نوارة نجم: كتابة «وأنت السبب يا بابا» كانت أشبه بجلسات علاج نفسي مؤلمة
آخر تحديث: الأحد 24 مايو 2026 - 2:10 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
تحدثت الكاتبة والصحفية والمترجمة نوارة نجم عن تجربتها مع كتاب «وأنت السبب يا بابا»، مؤكدة أن الكتابة كانت بالنسبة لها مواجهة نفسية قاسية مع أسئلة الطفولة والعلاقة بالأب، إلى درجة أنها كانت تخرج من جلسات الكتابة منهكة جسديًا ونفسيًا.
وقالت إن تجربة كتابة الكتاب تختلف تمامًا عن تجربتها مع «دماء على خرائط الشرق» الصادرة عن دار الشروق، موضحة أنها أثناء كتابة الرواية كانت تستطيع الجلوس لساعات طويلة دون أن تشعر بالوقت، بينما خصصت لكتاب «وأنت السبب يا بابا» وقتًا محدودًا يوميًا، لأنها لم تكن قادرة على الاستمرار أكثر من ذلك تحت وطأة الضغط النفسي.
وأضافت خلال حديثها مع شريهان محمد، في بث مباشر على صفحة "فنجان قهوة وكتاب" أنها كانت تشعر بعد كل جلسة كتابة بإرهاق شديد، يصل أحيانًا إلى الصداع وارتفاع الحرارة وآلام الجسد، لأن الكتابة دفعتها لاستخراج أشياء حاولت طويلًا تجنب مواجهتها، قائلة إنها كانت مضطرة إلى «فتح الجرح وتنظيفه وإخراج كل ما بداخله».
وأكدت أن الكتابة ساعدتها تدريجيًا على التصالح مع كثير من الأسئلة والغضب الذي حملته لفترات طويلة، معتبرة أن الكلمات كانت تمنحها الإجابات التي عجزت عن الوصول إليها سابقًا، مضيفة: «الكتابة بتجاوب على أسئلتنا قبل ما تجاوب على أسئلة القارئ».
وأشارت إلى أنها كانت تشعر أثناء الكتابة وكأن الحروف نفسها ترد عليها، وتساعدها على فهم أسباب مشاعرها القديمة، موضحة أن الغضب ظل بداخلها سنوات دون أن يمنحها أي إجابة، بينما ساعدتها الكتابة على تفكيك هذا الغضب وفهمه.
كما تحدثت عن علاقتها بوالدها بعد رحيله، مؤكدة أن وفاته قطعت لديها إحساسًا داخليًا بإمكانية إصلاح ما تعطل في العلاقة، وهو ما دفعها إلى الانغلاق لفترة طويلة، قبل أن يشجعها الكاتب الصحفي والروائي إبراهيم عيسى على الكتابة عن تلك المشاعر بصراحة كاملة.
وأضافت أنها بدأت الكتابة وهي تتصور أنها ستكتب بدافع الغضب، لكنها اكتشفت مع الوقت أن النص لم يتحول إلى مساحة للغضب بقدر ما أصبح محاولة للفهم والتفسير، موضحة أن معرفة الأسباب خففت تدريجيًا من حدة الغضب بداخلها.
وأكدت أنها شعرت براحة كبيرة فور الانتهاء من الكتاب، وكأن «جبلًا انزاح عن قلبي»، لكنها في المقابل لم تستطع العودة لقراءته مرة أخرى بعد صدوره، باستثناء المراجعات الفنية المتعلقة بالأخطاء والتحرير.
كما تحدثت نوارة نجم عن الكتّاب الذين تركوا أثرًا في تجربتها القرائية، مؤكدة أنها تقرأ لعدد كبير ومتنوع من الأدباء، وأن كل كتاب تنشغل به يفرض حضوره الكامل عليها أثناء القراءة، وأشارت إلى تأثرها بأعمال ميلان كونديرا ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، إلى جانب عادل عصمت وسلوى بكر وأحمد صبري أبو الفتوح وخيري شلبي، ووالدتها الكاتبة صافيناز كاظم، مؤكدة أنها تحب كتابتها لما تتميز به من لغة جزلة وصوت أدبي خاص.
وأشادت بالصوت السردي للكاتب الفلسطيني ناصر أبو سرور، بينما يحتل المؤرخ والكاتب صلاح عيسى مكانة خاصة لديها، معتبرة أنه نجح في تقديم التاريخ بروح أدبية ممتعة دون التفريط في الدقة والتحقيق، حتى بدا التاريخ في كتبه «حديقة غنّاء» يمكن قراءة مئات الصفحات فيها دون ملل.