بعد مرور 18 عامًا على إنشائه.. أهالي قرية فارس بأسوان يطالبون بتجديد مساكن الظهير الصحراوي
آخر تحديث: الأحد 23 أغسطس 2026 - 3:20 م بتوقيت القاهرة
حمادة بعزق
بعد مرور نحو 18 عامًا على تسليم مساكن الظهير الصحراوي بقرية فارس التابعة لمركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، خلال عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، عاد المشروع إلى دائرة الاهتمام من جديد، بعدما طالب أهالي القرية بإعادة تأهيل وتجديد المساكن والمرافق، مؤكدين أن السنوات الطويلة التي مرت على إنشاء المشروع تركت آثارها على عدد من الوحدات والخدمات والبنية الأساسية.
-مشروع بدأ باهتمام رئاسي
واستعاد أهالي قرية فارس تفاصيل المشروع منذ بدايته، مؤكدين أن مساكن الظهير الصحراوي كانت في ذلك الوقت مشروعًا مهمًا يستهدف توفير وحدات سكنية جديدة لأبناء القرية، وفتح آفاق عمرانية جديدة أمام الأهالي.
وشهد عام 2008 زيارة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك للمنطقة، حيث وصل إليها على متن طائرة خاصة، عقب تجهيز مهبط للطائرات في محيط المشروع، قبل أن يتم تسليم الوحدات السكنية للمستحقين من أبناء قرية فارس.
وأكد الأهالي أن المشروع وقت تسليمه كان يمثل حلمًا للكثير من الأسر، خاصة مع توفير مساكن جديدة بعيدًا عن الكثافات السكانية القديمة، إلا أن مرور ما يقرب من عقدين على إنشاء المشروع جعل احتياجاته مختلفة عما كانت عليه في سنواته الأولى.
-18 عامًا صنعت الفارق
وأوضح الأهالي أن مرور 18 عامًا دون تنفيذ أعمال تطوير شاملة أو صيانة دورية كافية أدى إلى ظهور عدد من مظاهر التهالك داخل بعض الوحدات والمناطق المحيطة بها، مطالبين بإجراء معاينة هندسية وفنية كاملة للمشروع.
وقال إبراهيم سراح، موظف من أهالي قرية فارس، إن مساكن الظهير الصحراوي كانت عند إنشائها خطوة مهمة لأبناء القرية، إلا أن مرور السنوات أدى إلى تراجع حالة بعض المساكن والمرافق، مشددًا على ضرورة أن تمتد إليها أعمال التطوير مرة أخرى.
وأضاف أن الأهالي لا يطالبون بهدم المشروع أو تركه، وإنما يريدون إعادة الحياة إليه من خلال رفع كفاءة الوحدات والمرافق والخدمات، حتى يصبح المشروع صالحًا للاستفادة منه بالشكل الذي أنشئ من أجله.
-مساكن الغربان.. وصف أطلقه الأهالي
وأشار فتحي السيد، أحد أهالي قرية فارس، إلى أن بعض أجزاء المشروع أصبحت بحاجة إلى تدخل عاجل، مطالبًا الجهات المختصة بإجراء حصر شامل لجميع الوحدات والمرافق، وتحديد ما يحتاج إلى صيانة وما يحتاج إلى إعادة تأهيل.
ووصف بدري عمر، عامل من أهالي القرية، الوضع الحالي داخل المشروع بأنه مختلف تمامًا عن الصورة التي كان عليها وقت التسليم، موضحًا أن بعض المناطق أصبحت تعاني من حالة تراجع واضحة، وهو ما دفع الأهالي إلى إطلاق تعبير «مساكن الغربان» على المكان، في إشارة إلى ما يرونه من مظاهر الإهمال وهجر بعض الوحدات.
-الأهالي يوجهون رسالة في عهد السيسي
ووجه أهالي فارس مطلبهم إلى الأجهزة التنفيذية ومحافظ أسوان، مؤكدين أن المشروع الذي بدأ في عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك يحتاج اليوم إلى إعادة تأهيل وتطوير في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة في ظل ما تشهده الدولة من مشروعات تطوير عمراني ورفع كفاءة للمناطق السكنية.
وطالب الأهالي بإدراج مساكن الظهير الصحراوي بفارس ضمن خطط التطوير، وإجراء دراسة متكاملة لحالة المباني والمرافق وشبكات الخدمات، مع تحديد التكلفة المالية المطلوبة لتنفيذ أعمال التأهيل.
وأكدوا أن إعادة تطوير المشروع لن تكون مجرد تحسين لشكل المباني، وإنما ستسهم في إعادة الاستفادة من وحدات سكنية قائمة بالفعل، وإعادة الحياة إلى منطقة شهدت في بدايتها اهتمامًا رسميًا كبيرًا.
-مجلس المدينة: ندرس الموقف تمهيدًا لرفع الأمر للمحافظ
من جانبه، أكد مصدر بمجلس مدينة كوم أمبو، التابع له مشروع مساكن الظهير الصحراوي بقرية فارس، أن المشروع مر على إنشائه نحو 18 عامًا، مشيرًا إلى أن عددًا من الأهالي هجروا تلك المساكن خلال السنوات الماضية، قبل أن تعود المطالبات حاليًا بإعادة تأهيلها.
وأوضح المصدر أن مجلس المدينة يقوم حاليًا بدراسة الموقف وتحديد حجم الأعمال المطلوبة، تمهيدًا لرفع الأمر إلى محافظ أسوان، حتى يتم اتخاذ الخطوات اللازمة بشأن إعادة التأهيل.
وأشار إلى أن عملية التأهيل، وفقًا للمؤشرات الأولية، قد تحتاج إلى ميزانية مالية كبيرة، خاصة في ظل مرور سنوات طويلة على إنشاء المشروع، وما قد تحتاجه الوحدات والمرافق من أعمال صيانة ورفع كفاءة.
-من مشروع رئاسي إلى مطلب جديد
وبين عام 2008 وعام 2026، تغيرت ملامح كثيرة داخل المشروع، إلا أن مطلب الأهالي ظل مرتبطًا بفكرة واحدة: إعادة الحياة إلى مساكن الظهير الصحراوي بفارس.
فالمشروع أصبح اليوم أمام اختبار جديد بعدما طالب الأهالي بإعادة تأهيله والاستفادة من الوحدات بدلًا من تركها تتراجع حالتها عامًا بعد آخر.