لماذا تُحرَم الأميرة أيكو من اعتلاء عرش اليابان؟
آخر تحديث: الخميس 23 يوليه 2026 - 10:41 ص بتوقيت القاهرة
طوكيو - (د ب أ)
يثير مستقبل الأسرة الإمبراطورية في اليابان قلقا متزايدا في ظل تراجع عدد الورثة المؤهلين لاعتلاء العرش، فالنظام الملكي الوراثي في الدولة الجزيرة - وهو الأقدم في العالم - يواجه أزمة خلافة، إذ لا يُسمَح إلا للذكور المنحدرين من السلالة الذكورية للعائلة الإمبراطورية باعتلاء العرش، بينما تُحرَم النساء - بمن فيهن ابنة الإمبراطور ناروهيتو - من هذا الحق.
ورغم أن كثيرا من اليابانيين يفضلون أن تصبح الأميرة أيكو /24 عاما/ - وهي الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو - الإمبراطورة المقبلة، فإن النخب المحافظة بشدة في اليابان ترفض فكرة جلوس امرأة على "عرش الأقحوان".
وترى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي - وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب - أن أزمة الخلافة يمكن حلها من دون السماح للنساء باعتلاء العرش. ونجحت الحكومة بالفعل بتمرير تعديل على قانون الأسرة الإمبراطورية بما يتيح ضم رجال من الفروع الجانبية السابقة للعائلة الإمبراطورية، الذين فقدوا مكانتهم بعد الحرب العالمية الثانية وأصبحوا مواطنين عاديين، إلى الأسرة الإمبراطورية.
وبموجب القانون الذي أقره البرلمان الياباني يوم الجمعة (17 يوليو)، يمكن تبني الذكور غير المتزوجين ممن لا تقل أعمارهم عن 15 عاما من هؤلاء، إلا أنهم لن يكونوا مؤهلين لتولي العرش بأنفسهم، بينما يحق لأبنائهم الذكور اعتلاء العرش مستقبلا.
ولا يوجد حاليا سوى ثلاثة أشخاص مؤهلين نظريا لخلافة الإمبراطور ناروهيتو /66 عاما/، وهم شقيقه ولي العهد الأمير أكيشينو /60 عاما/، وابنه الأمير هيساهيتو /19 عاما/، وعمه الأمير هيتاتشي /90 عاما/. وإذا لم ينجب الأمير هيساهيتو، وهو الأمير الوحيد من الجيل الأصغر في الأسرة الإمبراطورية، ابنا ذكرا، فقد يتمكن سليل أحد أعضاء العائلة الذين سيتم تبنيهم من اعتلاء "عرش الأقحوان"، وفقا للتعديل القانوني الجديد.
لكن هناك خبراء يشككون في إمكانية نجاح هذه المساعي فعليا، حيث قال سفين زالر، أستاذ التاريخ الياباني الحديث في جامعة صوفيا في طوكيو، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "أعضاء الفروع الجانبية السابقة رفضوا بالفعل، بشكل استباقي، فكرة العودة إلى الأسرة الإمبراطورية"، مضيفا أن عددا من أفراد العائلات المعنية أعلنوا أنهم لا يرغبون في الانضمام إلى الأسرة الإمبراطورية عن طريق التبني، ما يجعل من غير المرجح أن تحقق الحكومة الهدف الذي تسعى إليه من هذا التعديل.
ويتفق مع هذا الرأي الخبير في شؤون الأسرة الإمبراطورية إرنست لوكوفانت، الذي أشار إلى أن الأشخاص الذين يمكن ضمهم إلى الأسرة الإمبراطورية ولدوا ونشأوا كمواطنين عاديين، وأن إقناعهم بالتخلي عن حريتهم والعيش وفق التقاليد الصارمة التي تحكم الحياة داخل القصر الإمبراطوري سيكون أمرا بالغ الصعوبة.
كما أعرب البروفيسور الفخري أتسوشي نيتو، من المتحف الوطني للتاريخ الياباني، عن شكوكه في قبول الرأي العام لهذه الخطة، وقال لصحيفة "ماينيتشي شيمبون" إن الخطوة الأولى لضمان استمرار الخلافة بشكل واقعي يجب أن تكون السماح للنساء المنحدرات من السلالة الذكورية باعتلاء العرش. وأشار إلى أن تاريخ اليابان شهد بالفعل اعتلاء ثماني نساء العرش، وكانت آخراهن الإمبراطورة جو ساكوراماتشي التي اعتلت العرش عام 1762.
ويحذر الخبراء من أن الوقت يداهم الأسرة الإمبراطورية التي تضم حاليا 16 فردا فقط. ويرى لوكوفانت أنه لا يوجد حل آخر سوى السماح للنساء باعتلاء العرش، قائلا: "وإلا فإن الأسرة الإمبراطورية ستختفي".
لكن حكومة تاكايتشي ترى الأمر بصورة مختلفة، حيث نُقلَ عن رئيسة الوزراء قولها مؤخرا إن "الاستمرار غير المنقطع للسلالة الإمبراطورية عبر الخط الذكوري على مدار 126 جيلا يمثل أساس سلطة الإمبراطور وشرعيته".
وقال أكسل كلاين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة دويسبورج-إيسن الألمانية، لـ(د ب أ) في طوكيو إن قانون الأسرة الإمبراطورية - على غرار قانون تجريم إهانة العلم الوطني - يعكس تنامي نفوذ التيار المحافظ بشدة في اليابان في عهد تاكايتشي.
من جانبه، قال سفين زالر إن تعديل قانون الأسرة الإمبراطورية يظهر أن "المساواة بين الجنسين ليست من أولويات" رئيسة الوزراء، مضيفا أن "اعتلاء امرأة العرش الإمبراطوري أصبح مع هذا التعديل أكثر بعدا من أي وقت مضى".