بعد رصد أول إصابة في فرنسا.. هل يشكل فيروس «شاموندا» تهديدا حقيقيا للبشر؟

آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:22 م بتوقيت القاهرة

منار عبدالسلام

تطور صحي غير مسبوق يعيد طرح الأسئلة حول خريطة الفيروسات العابرة بين الكائنات الحية، إذ لم تعد الفيروسات التي ظلت لعقود حبيسة الأوساط البيطرية بعيدة عن البشر. ففي حادثة هي الأولى من نوعها عالمياً، ألقت السلطات الصحية في فرنسا الضوء على تسجل أول إصابة بشرية مؤكدة بفيروس «شاموندا»، وهو ما فتح باب الجدل العلمي حول مدى قدرة هذا الفيروس على اختراق الجهاز المناعي البشري وما إذا كان يشكل خطراً حقيقياً يهدد السلامة العامة.

تصدر اسم فيروس «شاموندا» العناوين والمخاوف الصحية العالمية؛ إثر إعلان السلطات الفرنسية عن تسجيل أول إصابة بشرية مؤكدة به في التاريخ لدى مريض يعاني من نقص حاد في المناعة في مدينة ليون.  

-ما هو فيروس شاموندا؟

ظل فيروس شاموندا معروفًا لعقود باعتباره أحد الفيروسات التي تصيب الحيوانات، خاصة الأبقار، إلا أن الإعلان عن تسجيل أول إصابة بشرية موثقة أثار جدلا واسعا، بينما أكدت السلطات الصحية أن المعلومات المتاحة لا تشير إلى وجود خطر صحي محدد على عامة السكان حتى الوقت الحالي.

وأفادت "المنظمة العالمية لصحة الحيوان" بأنه تم التعرف على فيروس "شاموندا" للمرة الأولى عام 1965 داخل أبقار في نيجيريا، ليتسق رصده لاحقاً عبر بقاع متفرقة من إفريقيا وآسيا، قبل أن تظهر سلالات شبيهة به في القارة الأوروبية مع حلول عام 2026.

ويندرج هذا الفيروس ضمن عائلة فيروسات "سيمبو"، والتي تضم كذلك فيروس "شمالنبرج". وعادةً ما تتم عدواه عبر لدغ الذباب القارض المعروف بحشرات "الكيليكويدس".

-أما عن الأعراض المرضية الظاهرة على الحيوانات، فتظهر في الآتي:

• الحمى الحادة.

• الإصابة بالإسهال وهبوط معدلات إنتاج الحليب.

• مشكلات واضطرابات تناسلية بالغة تتمثل في الإجهاض وتشوه الأجنة.

• أعراض عصبية متفرقة، وإن كانت تظهر بنسب أقل شيوعاً.

-هل يصيب الفيروس الإنسان؟

لم يُصنف «شاموندا» كسبب للأمراض لدى البشر، ولكن لا تزال المعرفة المتعلقة بقدرته على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان محدودة، لا سيما فيما يخص السلالات المنتشرة في أوروبا.

وتعمل المنظمة العالمية لصحة الحيوان بشكل وثيق مع منظمة الصحة العالمية بهدف تعزيز فهم ورصد أي مخاطر محتملة قد تهدد صحة الإنسان.

وقال كريستيان ليندماير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، في جنيف اليوم الجمعة، إن حالة العدوى المسجلة في فرنسا تبدو حالة بشرية منفردة بناء على المعلومات المتاحة والمعرفة بالفيروسات وثيقة الصلة.

وأضاف أن المؤشرات تشير إلى أنه "من غير المرجح حاليا حدوث مزيد من الانتشار"، مشيرا إلى أن المنظمة لم تعد بعد تقييما رسميا للمخاطر.

وتم رصد فيروس شاموندا من قبل لدى الحيوانات فحسب، مثل الأبقار والخيول. ووفقا لوزارة الزراعة الفرنسية، توفي أول شخص معروف بإصابته بالفيروس في أوائل أكتوبر، وذكرت تقارير أنه كان يعاني من نقص حاد في المناعة.

وقال مارتن بير، رئيس معهد فريدريش لوفلر في مدينة جرايفسفالد شمالي ألمانيا: "عندما يكون الجهاز المناعي شديد الضعف، تتراجع قدرة الجسم على مقاومة العوامل المعدية بصورة كبيرة".

-كيفية انتقال عدوى فيروس شاموندا للإنسان؟

لا ينتقل فيروس "شاموندا" سوى عن طريق لسعات حشرات "الكوليكويدس" أو الهاموش القارض، وهي حشرات ماصة للدماء يشتمل نشاطها على الأجواء الرطبة طوال فصلي الربيع والصيف.

وحتى الآن، تُشدد التقارير الطبية على خلو السجلات من أي براهين تدعم انتقال العدوى فيما بين البشر أو الحيوانات مباشرة.

-طرق الحد من مخاطر العدوى والوقاية منها

يُعد التصدي لحشرات "الكيليكويدس" الناقلة للفيروس خلال مواسم نشاطها خطوة رئيسية للحد من انتشاره. وتتضمن أبرز التدابير والاستراتيجيات اللازمة لإدارة هذه المخاطر ما يأتي:

• تجفيف بيئات التكاثر من خلال إزالة أو تقليص الأماكن الرطبة المواتية لتكاثر الناقلات.

• الرصد والمكافحة المستمرة، بحيث يتم تتبع حركة الحشرات ومعالجة المحيط الخارجي للمنشآت بانتظام.

• استعمال الطاردات وتوظيف المستحضرات الطاردة للحشرات عند نقل الأنعام.

• جدولة النقل الذكي واختيار الأوقات التي تنشط فيها الحشرات بشكل منخفض لتحريك الحيوانات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved