تركيا: التدخل العسكري ضد إيران ليس حلاً ولا أحد يؤيده
آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 8:44 م بتوقيت القاهرة
إسطنبول - الأناضول
اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أي تدخل عسكري ضد إيران "لا يعد حلًا، ولا يحظى بتأييد أحد حاليًا".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فيدان، الجمعة، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجموعة "آر 4 + إي 3" في إسطنبول، التي تضم إلى جانب تركيا كلًا من مصر وباكستان والسعودية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، لمناقشة القضايا الإقليمية.
وأوضح أن الاجتماع يجمع دولًا أوروبية ودولًا من المنطقة، مشددًا على أن مجموعة الدول الأربع الإقليمية حققت نتائج مثمرة.
وقال: "إن اجتماع أطراف من منطقتين جغرافيتين متجاورتين ومهمتين، في تركيا وإسطنبول الواقعتين بينهما وتؤمنان التواصل بينهما، وفي مكان يربط آسيا بأوروبا وعلى مقربة مباشرة من المضيق، يحمل أيضًا دلالة رمزية مهمة".
وذكّر بأن الطرفين قررا الاجتماع ومناقشة المشكلات بصورة شاملة، لأن الأزمات التي تقع في المنطقتين تؤثر فيهما معًا.
وأكد وزير الخارجية التركي أن الدول المشاركة في اجتماع مجموعة "آر 4 + إي 3" متفقة على أن شن هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى اتساع رقعة الحرب والصراع في المنطقة مجددًا.
وقال: "بدلًا من ذلك، توصلنا إلى توافق شبه تام على أن تفضيل الحوار والدبلوماسية هو السبيل الأمثل".
وأوضح فيدان أن جميع الدول المشاركة لا تريد اتساع رقعة الحرب، وتؤيد وقفها في أسرع وقت ممكن، سواء في الخليج أو في أوكرانيا، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وشدد على أهمية اتفاق بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والسعودية وباكستان ومصر وتركيا على موقف موحد، وإيصال الرسائل نفسها إلى العالم بشأن الحرب على إيران.
وقال: "بالطبع، يجب فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وينبغي وضع حد للتأثيرات السلبية على الأسواق. لكن، كما قلت، فإن التدخل العسكري في إيران ليس حلًا بأي شكل من الأشكال. ولا أحد يؤيد ذلك في الوقت الراهن".
وأضاف فيدان أن الهجمات على السعودية يجب أن تتوقف، موضحًا أن الاجتماع بحث بالتفصيل السبل الدبلوماسية الكفيلة بتحقيق ذلك.
وشدد على ضرورة فتح مضيق هرمز فورًا، معتبرًا أن الاجتماع، بالنظر إلى جدول أعماله ومكان انعقاده، قد يكون أحد أهم الأحداث الدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة.
وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، أشار فيدان إلى أن الرأي المشترك للدول المشاركة في الاجتماع يتمثل في ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن، إن أمكن، وإبرام اتفاق سلام.
وأوضح أن جميع الأطراف المشاركة ترغب في ذلك.
واستدرك فيدان: "وفي حال عدم تحقق ذلك، هناك أيضًا مطالبة باتخاذ خطوات لضمان أمن الملاحة وحرية المرور في البحر الأسود في أقرب وقت".
- وقف الحرب أو منح استثناءات للطاقة والحبوب
وقال فيدان إنهم استعرضوا الدور الذي تضطلع به تركيا حاليًا في هذا الصدد، ولا سيما مبادراتها، بما فيها مبادرة الحبوب، والمحادثات التي أجرتها مع الأطراف، والمشاورات التي عقدتها معها.
وأردف: "إما أن تتوقف الحرب، أو تُمنح استثناءات بشأن الطاقة والحبوب من قبل الأطراف إذا لم تتوقف. وكما تعلمون، تمكنت تركيا من تحقيق ذلك قبل عامين ونصف العام".
واستطرد: "فعلى الرغم من أن البلدين كانا يخوضان حربًا يسعى كل منهما فيها إلى تدمير الآخر، كان الهدف هو ألا تتأثر الأسواق الدولية والدول الأخرى بالطريقة نفسها".
وفي الوقت نفسه، أعرب فيدان عن أمله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار والسلام في أقرب وقت، وحل هذه المشكلة من جذورها.
وأضاف: "مسألتنا الراهنة هي كيفية إخراج الحبوب الموجودة حاليًا في أوكرانيا وروسيا إلى الأسواق العالمية، وما الذي يمكننا فعله لتحقيق ذلك. هناك بعض المقترحات والآراء والنقاشات، ونجري محادثات بشأنها مع الأطراف المعنية".
وفي رده على سؤال بشأن الخطاب المناهض لتركيا خلال العملية الانتخابية في إسرائيل، قال فيدان: "نحن نرفض بشكل قاطع استخدام تركيا في الخطاب المتداول في إسرائيل مع التوجه إلى الانتخابات".
وأوضح أن محاولات بعض الأحزاب السياسية المتطرفة في إسرائيل استقطاب الناخبين من خلال الانتقاص من تركيا وشيطنتها تمثل، بحسب وصفه، "مناورة سياسية رخيصة"، مشيرًا إلى أن هذه المسألة لا تستحق أن تؤخذ على محمل الجد.
- الملف الليبي
وفيما يتعلق بليبيا، ذكّر فيدان بأن مذكرة التفاهم بشأن مناطق الصلاحية البحرية بين تركيا وليبيا وُقعت عام 2019، وأن نحو سبع سنوات مضت على توقيعها.
وأعرب فيدان عن استغرابه من "الضجيج السياسي" عقب قبول مجلس النواب الليبي مذكرة التفاهم.
وأشار إلى أن بلاده تتابع التحركات التي تقوم بها اليونان لدى الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاقية، مؤكدًا أن جهود تركيا الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا ستتواصل.
ولفت إلى أن مصر لديها أيضًا بعض التحفظات بشأن مذكرة التفاهم، موضحًا أن تركيا تناقش هذه المسألة مع مصر منذ عدة سنوات، وتتخذ موقفًا بناءً.
وأكد فيدان إمكانية عقد اجتماعات تجمع مصر وتركيا وإيطاليا، قائلًا: "يمكن بالطبع طرح مواقف إيجابية وبناءة، بل ينبغي ذلك، وليس لدينا أي مشكلة في هذا الشأن. وقد أوضحت ذلك أيضًا لنظيري المصري، وهذا هو موقف رئيس جمهوريتنا أيضًا".
وأشار إلى أن الوقت أصبح مناسبًا لتحقيق وحدة دائمة بين شرق ليبيا وغربها، موضحًا أن تركيا وبعض الأطراف في المجتمع الدولي تعمل في هذا الاتجاه.
وشدد فيدان على أن هذه الجهود تشمل تحقيق الوحدة السياسية ودمج الهياكل العسكرية أيضًا، قائلًا: "لدى كلا الطرفين هيكله العسكري. وإذا كان الهدف هو توحيد البلاد، فيجب جمع هذه الهياكل تحت جيش وطني واحد. ومن أهم جوانب ذلك كيفية جمع العناصر العسكرية التي يسيطر عليها كل طرف على حدة تحت مظلة واحدة. ونأمل أن تسمعوا قريبًا أخبارًا جيدة جدًا من تركيا بشأن هذا الموضوع".