انتخابات إسرائيل.. العرب بين المشاركة والعزوف ورهان إسقاط نتنياهو

آخر تحديث: الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 3:09 م بتوقيت القاهرة

القدس/ الأناضول

مع تصاعد مخاوفهم من استمرار سياسات الحكومات الإسرائيلية المتطرفة، يتطلع فلسطينيو الداخل إلى الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة باعتبارها فرصة للتغيير، وسط دعوات إلى تعزيز المشاركة العربية لمنع بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة مجددا.

وفي استطلاع ميداني أجرته الأناضول في شوارع مدن وبلدات عربية في إسرائيل، أكد مواطنون أن المشاركة في الانتخابات هذه المرة تكتسب أهمية أكبر، في ظل "تفاقم العنصرية والتهميش وتصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي".

وبينما يعتزم آخرون المشاركة للمرة الأولى أملا في إحداث تغيير سياسي، لا يزال العزوف عن التصويت خيارا لدى آخرين يشككون في قدرة الانتخابات على تغيير واقعهم، ويرون أن الحكومات المتعاقبة لم تستجب لمطالبهم.

ويشكل المواطنون العرب نحو 20% من سكان إسرائيل، البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة، ويقول كثيرون منهم إنهم عانوا على مدى سنوات من التمييز، لكن الحكومة الحالية تمثل، في نظرهم، مرحلة أكثر خطورة، ما يعزز رغبتهم في تغييرها عبر الاقتراع.

وتشير استطلاعات إلى إمكانية حصول الأحزاب العربية على نحو 15 مقعدا في الكنيست (البرلمان)، المؤلف من 120 مقعدا، فيما يأمل سياسيون عرب أن تسهم زيادة المشاركة في إضعاف فرص أحزاب يمينية صغيرة تسعى إلى مساندة نتنياهو.

دعوات إلى المشاركة والتغيير

يقول المواطن عماد بشناق إن الانتخابات المقبلة "مصيرية ومهمة جدا"، ولا سيما بالنسبة إلى المجتمع العربي، معتبرا أن تصاعد العنصرية والفاشية بعد 7 أكتوبر 2023 جعل الأوضاع غير محتملة.

ويضيف: "أنا دائما أقول إننا العرب الوحيدين الناطقين بلغة الضاد القادرين على تغيير الشرق الأوسط وليس فقط البلاد هنا"، مشيرا إلى أن ما وصفهم بـ"بعض المجانين" يسيطرون على الحكومة ويريدون إدارة منطقة كاملة.

ويذكر أنه شارك في الانتخابات السابقة، مؤكدا تمسكه بالمشاركة السياسية، رغم أن المواطنين العرب يمثلون أقلية في إسرائيل.

ويتابع: "نحن أصحاب الحق الأصليين وهذا لا غبار عليه، ولكننا أقلية في دولة وهذه الدولة أمر واقع علينا التعامل معه"، مضيفا أنه يدعم المشاركة في الانتخابات والوصول إلى الكنيست، بل والدخول إلى الحكومة بهدف التأثير.

ويربط بشناق بين السياسات الحكومية وتفاقم العنف والجريمة في المجتمع العربي، قائلا إن غياب الردع أسهم في انتشار الظاهرة.

"كل صوت يُحدث فرقا"

من جهتها، تقول عرين غنايم إنها ستشارك في الانتخابات للمرة الثانية، انطلاقا من إيمانها بأن "كل صوت يُحدث فرقا".

وتضيف أن المجتمع العربي بحاجة إلى مشاركة واسعة، في ظل المشكلات التي يعاني منها وعدم إيلاء الحكومة الاهتمام الكافي لقضاياه.

وتتابع: "نحن بحاجة لأن يكون لنا صوت، وأن يكون هناك من يتحدث باسمنا ويطالب بالحقوق التي يجب أن تكون لنا".

وتعرب غنايم عن خشيتها من عودة الحكومة الحالية إلى السلطة، قائلة إنها تهمش المجتمع العربي، وإن المواطنين لا يريدون الشعور بأنهم مستبعدون من الحياة السياسية، بل يسعون إلى إثبات وجودهم وقدرتهم على التأثير.

إرهاب المستوطنين

بدوره، يقول محمد أحمد عبود إنه سيشارك في الانتخابات المقبلة كما فعل في السابق، بهدف "إزالة الحكومة العنصرية".

ويرى عبود أن الانتخابات الحالية تختلف عن سابقاتها في ظل "تصاعد الانتهاكات"، مشيرا إلى إرهاب المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.

ويبدي عبود مخاوفه من تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن تهويد النقب والجليل، وهما منطقتان تقعان جنوبي إسرائيل وشمالها.

وتصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة في أكتوبر 2023.

وتشمل الاعتداءات قتل فلسطينيين وإحراق منازل ومركبات ومساجد، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهجير تجمعات فلسطينية.

وتتزامن هذه الاعتداءات مع عمليات عسكرية إسرائيلية تتخللها اعتقالات وهدم منازل ومنشآت فلسطينية وتوسع استيطاني.

بين الأمل واليأس

وفي مدينة عكا، يدعو "جوجو" المواطنين العرب إلى المشاركة في الانتخابات، معتبرا أن التصويت ضرورة لإحداث تغيير.

ويقول: "يجب أن نصوت من أجل إحداث التغيير، تغيير حقيقي"، معربا عن تفاؤله بإمكانية أن تسفر الانتخابات المقبلة عن نتائج أفضل.

"لا فرق منذ 30 عاما"

في السياق، يقول سعيد أبو سلطان، من عكا، إن سنوات طويلة من المشاركة في الانتخابات لم تنعكس على واقع المواطنين.

ويتابع: "هناك أناس بحاجة إلى إحداث فرق، أما نحن فقد اعتدنا ولا نشعر بفرق منذ 30 عاما"، مشددا على ضرورة تغيير الحكومة الحالية.

"المنتخبون يتنعمون والفقراء يعانون"

في المقابل، لا يرى محمد زيدان، من المدينة نفسها، جدوى من المشاركة في الانتخابات، قائلا إنه لم يصوت في السابق ولن يشارك هذه المرة أيضا.

ويقول: "ترى المرشحين في الأسواق من أجل الدعاية، ولا يظهرون علينا إلا كل 4 سنوات في موعد الانتخابات".

ويتابع زيدان: "المنتخبون يتنعمون والفقراء يعانون"، معربا عن اعتقاده بأن الانتخابات لن تحقق التغيير المنشود.

مشاركة للمرة الأولى

وعلى النقيض من ذلك، يقول ناصر يونس إنه سيشارك في الانتخابات للمرة الأولى، مدفوعا برغبته في تغيير الحكومة الحالية.

ويضيف: "نريد تغيير الحكومة الحالية ونحن مجبرون على تغييرها"، مشيرا إلى أن ما يشهده المواطنون على أرض الواقع يثير مخاوف كبيرة.

توقعات بارتفاع تصويت العرب

ويرجح خبراء ازدياد نسبة مشاركة الفلسطينيين في الانتخابات المقبلة مقارنة بانتخابات عام 2022.

ويقدر خبراء وسياسيون أن تتراوح نسبة تصويت الفلسطينيين بين 60 و61%، مقابل 53% عام 2022، فيما تأمل الأحزاب العربية أن ترتفع المشاركة إلى مستويات أكبر.

ويرى سياسيون عرب أن زيادة الإقبال على الاقتراع قد تؤثر في موازين القوى، وتحد من فرص أحزاب يمينية إسرائيلية صغيرة في تجاوز العتبة الانتخابية والوصول إلى البرلمان، بما قد يضعف قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة.

وتخوض الانتخابات القائمة المشتركة، التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، برئاسة يوسف جبارين، وسط توقعات استطلاعات بحصولها على 9 مقاعد.

كما تشارك القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، التي تشير التوقعات إلى إمكانية حصولها على ما بين 5 و6 مقاعد.

وتُجرى الانتخابات الثلاثاء المقبل لاختيار أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 نائبا، وسط منافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة بزعامة غادي آيزنكوت.

وتأتي الانتخابات في ظل تراجع معسكر نتنياهو في استطلاعات الرأي.

ويتطلب تشكيل حكومة في إسرائيل الحصول على دعم 61 نائبا على الأقل من أصل 120 عضوا في الكنيست.

ومن شأن تعاون المعارضة اليهودية مع الأحزاب العربية أن يمنع نتنياهو من تشكيل حكومة، لكن غالبية قادة أحزاب المعارضة يرفضون هذا التعاون، كما يرفض نتنياهو وآيزنكوت، حتى الآن، التحالف مع أحزاب عربية.

ويطرح النواب العرب مطالب لدعم أي حكومة، أبرزها وقف الحروب، وفتح أفق سياسي مع الشعب الفلسطيني، وإنهاء التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved