وزيرة خارجية فلسطين: دماء شعبنا بطاقة فوز في انتخابات إسرائيل

آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 6:02 م بتوقيت القاهرة

إسطنبول - الأناضول

قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسن أغابكيان، الجمعة، إن دماء الفلسطينيين أصبحت "بطاقة فوز" في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، معربة عن أملها في عدم حدوث تصعيد خطير خلال الأيام القليلة المقبلة.

جاء ذلك في تصريحات للأناضول، على هامش مشاركتها في مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة، الذي تستضيفه تركيا يومي الجمعة والسبت.

وقالت أغابكيان: "نعلم جميعًا أن دمنا يتحول إلى بطاقة فوز خلال الانتخابات الإسرائيلية؛ فمن يتسبب في مزيد من المعاناة للفلسطينيين هو من يفوز في الانتخابات الإسرائيلية".

وأضافت: "نأمل ألا يحدث تصعيد خطير للوضع خلال الأيام القليلة المقبلة".

وتُجرى الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء المقبل لاختيار أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 نائبًا، وسط منافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت.

وفي وقت سابق الجمعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه يستعد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، وصفها بأنها "لم يشهد لها مثيل" منذ حرب يونيو 1967، مهددًا بتهجير فلسطينيين من أحيائهم ومداهمة منازلهم.

وأدلى نتنياهو بتلك التصريحات خلال زيارته منطقة الخليل جنوبي الضفة الغربية، حيث ظهر مرتديًا سترة واقية من الرصاص، عقب هجوم بإطلاق نار قرب بلدة حلحول، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، فيما قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين.

وردا على سؤال بشأن الإجراءات الدولية لمواجهة استيلاء إسرائيليين على الأراضي الفلسطينية، قالت الوزيرة أغابكيان إن المجتمع الدولي بدأ اتخاذ تدابير بهذا الشأن، وإن جاءت متأخرة.

وأضافت: "نريد أن نرى خطوات ملموسة على الأرض تُظهر للحكومة الإسرائيلية، وللمستوطنين والمستوطنات، أن لأفعالهم ثمنًا اليوم، أو أن توجّه إليهم رسالة قوية للغاية".

وشددت على أن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية غير قانوني، وأن وجود الإسرائيليين فيها غير مشروع بموجب وضعها بوصفها أراضي محتلة.

ودعت إلى اتخاذ إجراءات توقف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتقطع التمويل المخصص له، وتفرض عقوبات على الإسرائيليين المتورطين فيه.

وتشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تصعيدًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الممارسات تمهد لضم إسرائيل الضفة الغربية رسميًا، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني بموجب القانون الدولي، وتطالب بوقف الأنشطة الاستيطانية.

الوضع في قطاع غزة

وفيما يتعلق بقطاع غزة، وصفت أغابكيان الأوضاع الإنسانية بأنها لا تزال كارثية، في ظل استمرار سقوط قتلى وجرحى رغم وقف إطلاق النار، وعدم دخول المساعدات بالكميات اللازمة.

وشددت على ضرورة احترام القانون الدولي، وإلزام الدول الداعمة لخطة السلام في غزة بتحمل مسؤولياتها لضمان تنفيذ الاتفاق ومحاسبة من ينتهك شروطه.

وقالت: "بات من الضروري اتخاذ تدابير ترتبط بمسؤوليات على الأرض، بما يضمن محاسبة الطرف الذي ينتهك شروط الاتفاق. وإلا فسيستمر الوضع على ما هو عليه".

وأشارت إلى مرور عام على توقيع الاتفاق، محذرة من أن عامه الثاني لن يشهد تقدمًا ملموسًا ما لم تُتخذ إجراءات حازمة للمساءلة والرقابة على الأرض.

وأضافت أن استمرار الوضع الراهن سيضاعف معاناة الفلسطينيين، موضحة أن إسرائيل، خلال العام الأول من الاتفاق، باتت تحتل 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة، بينما يتكدس السكان في 30 بالمئة من مساحته، وهي منطقة وصفتها بأنها غير صالحة للعيش.

وأكدت أغابكيان أن الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة، مطالبة بتنفيذ عمليات الإغاثة بصورة كاملة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وقالت إن إسرائيل تواصل احتلال الأراضي الفلسطينية وانتهاك حقوق شعبها منذ سنوات، معتبرة أنها تعتقد بإمكانية الإفلات من العقاب على الجرائم التي ارتكبتها في غزة.

وحذرت من امتداد هذا الوضع إلى الضفة الغربية، قائلة: "إذا حدث ذلك، فيمكنكم تخيل ما قد يجري إذا انتقل هذا الوضع إلى الضفة الغربية".

ويعاني قطاع غزة من كارثة إنسانية واسعة النطاق، حيث خلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

الوساطة والدبلوماسية

وفي سياق آخر، أعربت أغابكيان عن تقديرها لتركيا لاستضافة مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الحوار بشأن النزاعات وسبل تسويتها.

وأكدت أن الوساطة والدبلوماسية تمثلان أداتين أساسيتين لحل النزاعات، مشددة على ضرورة عدم التخلي عنهما مهما بلغت حدة الصراعات.

وقالت: "من السهل إشعال الحرب، لكن ما يحقق السلام والأمن في نهاية المطاف هو الجلوس إلى طاولة الحوار وإعادة تفعيل القانون الدولي".

وتستضيف إسطنبول، الجمعة والسبت، مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة، برعاية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، تحت عنوان "شراكات من أجل السلام ورؤى جديدة: الوساطة في عالم متغير".

ويشارك في المؤتمر نحو 200 مسؤول رفيع المستوى وخبير ودبلوماسي وأكاديمي وممثل عن مراكز الفكر، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، بينها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved