت شرطة الاحتلال، مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستعمرين خلال الاقتحام، في خطوة اعتبرتها محافظة القدس محاولة عملية لقضم أجزاء من الباحات الشرقية وتكريس وجود دائم فيها، بما يشكل امتدادًا لمخططات فرض التقسيم المكاني داخل المسجد.

وترافقت هذه الانتهاكات مع إجراءات إسرائيلية مشددة استهدفت المصلين المسلمين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، إذ منعت قوات الاحتلال غالبية موظفي الأوقاف من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول.

وأغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وحولت محيطها إلى ساحات مخصصة للمستعمرين منذ مساء أمس، بالتزامن مع ما يسمى "مسيرة السيادة" التي دعت إليها منظمات "الهيكل".

وفرضت شرطة الاحتلال، قيودًا عمرية تعسفية على دخول المصلين، بدأت بمنع من هم دون الخامسة والسبعين من دخول المسجد، قبل أن ترفع السن لاحقًا إلى ثمانين عامًا، وأبلغت العديد من المصلين بأن "اليوم مخصص لليهود"، وطالبتهم بمغادرة المكان.

وفي الوقت ذاته، انتشر المئات من عناصر شرطة الاحتلال داخل المسجد الأقصى وفي محيط البلدة القديمة وبواباتها، في الوقت الذي وفرت فيه الحماية الكاملة للمستعمرين.

وشددت المحافظة، على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن جميع الإجراءات والتدابير والممارسات التي تنفذها سلطات الاحتلال داخل المسجد أو في محيطه باطلة ولاغية ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن 476 و478، التي أكدت بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع مدينة القدس أو وضعها القانوني.

ودعت محافظة القدس، المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، إلى تحمل مسئولياتها القانونية والسياسية بصورة عاجلة، واتخاذ خطوات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى، ووضع حد لمحاولات فرض الوقائع بالقوة، باعتبار أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في تنفيذ مخططاتها الرامية إلى تغيير هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتقويض النظام القانوني والتاريخي القائم في المدينة المحتلة.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved