«خذ حزني وخيط لي قلباً بحجمه».. مجموعة أدبية تتجاوز حدود الإبادة نحو جمهور عالمي
آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 5:31 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
تستمر المؤسسات الثقافية المهتمة بالشأن الفلسطيني في دعم السرديات القادمة من داخل غزة أو الأراضي المحتلة، وتكثيف الجهود لتسليط الضوء على الأعمال الأدبية العابرة للحدود، ودعم وصولها إلى جمهور أوسع حول العالم، ومؤخرا أُعلن عن أحدث الإصدارات القادمة من غزة "خذ حزني وخيط لي قلباً بحجمه".
أعلنت مؤسسة ميزنا الثقافية عن إصدار Take My Sorrow and Sew Me a Heart Its Size: A Gaza Folio، وهو ملف أدبي وفني خاص يضم كتابات وأعمالًا فنية لفلسطينيين من غزة، وتضم المجموعة عددًا من النصوص المهمة لكتّاب يعيشون في القطاع المُحاصر، إلى جانب كتّاب فلسطينيين في الشتات تعود جذورهم إلى القطاع.
وفي مقدمة الكتاب، كتب الشاعر الغزّي المنفي يحيى عاشور: "هذا المشروع ليس بديلًا عن الحقيقة الكاملة لما يحدث في غزة، ولا يحاول تسوية ما يُسمّى صراعًا اختار العالم أن يحاصرنا ويسحقنا داخله. الحقيقة واضحة كالشمس، إنها تُعمي أولئك الذين يواصلون البحث عن الأدلة أو الأرباح، مثل كلب يطارد عظمة... هذه نصوص تحاول أن تصرخ وتكشف كل شيء، لكن اللغة تنهار أمامها، وتعجز عن حمل هذا الثقل".
استُوحي عنوان المجموعة من قصيدة للشاعرة نور صقر، تتحدث فيها عن عودتها إلى غزة، وعن خيّاطي الشارع الذي كانت تعيش فيه، الذين لن تجدهم هناك بعد الآن.
يضم الكتاب مجموعة من الأعمال الأدبية المتنوعة، بين الشعر والقصص والمقالات والرسوم، حيث تشارك الكاتبة وعالمة النفس هالة عليان بقصيدة تسخر فيها من التغاضي المتعمّد عن الحقيقة ومن النفاق الأخلاقي لدى القوى المهيمنة، التي تشاهد العنف الإبادي وتشارك في التواطؤ معه.
أما الكاتبة إيمان باشر، فتكتب تحية مؤثرة للدكتور رفعت العرعير، الأكاديمي والكاتب والناشط الغزّي، الذي كان مرشدًا شخصيًا لكثيرين، وقتلته إسرائيل في الشهر الثاني من الإبادة الجماعية في غزة.
وفي مقالة قصيرة، يصف الشاعر أنيس غنيمة تلقيه اتصالات هاتفية تخبره بمقتل أحبائه بينما ينتظر هو دوره، وتروي قصيدة الكاتب ناصر رباح كيف تغيّرت العلاقات بين الناس والأماكن منذ بداية الإبادة الجماعية، وذلك بينما يستقل سيارة أجرة تسير في شارع دمّرته الحرب.
أما الفنانة بيان أبو نحلة، فتقدم رسومًا أصلية تتمحور حول الحزن والقسوة الناجمين عن حالات المجاعة ونقص الغذاء في غزة، التي تسببت بها إسرائيل.
صدر الكتاب بلغتين، العربية والإنجليزية، لكي يكون متاحا لجمهور واسع من القراء، وتولى المصمم الفلسطيني هيثم حداد تصميم الملف وإخراجه بصريًا، في بناء فني متحرك تتداخل فيه النصوص العربية والإنجليزية بعضها مع بعض، وتتقاطع مع أشكال مستوحاة من خياطة الجروح والتطريز.
يأتي الإعلان عن هذا الإصدار بينما دخلت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عامها الرابع، وتتزايد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، ويستمر الاستعمار الإسرائيلي لفلسطين دون مساءلة.
وتقول لانا صلاح بركاوي، المديرة الفنية والتنفيذية لمؤسسة ميزنا: "أنا مندهشة من جمال هذه المجموعة، أُعلن عن هذا المشروع للمرة الأولى في عام 2024، لكنه تحرك بوتيرة تراعي احتياجات المشاركين وظروفهم، حتى يتسنى استيعاب الأوضاع المروعة التي اضطر كثيرون منهم إلى تحمّلها ، يجسّد هذا المشروع التزام ميزنا بالحفاظ على الأصوات الفلسطينية وإبرازها، بوصف ذلك شكلًا من أشكال المقاومة فالحياة الفلسطينية والإبداع الفلسطيني مستمران".
تأسست مؤسسة ميزنا على يد الكاتبة كاثرين حداد، أمريكية من أصول لبنانية، وصالح أبو ضيّة، فلسطيني أمريكي؛ وُلد في عمّان بالأردن، انطلاقًا من الحاجة إلى مساحة فنية وأدبية تتيح للكتّاب العرب رواية قصصهم بأصواتهم، بعيداً عن القوالب الجاهزة التي قد تفرضها المؤسسات الثقافية السائدة.
بدأت بنشر مجلتها الأدبية عام 1999، ثم وسّعت أنشطتها لتشمل السينما والفنون البصرية والأمسيات الأدبية وورش الكتابة، وبحسب موقعها الرسمي، دعمت المؤسسة أعمال أكثر من 400 فنان، ووصلت برامجها إلى أكثر من 10 آلاف قارئ ومشارك .