هل يمكن الوثوق بجيش الاحتلال للتحقيق مع نفسه؟ أرقام تثير الشكوك
آخر تحديث: الأحد 23 أغسطس 2026 - 6:16 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
توالت ردود الفعل بعد إعلان إسرائيل إجراء تحقيق داخلي في بعض الجرائم التي ارتكبتها قواتها في غزة، وبين تعليقات على منصات التواصل ومقالات، شككت كثير في الردود بجدية أي تحقيقات ومحاسبة سوف تخرج من جهات الاحتلال.
وكتبت شانون بوش، أستاذ القانون بجامعة ديث كوان، مقالًا تتساءل فيه: "هل يمكن الوثوق بالجيش الإسرائيلي للتحقيق مع نفسه؟" وأجابت: "إن الأدلة المتاحة تشير إلى أن مسألة التحقيق نادرة الحدوث"، وفقًا لموقع ذا كونفيرزيشن.
وتسرد بوش، في حديثها أدلة على أن إسرائيل ليست جادة في أي فعل محاسبة حقيقي لجنودها، حيث تثير معدلات إغلاق الشكاوى ضد أفراد الجيش الإسرائيلي دون تحقيق أو محاكمة تساؤلات واسعة بشأن فاعلية منظومة المساءلة العسكرية.
وبحسب تحليل أجرته منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية «يش دين» لشكاوى قُدمت إلى الجيش خلال عامي 2019 و2020: 72% من الشكاوى أُغلقت من دون فتح تحقيق جنائي، 2% فقط من الشكاوى انتهت إلى ملاحقات قضائية.
وفي تحليل آخر شمل 52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا مرتبطًا بحوادث وقعت بين عامي 2023 و2025، تبيّن أن 88% من القضايا كانت إما لا تزال قيد المراجعة أو أُغلقت، ولم تُسفر هذه الحالات مجتمعة إلا عن حكم واحد بالسجن بحق جندي إسرائيلي، وفقًا لمنظمة العمل ضد العنف المسلح (AOAV)، وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين عدد الشكاوى والوقائع محل التحقيق من جهة، وعدد القضايا التي تصل فعليًا إلى مرحلة المحاكمة والعقوبة من جهة أخرى.
نظام معيب للتحقيق في جرائم جنود الاحتلال
وتشير بوش، إلى أن كثيرًا من المنظمات الدولية الحقوقية تنتقد مسارات التحقيقات، مثل «هيومن رايتس ووتش»، التي ترى عوار اعتماد إسرائيل بصورة أساسية على آليات التحقيق الداخلية في الانتهاكات التي تطال المدنيين الفلسطينيين.
وترى أن النظام يعتمد على الجنود الإسرائيليين أنفسهم، صعوبة الوصول إلى الشهود الفلسطينيين، وغياب محققين يتحدثون العربية، والاعتماد على منظمات إسرائيلية غير حكومية للمساعدة في تحديد الشهود وجمع الأدلة.
كما يتردد الشهود الفلسطينيون في التعاون مع التحقيقات خشية الاعتقال أو الانتقام أو سوء المعاملة، فيما أن مرور الوقت يؤدي إلى فقدان الأدلة المادية أو تضررها، وتغيير مسار مسارح الحوادث، وتراجع قدرة الشهود على تذكر التفاصيل بدقة.
منظمات حقوقية ومراقبون دوليون، وبينهم «مؤسسة هند رجب»، يرون أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية قد تعمل عمليًا كوسيلة لحماية المؤسسة العسكرية من المساءلة الدولية أكثر من كونها آلية فعالة لمعاقبة المسئولين عن الانتهاكات.
فيما أقر جيش الاحتلال، أن قواته أطلقت النار على 3 مركبات تبيّن لاحقًا أنها سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة، تتهم مجموعة فورنزك أركيتكتشر البحثية التابعة لجامعة لندن جيش الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة طمس آثار الحادث، من خلال سحق مركبات المسعفين ودفنها.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، نشر نتائج تحقيق داخلي تناول 5 جرائم إسرائيلية وقعت في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وخلص التحقيق إلى وصف "اشتباه بسلوك إجرامي" في حادثتين، وأمر بإحالتهما إلى شعبة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية الإسرائيلية، وهي الوحدة الرئيسية المعنية بالتحقيق في الجرائم داخل الجيش، وتتعلق الحالتان باستشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب في يناير 2024، ومقتل 15 فلسطينيًا من عناصر الإنقاذ في مارس 2025.
وأقر الجيش الإسرائيلي، بأن جنودًا أطلقوا النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب، البالغة من العمر 5 سنوات، وأفرادًا من عائلتها أثناء محاولتهم الفرار من مدينة غزة، كما أقر بأن قذيفة أُطلقت باتجاه سيارة إسعاف كانت تحاول الوصول إلى السيارة، ما أدى إلى مقتل اثنين من المسعفين.
في المقابل، لم يوصِ التحقيق العسكري بإجراء تحقيقات جنائية في 3 حوادث أخرى، من بينها الغارة التي قتلت زومي فرانكوم وستة من زملائها العاملين في المطبخ المركزي العالمي، وشملت الحالتان الأخريان اللتان لم تتم إحالتهما إلى تحقيق جنائي مقتل 4 موظفين في منظمة أطباء بلا حدود خلال عامي 2023 و2024، حيث يرى الجيش أنه "لا يوجد فعل إجرامي متعمد"، ووصف الأمر بأنه مجرد "إخفاقات عملياتية".