رغم التأكيدات الرسمية عن تراجعها.. زيادة الإقبال على الدروس الخصوصية
آخر تحديث: الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 10:41 ص بتوقيت القاهرة
• أولياء أمور: صعوبة المناهج تدفع أبناءنا للاعتماد على السناتر.. طلاب: المدرسة لا تكفى لفهم المقررات الحالية
• صاحب مركز تعليمى: الإقبال على الحصص الخاصة ارتفع بجميع المراحل.. والحجز يبدأ من الصيف
• خبراء: المناهج المطورة وكثرة التقييمات وراء زيادة الإقبال على الدروس الخصوصية
كتبت- نيفين أشرف وهدى الساعاتي وحازم الخولي
تواصل وزارة التربية والتعليم التأكيد، في تصريحات متكررة، أن النظام الجديد للتقييمات والمناهج والتشديد على الحضور أسهم في انتظام الطلاب داخل المدارس وتقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية.
وكان أحدث هذه التصريحات لوزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال حضوره اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، منذ أسبوع، حيث أكد أن انتظام الحضور المدرسي أدى إلى تراجع الإقبال على التعليم غير الرسمي، استعادة المدرسة لدورها التعليمي الأساسي.
لكن على أرض الواقع، تبدو الصورة مختلفة تمامًا؛ إذ تتزايد إعلانات الدروس الخصوصية، سواء داخل المنازل أو في مراكز الدروس المعروفة بـ"السناتر"، مع انتشار واسع عبر موقع "فيس بوك"، بحسب طلاب وأولياء أمور.
ويقول أحمد حسين، ولي أمر لطالبين بالصفين السادس الابتدائي والثاني الإعدادي بالقاهرة، إنه يحجز الدروس الخصوصية منذ شهر أغسطس من كل عام، مؤكدًا أن المناهج الجديدة صعبة وكبيرة في حجمها، وأن الشرح داخل المدرسة غير كافٍ لتغطية هذا الكم.
وتتفق معه إسراء علي، ولي أمر لطالبين بالصفين الرابع الابتدائي والأول الإعدادي بالجيزة، مشيرة إلى أنها تعتمد على الدروس الخصوصية في جميع المواد، لعدم قدرتها على متابعة المناهج الجديدة مع أبنائها، خاصة مع صعوبة أسئلة الامتحانات الشهرية ونهاية الفصل.
من جانبه، قال صاحب مركز دروس خصوصية بمنطقة الهرم - رفض ذكر اسمه - إن الحجز لديه ازداد في جميع المراحل الدراسية، وليس في الشهادات فقط كما كان سابقًا، موضحًا أن الحجز يبدأ من أغسطس، وللشهادة الإعدادية والثانوية العامة من يوليو، بسبب الإقبال الكبير.
وأرجع ذلك إلى صعوبة المناهج وكثافتها، ما يدفع المدرسين إلى زيادة عدد الحصص ومدتها خلال فترات المراجعة.
وفي الإسكندرية، لا يزال أولياء الأمور يتمسكون بالدروس الخصوصية رغم الحملات الرقابية لإغلاق السناتر.
وتقول منال علي، ولي أمر لطالبة بالصف الثاني الإعدادي، إن لجوءها للسنتر لم يكن رفاهية، بل ضرورة لمتابعة ابنتها بشكل فردي.
وتؤكد نيفين علي، ولي أمر، أن ابنتها لا تستطيع التركيز داخل الفصل وتحتاج إلى شرح إضافي، خصوصًا في مادتي الرياضيات والعلوم، بينما يرى حسن محمود، ولي أمر طالب بالثانوية العامة، أن طبيعة الامتحانات الحالية تعتمد على الفهم والتدريب المكثف، وهو ما لا توفره المدرسة وحدها.
أما محمود علي، طالب بالصف الثالث الثانوي، فيشير إلى أن بعض المعلمين في السناتر يعتمدون على أساليب شرح مبسطة وتدريبات مركزة تساعده على فهم المواد العلمية بصورة أفضل.
وتضيف آية محمد، طالبة بالصف الثاني الثانوي، أن أجواء المنافسة داخل السنتر تحفزها على الاجتهاد، خاصة مع وجود اختبارات دورية وتصنيف للطلاب.
ويقول إيهاب علي محمد، طالب بالصف الثاني الإعدادي، إنه يضطر للذهاب إلى المدرسة صباحًا بسبب التقييمات والتشديد على الغياب، ثم يتوجه إلى السنتر لاستكمال يومه الدراسي، ما يشكل ضغطًا كبيرًا عليه.
وفي المقابل، أكد مصدر مسؤول بمديرية التربية والتعليم بالإسكندرية استمرار الحملات المكثفة بالتنسيق مع الأحياء لإغلاق المراكز غير المرخصة، موضحًا أن التحركات تتم بالتعاون مع رؤساء الأحياء وشرطة المرافق، مع المرور الدوري على العقارات المشتبه استخدامها كمقار للدروس الخصوصية واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
وأوضح المصدر لـ«الشروق»، أن الدولة تعمل بالتوازي على دعم العملية التعليمية داخل المدارس عبر التوسع في مجموعات التقوية الرسمية بأسعار رمزية وتحت إشراف مباشر من الإدارات التعليمية؛ بهدف تقليل اللجوء إلى التعليم الموازي.
وفي بني سويف، أعلنت مراكز الدروس الخصوصية جداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال محمد سعيد، ولي أمر لطالب بالشهادة الإعدادية، إن ابنه يتلقى دروسًا في جميع المواد بسبب ضعف الشرح المدرسي.
بينما أشار على محمد، ولي أمر آخر، إلى أن نظام التقييمات يمنح معلم الفصل تأثيرًا كبيرًا على درجات الطالب، ما يدفع بعض الأسر إلى اللجوء للدروس لضمان الحصول على الدرجات كاملة.
من جانبها، أكدت أمل الهواري، وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، أن مواجهة الدروس الخصوصية تعتمد على انتظام حضور الطلاب، مشددة على أن التقييمات لا يتحكم فيها المعلم بشكل فردي، وأن هناك متابعة يومية للمدارس لضمان جودة الشرح وانتظام العملية التعليمية.
فيما يرى تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، أن المناهج المطورة ساهمت في زيادة الدروس الخصوصية لأنها جديدة على أولياء الأمور ولا يستطيعون مواكبة أبنائهم، إضافة إلى ضخامتها، ما يدفع البعض لزيادة عدد الحصص الأسبوعية في المادة الواحدة.
وأضاف شوقي لـ«الشروق»، أن كثرة التقييمات تستهلك وقت الحصة، فلا يتبقى وقت كافٍ للشرح داخل الفصل، فيلجأ الطالب إلى الدروس الخاصة لاستيعاب المادة، مضيفًا أن الدروس الخصوصية أصبحت ظاهرة نفسية لدى المجتمع، حيث يحجز كثير من أولياء الأمور الدروس منذ إجازة الصيف قبل بدء الدراسة.
وأكد أن الحل يتطلب إعادة النظر في المناهج لتناسب قدرات الطلاب والخطة الزمنية، وتوفير معلمين مؤهلين داخل المدارس، مع تقليل أعباء التقييمات لإتاحة وقت كافٍ للشرح.
بدوره، قال عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، لـ«الشروق»، إن زيادة الدروس الخصوصية تعود أيضًا إلى ضيق وقت الشرح داخل المدرسة نتيجة كثرة التقييمات، إلى جانب تعقيد المناهج واحتوائها على قدر من الحشو غير المناسب للمراحل العمرية.
وأشار إلى أن بعض المناهج المطورة نُقلت من مراحل تعليمية أعلى، ما أدى إلى زيادة العبء المعرفي على الطلاب، ودفعهم إلى الاعتماد على الحفظ والتلقين، وهو ما يتعارض مع أهداف تطوير التعليم.