9 سنوات من الطيران و53 ألف جندي احتياط.. كلفة مرعبة تكشف حجم استنزاف جيش الاحتلال
آخر تحديث: الأحد 23 أغسطس 2026 - 2:28 م بتوقيت القاهرة
تكشف معطيات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية حجم الاستنزاف الذي يواجهه جيش الاحتلال بعد سنوات من الحرب المتواصلة، مع استمرار الاعتماد الكثيف على قوات الاحتياط، وتزايد كلفة تشغيل القوات والمعدات، في وقت تتوزع فيه قوات الاحتلال على عدة جبهات، من قطاع غزة إلى لبنان وسوريا والضفة الغربية.
وذكرت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، نقلًا عن تقرير لصحيفة «معاريف»، أن متوسط عدد جنود الاحتياط الذين يخدمون في صفوف الجيش يبلغ نحو 53 ألف جندي، رغم تراجع مستوى التوتر مقارنة بمراحل سابقة من الحرب، ما يعكس حجم الضغط المستمر على القوة البشرية في جيش الاحتلال.
ويأتي ذلك في وقت تحذر فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تداعيات سنوات القتال الطويلة على جاهزية الجيش، بعدما استنزفت العمليات المتواصلة أعدادًا كبيرة من الجنود وكميات ضخمة من المعدات والذخائر، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الإنفاق العسكري.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، الذي نقلته وكالة «شهاب» ارتفع معدل استخدام القوات والمعدات العسكرية خلال السنوات الثلاث الماضية بصورة كبيرة، إذ نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ما يعادل تسع سنوات من الطيران مقارنة بمعدلات العمل الاعتيادية، بينما استُهلكت آلاف المحركات المستخدمة في الدبابات وناقلات الجنود، إلى جانب كميات كبيرة من الذخائر.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم العمليات العسكرية التي خاضها جيش الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، والتي امتدت إلى أكثر من ساحة، وأبقت قطاعات واسعة من قواته في حالة تشغيل واستنفار متواصلين.
ولم يقتصر الاستنزاف على المعدات، إذ تشير الأرقام التي أوردتها القناة الإسرائيلية إلى مقتل 1138 من أفراد الجيش الإسرائيلي وإصابة نحو 11,730 آخرين جسديًا أو نفسيًا، وفق الأرقام التي يعترف بها الاحتلال حتى الآن، وسط توقعات بارتفاع أعداد المصابين بآثار نفسية مع استمرار الحرب وتداعياتها.
تحديات التمويل
وتشير المعطيات إلى أن الاعتماد المتواصل على جنود الاحتياط بات يفرض كلفة مالية ضخمة على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إذ بلغت تكلفة شهر واحد من خدمة الاحتياط خلال العام الماضي نحو 2.1 مليار شيكل.
وتعادل هذه التكلفة، وفق المقارنة التي أوردها التقرير، قيمة شراء نحو سبع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 أو 70 دبابة ميركافا، ما يوضح حجم الأعباء المالية التي تفرضها الخدمة المستمرة لعشرات آلاف جنود الاحتياط.
ولا تقتصر كلفة الاحتياط على الإنفاق المباشر، إذ انعكس الاستدعاء المتكرر على الحياة الأسرية والمهنية للجنود، حيث أظهر استطلاع أجراه الجيش أن الروتين اليومي تغير لدى 75% من العائلات، بينما قال 10% فقط إن خدمة الزوج أو الزوجة العسكرية تتيح لهم الاستثمار في مسيرتهم المهنية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن آثار الحرب تجاوزت ساحات القتال، لتطال الحياة الاجتماعية والاقتصادية للعسكريين وعائلاتهم، مع استمرار استدعاء جنود الاحتياط لفترات طويلة.
وفي موازاة ذلك، يواجه الاحتلال تحديات مرتبطة بتمويل احتياجاته العسكرية، إذ أشار التقرير إلى أن إسرائيل حصلت خلال العقد الأخير على مساعدات عسكرية أميركية بلغت نحو 33 مليار دولار، ساهمت في دعم قدراتها العسكرية.
ومن المقرر أن ينتهي اتفاق المساعدات الحالي عام 2028، فيما أثار قرار الحكومة الإسرائيلية الاكتفاء بنصف حجم الاتفاق الذي كان يمكن السعي إليه مستقبلًا تساؤلات داخل إسرائيل بشأن قدرتها على تمويل الاحتياجات العسكرية المتزايدة، خصوصًا في ظل ارتفاع كلفة الحرب واستمرار استنزاف المعدات والقوة البشرية.
ويشير التقرير إلى أن طول أمد الحرب بدأ يترك أثرًا على تركيبة الجيش نفسه، مع تزايد المخاوف من فقدان عناصر ذوي خبرة في الخدمة الدائمة.
خمسة ألوية
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، بدأ بعض الضباط والعسكريين الذين عُرضت عليهم مناصب قيادية بارزة يفضلون الانتقال إلى وظائف خلفية أقل ضغطًا، أو حتى اختيار التقاعد، في مؤشر على أن الاستنزاف لا يتعلق بعدد الجنود الذين يخدمون في الميدان فقط، وإنما يمتد إلى بنية القيادة والقوة البشرية ذات الخبرة.
ويخشى الاحتلال من أن يؤدي خروج هذه العناصر إلى إضعاف قدرته على الحفاظ على مستوى الجاهزية المطلوب، خصوصًا مع استمرار الحاجة إلى نشر قوات كبيرة على أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
وفي قطاع غزة، تنتشر حاليًا خمسة ألوية على ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، إلى جانب لواءين معززين على طول الحدود، فضلًا عن وحدات الدفاع المحلي وفرق الاستنفار التي تعتمد بدرجة كبيرة على جنود الاحتياط.
ويفرض هذا الانتشار المستمر عبئًا إضافيًا على جيش الاحتلال، في ظل وجود قوات أخرى في لبنان وسوريا والضفة الغربية، ما يعني استمرار توزيع القوة البشرية والمعدات على عدة ساحات في وقت واحد.
وبحسب التقرير، تدفع هذه الأعباء المؤسسة العسكرية إلى إعادة النظر في حجم القوات المنتشرة، بهدف خفض النفقات والحفاظ على القوة البشرية ومنع تفاقم الاستنزاف المتراكم خلال سنوات الحرب.
وتكشف هذه المعطيات، وفق ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها، أن سنوات الحرب لم تمر على جيش الاحتلال من دون كلفة، بل خلفت ضغطًا متزايدًا على جنوده واحتياطاته ومعداته وميزانيته، في وقت يواصل فيه الاحتلال إبقاء قواته منتشرة على جبهات متعددة، ما يجعل ملف القدرة على مواصلة الحرب وإدامة الجاهزية العسكرية تحديًا متصاعدًا أمام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.