من الذاكرة إلى الخرف.. ماذا نعرف عن تأثير تكيس المبايض في الدماغ؟

آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 5:18 م بتوقيت القاهرة

سلمى محمد مراد

تُعد متلازمة تكيس المبايض من الاضطرابات الهرمونية الشائعة بين النساء، وتظهر خلال سنوات الإنجاب، وقد تمتد آثارها الصحية إلى مراحل لاحقة من العمر. وترتبط المتلازمة بمجموعة من التغيرات الهرمونية والأيضية التي قد تؤثر في جوانب صحية متعددة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تصيب متلازمة تكيس المبايض ما يُقدّر بنحو 10 إلى 13% من النساء في سن الإنجاب، وتشير التقديرات إلى أن نحو 70% من النساء المصابات بالمتلازمة حول العالم لا يدركن إصابتهن بهذه الحالة الصحية، التي يُشار إليها في بعض الأدبيات الحديثة باسم متلازمة الأيض التناسلي متعددة الغدد الصماء. وتؤدي المتلازمة إلى ظهور مجموعة من الأعراض، وتؤثر في النساء بطرق مختلفة، ومن بينها احتمالات تأثيرها في الذاكرة وعلاقتها بخطر الإصابة بالخرف.

* العلاقة بين تكيس المبايض وصحة الدماغ

كشفت مراجعة علمية حديثة، نُشرت في مجلة Journal of the Endocrine Society، وشارك فيها باحثون من عدة مؤسسات أكاديمية وبحثية، من بينها جامعة طهران، وجامعة جنوب كاليفورنيا، وجامعة ألاباما في برمنجهام، وجامعة ألباني، أن متلازمة تكيس المبايض قد ترتبط ببعض الاختلافات في الذاكرة والانتباه ووظائف الدماغ لدى النساء.

وراجع الباحثون نتائج دراسات سابقة تناولت القدرات المعرفية لدى النساء المصابات بالمتلازمة، بالاعتماد على اختبارات الذاكرة والتفكير والانتباه، إلى جانب دراسات استخدمت تصوير الدماغ، وأخرى بحثت معدلات الإصابة بالخرف، في محاولة لفهم العلاقة بين المتلازمة وصحة الدماغ.

وأظهرت المراجعة أن النساء المصابات بالمتلازمة قد يسجلن أداءً أضعف في بعض الوظائف المعرفية، خاصة الذاكرة والانتباه، وفقًا لنتائج عدد من الدراسات. كما رصدت بعض أبحاث تصوير الدماغ اختلافات في بنيته وأنماط الاتصال بين مناطقه.

* احتمالات قائمة تحتاج إلى مزيد من البحث

وبحسب موقع «هيلث داي»، يرى مؤلفو الدراسة أن اجتماع هذه المؤشرات قد يثير تساؤلات بشأن احتمال ارتباط المتلازمة بزيادة القابلية للإصابة بمرض الزهايمر أو أشكال أخرى من الخرف على المدى الطويل. لكن هذا الاحتمال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث؛ إذ وجدت بعض الدراسات ارتفاعًا في معدلات الإصابة بالخرف لدى النساء المصابات بالمتلازمة، في حين لم تجد دراسات أخرى زيادة واضحة في مستوى الخطر.

ويشير الباحثون إلى أن العلاقة قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد وجود تأثير مباشر للمتلازمة في الدماغ؛ إذ ترتبط متلازمة تكيس المبايض في كثير من الحالات بعوامل صحية أخرى، مثل السمنة ومقاومة الأنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي، وهي عوامل قد يكون لها دور مستقل في صحة الدماغ والوظائف المعرفية.

لذلك، لا تعني النتائج الحالية أن إصابة المرأة بمتلازمة تكيس المبايض ستؤدي إلى الخرف، وإنما تشير إلى وجود روابط تستحق مزيدًا من الدراسة لفهم أسبابها ومدى تأثيرها في صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأكد الباحثون كذلك ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد تتابع النساء المصابات بالمتلازمة على مدار سنوات، مع مراعاة العوامل الأيضية والصحية المصاحبة، لتحديد ما إذا كانت التغيرات المعرفية والدماغية المرصودة تتحول بالفعل إلى زيادة في خطر الإصابة بالخرف مستقبلًا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved