تحذيرات برلمانية من ترويج أدوية تخسيس مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل
آخر تحديث: الأحد 23 أغسطس 2026 - 3:31 م بتوقيت القاهرة
محمد فتحي ورؤى العزب
- مجدى مرشد: الاستخدام الخاطئ لحقن التخسيس يسبب مضاعفات
- محمد زين الدين: هناك حالات تعرضت لتوقف عضلة القلب
تنامت خلال الفترة الأخيرة ظاهرة الترويج لأدوية وحقن التخسيس مجهولة المصدر عبر صفحات وحسابات غير رسمية على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات برلمانية من المخاطر الصحية جراء الإقبال على منتجات التخسيس السريع دون إشراف طبي، وتأكيدات في الوقت ذاته على ضرورة تشديد الرقابة على الإعلانات والمنتجات الصحية المتداولة عبر الإنترنت.
وتقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، بشأن تنامي ظاهرة الترويج لأدوية وحقن التخسيس مجهولة المصدر عبر صفحات وحسابات غير رسمية على منصات التواصل الاجتماعي، وما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لصحة المواطنين، خاصة مع الإقبال المتزايد على منتجات التخسيس السريع دون إشراف طبي.
وقال زين الدين، لـ«الشروق»، إن حالات ترددت على المستشفيات، وكادت أن تتعرض لأزمات قلبية وتوقف في عضلة القلب، نتيجة تناول أدوية وحقن يتم تداولها والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون إشراف طبي أو التأكد من سلامة مصادرها.
وأكد أن تداول السلع والمنتجات مجهولة المصدر لا يمثل خطرا صحيا فقط، وإنما يشكل عبئا اقتصاديًا.
وذكر أن المشكلة تزداد خطورة في ظل حقيقة أن نحو 99% من مروجي هذه المنتجات عبر منصات التواصل الاجتماعي ليسوا أطباء، الأمر الذي يستوجب تشديد الرقابة على المحتوى الطبي والإعلاني.
وفي نص سؤاله البرلماني، أكد وكيل لجنة الاقتراحات، أن الخطورة لم تعد تقتصر على تداول منتجات غير معلومة المصدر، وإنما تمتد إلى تحول بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى سوق مفتوحة لبيع مستحضرات وحقن قد لا تكون مسجلة أو مرخصة، مع تقديم وعود مضللة بنتائج سريعة وخارقة لإنقاص الوزن، مستغلين رغبة المواطنين في التخلص من السمنة بعيدا عن الطرق الطبية الآمنة.
وأكد النائب، أن حماية المواطنين من تجارة التخسيس الوهمي تتطلب تحركا رقابيا متكاملا يجمع بين الرقابة الدوائية، ومكافحة الإعلانات المضللة، والرصد الإلكتروني، والتوعية المجتمعية، حتى لا يتحول البحث عن إنقاص الوزن إلى مدخل لمضاعفات صحية خطيرة.
بدوره، أكد مجدي مرشد وكيل أول لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، أنه سيتم بحث الموضوع بحضور المتخصصين وأطباء التغذية، إلى جانب الجهات المعنية بوزارة الصحة.
وقال مرشد لـ«الشروق»، إن المشكلة الأساسية لا تتعلق باستخدام أدوية التخسيس في حد ذاتها، وإنما بطريقة استخدامها، خاصة عندما يتم اللجوء إلى منتجات أو جرعات غير مناسبة دون إشراف طبي متخصص، لافتا إلى أن الاستخدام الخاطئ لأي دواء قد يؤدي إلى مضاعفات صحية.
وأوضح أن استخدام أدوية وحقن التخسيس من خلال أشخاص غير متخصصين، أو مراكز غير مؤهلة قد يؤدي إلى تحديد جرعات لا تتناسب مع وزن المريض أو حالته الصحية، وهو ما قد يتسبب في ظهور أعراض ومضاعفات خطيرة.
وشدد وكيل لجنة الشئون الصحية، على أن الحل يتمثل في حصول المريض على العلاج من خلال مراكز متخصصة وتحت إشراف أطباء مؤهلين، مع متابعة الحالة وتحديد الجرعات المناسبة وفقًا للحالة الصحية والوزن.
وفيما يتعلق بالرقابة على الإعلانات الطبية ومنتجات التخسيس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أشار إلى وجود تشريعات وقوانين لمواجهة الإعلانات الطبية غير المسئولة أو غير المرخصة، إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في تطبيق القانون، خاصة مع الانتشار الكبير للإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي وتغيير الحسابات وصعوبة الوصول إلى بعض المعلنين.
وأضاف أن الجهات الرقابية تستطيع بصورة أكبر التعامل مع الأطباء والمنشآت الطبية الخاضعة للرقابة، بينما تمثل الإعلانات المنتشرة عبر حسابات التواصل الاجتماعي تحديًا أكبر بسبب كثرتها وصعوبة السيطرة عليها.
وكشف مرشد أن لجنة الشئون الصحية سبق أن أصدرت خلال دور الانعقاد الماضي، بعد ما أثاره نظام الطيبات من جدل وأضرار، توصيات بشأن تشديد الرقابة على الإعلانات الصحية، موضحًا أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بدأ العمل على تنفيذ هذه التوصيات بالتعاون مع نقابة الأطباء ووزارة الصحة والجهات المعنية.
وأشار إلى أن التوجه الحالي يستهدف وضع ضوابط واضحة للإعلانات المتعلقة بالمنتجات والخدمات الصحية، بحيث لا يتم الإعلان عن أي منتج أو خدمة صحية إلا بعد مراجعتها والحصول على الترخيص اللازم من الجهات المختصة.
وأوضح أن هناك لجنة عليا مختصة بمراجعة هذه الإعلانات ومنح التراخيص اللازمة، لافتًا إلى أن مخالفة الضوابط أو الإعلان عن منتجات وخدمات صحية دون ترخيص قد يترتب عليها توقيع غرامات وعقوبات مالية، تصل في بعض الحالات إلى 200 ألف جنيه.
واختتم وكيل لجنة الشئون الصحية بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز الرقابة على الإعلانات الصحية، بحيث تخضع أي سلعة أو خدمة صحية للمراجعة والترخيص قبل الترويج لها، مع توقيع العقوبات على المخالفين.