اضطرابات النوم في رمضان.. كيف يمكنك السيطرة عليها بحيل نفسية بسيطة؟
آخر تحديث: الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 11:28 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
يصعب الحفاظ على نظام نوم مريح ومنتظم للغالبية في شهر رمضان، بين مواعيد العمل والالتزامات العائلية وصلاة التراويح والاستيقاظ للسحور، وهو ما يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم؛ حيث يعاني بعض الأشخاص من صعوبة في النوم أو تقطع ساعات الراحة، أو الشعور بالإرهاق والنعاس خلال النهار نتيجة لتغير روتين يومهم بالكامل.
لذا، في السطور التالية يوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الأمراض النفسية، لـ"الشروق"، سبب اضطراب الساعة البيولوجية في شهر رمضان وكيف يمكننا التعامل مع هذه المشكلة.
ما هي الساعة البيولوجية وكيف تؤثر في سلوك الإنسان؟
أوضح الدكتور وليد هندي أن معظم الكائنات الحية تمتلك ما يُعرف بالساعة البيولوجية أو الساعة الحيوية، وهي النظام الداخلي الذي ينظم إيقاع الحياة اليومية للكائن الحي، عن طريق تحديد أوقات النوم والاستيقاظ والشعور بالجوع وتنظيم مواعيد تناول الطعام والراحة، كما تتحكم في التغيرات الهرمونية ودرجة حرارة الجسم وكيفية تفاعلها مع الفصول المختلفة صيفا وشتاءً.
وتتأثر الساعة البيولوجية بعوامل طبيعية متعددة مثل تعاقب الفصول وشدة الإضاءة ودرجة الحرارة والرطوبة، بل وحتى ظواهر المد والجزر، وتنعكس هذه التأثيرات على أنماط السلوك الإنساني؛ فهي تحدد أوقات النشاط والإنتاج ومعدلات التوتر والانفعال، كما تؤثر في نشاط الغدد والكبد والجهاز الهضمي والجهاز العصبي، بل وقد تمتد إلى التأثير في القدرة والرغبة الجنسية التي قد تختلف باختلاف الوقت أو الفصل.
اختلال الساعة البيولوجية وآثاره النفسية والصحية
وأشار إلى أن اختلال الساعة البيولوجية قد يؤدي إلى مجموعة واسعة من الاضطرابات النفسية والجسدية، فقد يظهر في صورة توتر دائم أو أعراض اكتئاب أو زيادة في الوزن وارتفاع ضغط الدم ونسبة السكر في الدم، وقد يرتبط على المدى البعيد بمخاطر مثل الزهايمر والخرف.
ومن مظاهر الاختلال أيضا متلازمة النوم المبكر أو النوم المتأخر، حيث يشعر البعض بالنعاس في وقت مبكر جدا، بينما يعجز آخرون عن النوم حتى وقت الفجر، وقد يعاني الشخص من قلة التركيز والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي والنسيان المتكرر للأشياء اليومية.
لماذا يضطرب النوم في رمضان؟
وفيما يخص اضطرابات النوم في شهر رمضان، يقول هندي إن الإنسان بطبيعته أسير ما اعتاد عليه، وأي تغيير مفاجئ في الروتين قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وجسدية، وتغير مواعيد الطعام والسهرات الرمضانية وصلاة التراويح ومتابعة الأعمال الدرامية، كلها عوامل تحدث تحولا في نمط الحياة المعتاد.
ونتيجة لذلك يعاني البعض من الصداع المستمر والعصبية قبل الإفطار والخمول وبطء الإنتاج والتثاؤب، ويجب الحذر من الاستسلام لهذا الخلل؛ لأن استمرار اضطراب النوم قد يرتبط بمشكلات صحية خطيرة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات السكر والسكتات الدماغية.
تنظيم النوم يبدأ من الإفطار
ويشدد الدكتور وليد هندي على أن ضبط النوم في رمضان لا يبدأ من لحظة الذهاب إلى الفراش بل من مائدة الإفطار نفسها؛ فالإفطار الثقيل والمفاجئ بعد ساعات الصيام الطويلة يؤدي إلى خمول ذهني واضطراب في النوم، لذا يفضل البدء بوجبة خفيفة مثل التمر أو الشوربة ثم أداء الصلاة ثم استكمال الطعام بشكل تدريجي، كما ينصح بعدم البقاء جالسا أمام الشاشات مباشرةً بعد الأكل، بل تغيير المكان والحركة داخل المنزل أو الخروج لقضاء بعض الاحتياجات، فالحركة الخفيفة تساعد على الهضم وتقلل الشعور بالنعاس المفاجئ.
كذلك يفضل تحديد عدد محدود من البرامج أو المسلسلات لمتابعتها، لتجنب الإرهاق الذهني الذي ينعكس سلبا على جودة النوم، فالاعتدال في السهر جزء أساسي من إدارة النوم نفسيا وسلوكيا خلال الشهر الكريم.
دورة النوم سر الاستيقاظ بنشاط
وأضاف هندي أن النوم الصحي يعتمد على ما يُعرف بدورة النوم، ومدتها تكون حوالي 90 دقيقة، ويحتاج الجسم إلى إتمام دورة كاملة أو مضاعفاتها 90، 180، 270 دقيقة حتى يستيقظ الإنسان نشيطا دون صداع أو إرهاق، أما الاستيقاظ قبل اكتمال الدورة فيؤدي إلى الشعور بالتعب حتى لو طالت مدة النوم.
ولهذا يمكن لمن يستيقظ للسحور أن يضبط نومه وفق مضاعفات الـ 90 دقيقة، فيستيقظ في نهاية دورة كاملة لا في منتصفها، وينطبق الأمر كذلك على من يضطرون للاستيقاظ مبكرا للعمل، حيث يساعد تنظيم النوم وفق هذه الدورات على تقليل الإرهاق وتحسين التركيز.
حيل نفسية لاستدعاء النوم
ومن الناحية النفسية ينصح الدكتور وليد هندي بعدم مقاومة النوم، إضافة إلى خلق ما يُعرف بالارتباط الشرطي، وهو عن طريق اختيار عادة معينة وربطها بوقت النوم، ومع التكرار لعدة أيام يتحول الأمر إلى تعود ويحدث استدعاء للنوم تلقائيا.
ويمكن القيام بذلك عبر تخصيص نشاط معين قبل النوم مثل تشغيل إضاءة خافتة أو متابعة برنامج محدد في توقيت ثابت أو قراءة ورد من القرآن الكريم، حيث تشير دراسات نفسية إلى أن ممارسة الشعائر الدينية وذكر الله يسهمان في خفض مستويات القلق نتيجة لإشباع الجانب الروحاني، ما ينعكس إيجابيا على جودة النوم وراحة القلب.
كما يفضل تقليل استخدام الإنترنت قبل النوم لتجنب ما يعرف بـ"متلازمة الاهتزاز الوهمي"، وهي الشعور بتلقي إشعارات غير موجودة، ما يزيد من التوتر ويؤخر النوم.