بعد عبد المنعم.. دفاع الأهلي «مخترق»
آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 11:15 ص بتوقيت القاهرة
محمد جلال
لم يكن رحيل محمد عبد المنعم عن الأهلي مجرد خسارة مدافع انتقل لخوض تجربة احترافية في أوروبا، بل مثّل بداية أزمة دفاعية لم تنجح الصفقات المتتالية في إنهائها حتى الآن، بعدما عجزت الأسماء التي استقدمتها إدارة القلعة الحمراء عن سد الفراغ الذي تركه أحد أبرز عناصر الخط الخلفي خلال السنوات الأخيرة.
ومنذ انتقال عبد المنعم إلى نيس الفرنسي في صيف 2024، دخل الأهلي في سلسلة من المحاولات لإعادة بناء دفاعه، فتعاقد مع أكثر من لاعب، بداية من المغربي أشرف داري، مرورًا بيوسف أيمن ومصطفى العش، وصولًا إلى عمرو الجزار وياسين مرعي وهادي رياض، لكن تعدد الأسماء لم ينهِ التساؤلات بشأن قدرة الفريق على استعادة الصلابة الدفاعية التي افتقدها عقب رحيل مدافعه الدولي.
أرقام تكشف حجم الأزمة
تكشف الأرقام التي شهدتها المواسم الأخيرة عن تراجع واضح في حصيلة الأهلي الدفاعية، مقارنة بالموسم الذي مثّل المحطة الأخيرة لعبد المنعم داخل القلعة الحمراء.
ففي موسم 2023-2024، الذي شهد الظهور الأخير للمدافع المصري بقميص الأهلي، استقبل الفريق 43 هدفًا خلال 60 مباراة، بمعدل يقارب 0.72 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس قدرة الفريق على الحفاظ على توازنه الدفاعي خلال موسم طويل خاض فيه العديد من المنافسات المحلية والقارية.
لكن الصورة اختلفت بعد رحيله؛ إذ استقبل الأهلي 56 هدفًا خلال 48 مباراة في موسم 2024-2025، بمعدل 1.17 هدف في المباراة، قبل أن تهتز شباكه 43 مرة خلال 45 مباراة في موسم 2025-2026، بمعدل يقارب 0.96 هدف في اللقاء.
أما في موسم 2026-2027، فقد استقبل الفريق 7 أهداف خلال أول 9 مباريات، بمعدل 0.78 هدف في المباراة.
ورغم اختلاف عدد المباريات وظروف المنافسة من موسم إلى آخر، فإن هذه الأرقام تطرح تساؤلات بشأن قدرة الأهلي على تعويض رحيل مدافعه السابق، ومدى نجاح التغييرات التي شهدها الخط الخلفي في إعادة الاستقرار إلى المنظومة الدفاعية.
جوهرة اكتشفها كيروش وصنعها الأهلي
تعود قصة صعود محمد عبد المنعم إلى الواجهة عندما لفت الأنظار خلال فترة إعارته إلى مودرن سبورت، ليحصل على فرصة تمثيل منتخب مصر تحت قيادة البرتغالي كارلوس كيروش، الذي منحه الثقة وفتح أمامه الباب للظهور على المستوى الدولي، قبل أن تتسع دائرة الاهتمام بالمدافع الشاب.
وكان عبد المنعم قد خاض تجارب إعارة سابقة مع سموحة ومودرن سبورت، قبل عودته إلى الأهلي في يناير 2022، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته، تحوّل خلالها إلى أحد أبرز أعمدة الدفاع الأحمر.
ومع توالي المباريات الكبرى، أثبت اللاعب قدرته على التعامل مع الضغوط، وامتلك شخصية دفاعية مميزة، جمعت بين القوة في الالتحامات، والقدرة على قراءة تحركات المنافسين، والتقدم في التوقيت المناسب، إلى جانب إجادته بناء اللعب من الخلف.
ولم يكن تأثير عبد المنعم مقتصرًا على إبعاد الكرات أو التصدي لهجمات المنافسين، بل امتد إلى دوره في تنظيم الخط الخلفي، والتعامل مع المساحات خلف زملائه، والمشاركة في بناء الهجمات، وهي تفاصيل لا يمكن تعويضها بمجرد التعاقد مع مدافع جديد يحمل اسمًا كبيرًا أو يمتلك خبرات مختلفة.
وخلال فترته الأخيرة مع الأهلي، خاض المدافع المصري 44 مباراة في موسم 2023-2024 وفقًا لإحصاءات نادي نيس، وأسهم في تتويج الفريق بعدد من البطولات المحلية والقارية، قبل انتقاله إلى فرنسا في أغسطس 2024.
صفقات عديدة.. لكن البديل لم يظهر بعد
تكمن المشكلة التي واجهت الأهلي بعد رحيل عبد المنعم في أن تعويضه لم يكن مرتبطًا باسم واحد فقط، بل بالحاجة إلى إعادة بناء منظومة دفاعية متكاملة. فالتعاقد مع أشرف داري ويوسف أيمن ومصطفى العش، ثم ضم عمرو الجزار وياسين مرعي وهادي رياض، منح الفريق خيارات متعددة، لكنه لم يضمن بالضرورة الوصول إلى التفاهم والاستقرار المطلوبين داخل الخط الخلفي.
فكل مدافع يمتلك خصائص مختلفة، لكن نجاح المنظومة يعتمد أيضًا على الانسجام بين قلبي الدفاع، والتفاهم مع الظهيرين ولاعبي الوسط، والقدرة على التحرك الجماعي عند الضغط أو التراجع، وهي عوامل تحتاج إلى وقت واستمرارية حتى تصل إلى المستوى المطلوب.
كما أن تكرار التغييرات في التشكيل الدفاعي قد يؤثر على الانسجام، خصوصًا عندما تتبدل الشراكات بين المدافعين من مباراة إلى أخرى، وهو ما يجعل تقييم الصفقات مرتبطًا بما تقدمه داخل منظومة الفريق، وليس بأسمائها أو إمكاناتها الفردية فقط.
هل كان رحيل عبد المنعم نقطة التحول؟
لا يمكن تحميل رحيل محمد عبد المنعم وحده مسؤولية كل الأهداف التي استقبلها الأهلي منذ موسم 2024-2025، فالأداء الدفاعي يتأثر بعوامل عديدة، من بينها أسلوب اللعب، والضغط على حامل الكرة، وأخطاء لاعبي الوسط، ومستوى حراسة المرمى، ومدى استقرار التشكيل.
لكن المؤكد أن الأرقام تفتح باب المقارنة بين المرحلة التي كان فيها عبد المنعم أحد أعمدة الدفاع الأحمر، والمرحلة التي أعقبت انتقاله إلى نيس، في وقت لم تنجح فيه كثرة التعاقدات حتى الآن في إنهاء الجدل حول هوية الخط الخلفي وقدرته على استعادة صلابته.
وهكذا، تبدو حكاية الأهلي بعد عبد المنعم أكبر من مجرد رحيل لاعب إلى أوروبا؛ إنها اختبار لقدرة النادي على اكتشاف بدائل مناسبة، وبناء شراكة دفاعية مستقرة، وتحويل الصفقات الجديدة إلى منظومة قادرة على حماية مرماه. فالأسماء تعددت، والتجارب توالت، لكن السؤال الذي لا يزال حاضرًا هو: متى يجد الأهلي مدافعًا يعوض التأثير الذي تركه عبد المنعم؟