خبراء: تبادل الديون مع الصين يساهم في تقليل الضغط على الدولار وتخفيف 5% من الدين الخارجي
آخر تحديث: الإثنين 23 أكتوبر 2023 - 6:32 م بتوقيت القاهرة
محمد فوزي
اتفاقيات تبادل الديون ستكون الحل الأمثل خلال الفترة الحالية في إدارة ملف الدين الخارجي
سهر الدماطي: مصر ستتجه لمزيد من هذه الاتفاقيات مع دول «بريكس» خلال الفترة المقبلة
يرى عدد من الخبراء أن توقيع مصر والصين مذكرة تفاهم لمبادلة الديون، سيخفف الضغط بنسبة كبيرة على الدولار، ويعفى مصر من تدبير أكثر من 5% من إجمالى الديون المستحقة عليها، مشيرين إلى أن اتفاقيات تبادل الديون ستكون الحل الأمثل خلال الفترة الحالية فى إدارة ملف الدين الخارجى.
وأعلن مجلس الوزراء، أن مصر والصين وقعتا مذكرة تفاهم فى مجال مبادلة الديون من أجل تنفيذ مشروعات تنموية، وفقا لبيان صادر يوم الخميس الماضى.
وجاء التوقيع على هامش حضور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، فعاليات الدورة الثالثة لمنتدى الحزام والطريق فى بكين.
ترى سهر الدماطى، نائب رئيس بنك مصر الأسبق، أن نصيب الصين من إجمالى الدين الخارجى يصل إلى 8.5 مليار دولار، مشيرة إلى أن مبادلة الديون ستغنى مصر عن دفع هذا المبلغ المستحق للصين، مقابل استثمارات تنموية ستنفذها بكين فى السوق المصرية.
وأشارت إلى أن هذا المبلغ ليس بقليل، حيث يشكل أكثر من 5% من إجمالى الدين الخارجى البالغ حوالى 165 مليار دولار، مؤكدة ضرورة إيجاد سبل تعفى مصر من عبء الديون وخدماتها الذى أصبح ثقيلا جدا فى ظل الارتفاع غير المسبوق فى أسعار الفائدة على الدولار.
وأضافت أن مصر تسعى خلال الفترة الحالية للاستغناء عن الدولار بأكبر قدر ممكن، مشيرة إلى أن هناك اتفاقيتين حاليا تدعم هذا الاتجاه، وهما اتفاقية تبادل العملات المحلية مع الإمارات، واتفاقية مبادلة الديون مع الصين.
وأكدت أن تلك الاتفاقيتين سيغنيان مصر عن تدبير أكثر من 10 مليارات دولار سواء لخدمة الدين أو للتبادل التجارى على المدى القصير، متابعة «أعتقد أن مصر ستتجه لمزيد من مثل تلك الاتفاقيات مع دول أعضاء تحالف البريكس خلال الفترة المقبلة».
وأعلن قادة تحالف بريكس فى نهاية أغسطس الماضى، عن انضمام 6 دول جديدة للتحالف اعتبارا من يناير المقبل، وشملت الدولة المنضمة حديثا للتحالف، مصر والإمارات والسعودية والأرجنتين وإيران، وإثيوبيا.
ووقع البنك المركزى ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزى، فى نهاية الشهر الماضى، اتفاقية ثنائية لمبادلة العملات المحلية، تتيح للطرفين مقايضة الجنيه المصرى والدرهم الإماراتى بقيمة اسمية تصل إلى 42 مليار جنيه مصرى و5 مليارات درهم إماراتى.
من جانبه يرى وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى، أن الاتجاه نحو الصين خلال الفترة الحالية سيخفف الضغط عن الدولار ويساهم فى تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، مشيرا إلى أن مبادلة الديون تعتبر جزءا من كل بالنسبة للشراكة الصينية.
ولفت إلى أن هذه المذكرة تم توقيعها بعدما نجحت وزارة المالية فى إصدار سندات الباندا بسوق المال الصينية، بقيمة تصل إلى 3.5 مليار يوان، بما يعادل 500 مليون دولار.
وأصدرت مصر، كأول دولة فى الشرق الأوسط وأفريقيا، سندات دولية مستدامة بسوق المال الصينية «باندا»، التى تخصص لتمويل مشروعات بنحو 3.5 مليار يوان صينى بما يُعادل 500 مليون دولار، بعائد بلغ 3.5%.
وأشار جاب الله إلى أن الصين لديها مشروعات فى السوق المصرية فى مجال الطاقة المتجددة، مؤكدا أن اتفاقية مبادلة الديون ستتيح المزيد من الاستثمارات التنموية فى مصر، وهو ما سيعود على مصر بالنفع مرتين، مرة بعدم دفع الديون المستحقة بالدولار، والأخرى بتشغيل العمالة وزيادة الإنتاج بالاستثمارات الجديدة.
وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث، بشركة عربية أون لاين للاستثمارات المالية، إن هناك فرقا كبيرا بين الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، موضحا أن الذى تم توقيعه مع الصين مؤخرا هو مذكرة تفاهم لمبادلة الديون، وليس اتفاقية.
وأضاف أن مذكرة التفاهم لا يعنى تنفيذها، كما أنها غالبا ستأخذ وقتا طويلا لتنفيذها على أرض الواقع، متابعا: «بشكل عام هذه خطوة جيدة جدا لتخفيف الضغط على الدولار، ولكن عليها أن تتنفذ بشكل سريع».
وأضاف أنه عادة ما يتم مبادلة الديون بأصول قائمة أو استثمارات جديدة، متابعا: «جدوى مثل هذه الاتفاقيات تكمن فى تفاصيلها»، موضحا أنه إذا كانت الصين ستستحوذ على أصول قائمة فغالبا ما ستحصل عليها بأقل من أسعارها الحقيقية.
ويرى أن مصر لايوجد لديها بدائل أخرى لإدارة ملف الدين الخارجى خلال الفترة المقبلة، مضيفا أنه على الحكومة أن تسعى مع الدائنين الآخار لتوقيع مثل تلك الاتفاقيات.
وأكد أنه إذا تم تنفيذ هذه المذكرة مع الصين ستكون مصر معفاة عن تدبير 5% تقريبا من الدين الخارجى، مشيرا إلى أن تلك الخطوة من الصعب أن يوافق عليها مقرض آخر خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط، ولكنها تمت مع الجانب الصينى لعمق العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.