تركيا والسعودية: ما الذي يعنيه تقارب أردوغان وبن سلمان للبلدين والمنطقة؟

آخر تحديث: الجمعة 24 يونيو 2022 - 4:04 ص بتوقيت القاهرة

اختتم ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الأربعاء 22 من يوني, 2022، زيارة قصيرة إلى تركيا هي الأولى له منذ اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في اسطنبول منذ نحو أربع سنوات.
وتأتي زيارة ولي العهد السعودي إلى تركيا بعد أقل من شهرين من زيارة قام بها الرئيس التركي إلى جدة في 28 أبريل، تلبية لدعوة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز.
واستبقت الرياض الزيارة بقرارها، الاثنين 20 من يونيو، رفع حظر سفر مواطنيها إلى تركيا، بعد منع سابق مرتبط بجائحة كورونا.
واستقبل الرئيس التركي ولي العهد السعودي لدى وصوله أنقرة، كما جرت مراسم استقبال رسمية لولي العهد في المجمع الرئاسي التركي.
وجاء في البيان الختامي المشترك للزيارة أنه جرى "استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين من مختلف الجوانب، وتم التأكيد بأقوى صورة على عزمهما المشترك لتعزيز التعاون في العلاقات الثنائية بين البلدين بما في ذلك المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية".

وأعرب الجانبان، طبقا للبيان، عن "تطلعهما للتعاون في مجالات الطاقة، ومنها البترول وتكريره والبتروكيماويات، وكفاءة الطاقة، والكهرباء، والطاقة المتجددة".
ودعا الجانب التركي الصناديق الاستثمارية العاملة في بيئة ريادة الأعمال السعودية "للاستثمار في الشركات الناشئة في تركيا، وإقامة شراكات معها".
واستغرقت الزيارة بضع ساعات عاد بعدها ولي العهد السعودي إلى بلاده، بعد جولة له في المنطقة شملت مصر والأردن.
وانتقدت خديجة جنكيز، خطيبة الصحفي القتيل جمال خاشقجي، الزيارة قائلة "الشرعية السياسية التي يكتسبها من خلال الزيارات التي يقوم بها إلى بلد مختلف كل يوم لا تغير حقيقة أنه قاتل".
وجاءت زيارة ولي العهد السعودي لتطوي صفحة خلاف كبير بين البلدين أعقب جريمة اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018.
وكان لافتا قصر مدة زيارة ولي العهد السعودي إلى تركيا مقارنة بمدة زيارته إلى مصر والأردن.
"أهداف البلدين من تحسين العلاقات"

وتأتي جولة ولي العهد السعودي في المنطقة قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى السعودية منتصف شهر يوليو 2022، لحضور قمة مشتركة دعا إليها العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، تشمل قادة دول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن العاهل الأردني والرئيس المصري ورئيس وزراء العراق.
وتشهد تركيا أزمة اقتصادية خانقة في ظل انهيار كبير في قيمة الليرة التركية، تجاوز 70 في المئة.
وجاءت حرب أوكرانيا لتعمق أزمة تركيا الاقتصادية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وانخفاض السياحة. وتسعى تركيا إلى حلول تجارية واستثمارية لمساعدتها في التعامل مع أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.
وتترقب تركيا انتخابات رئاسية وتشريعية هامة، منتصف يونيو 2023، يلعب الاقتصاد فيها دورا فاعلا في تحديد التوجهات التصويتية لشرائح عدة من الشعب التركي.
ويبدو أن كل هذه أسباب منطقية تدفع تركيا ورئيسها إلى تحسين العلاقات مع السعودية.
وعلى الجانب السعودي، يسعى ولي العهد إلى إنهاء عزلته السياسية وعودة مقبولة إلى المشهد الدولي، بعد ما ألم بصورته من تبعات اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وربما بدا للسعوديين أن العودة من باب تركيا قد تكون الأفضل، خاصة أنها المكان الذي اُغتيل فيه الصحفي السعودي، وأن كافة التسريبات التي ربطت المسؤولين السعودية بجريمة القتل جاءت منها.
وفي حين لم يتهم الرئيس التركي ولي العهد مباشرة بقتل خاشقجي، إلا أنه قال، عقب الجريمة، إنه يعرف أن الأمر بقتل خاشقجي جاء "من أعلى مستويات الحكومة السعودية".
كما خلص تقرير للاستخبارات الأمريكية إلى أن ولي العهد "وافق على عملية للقبض على خاشقجي أو قتله".
في المقابل، ينفي محمد بن سلمان إعطاء الأوامر أو السماح بقتل الصحفي السعودي.
وفي مقال له في صحيفة التايمز البريطانية، يقول روجر بويز، المحرر الدبلوماسي والكاتب في الصحيفة، إنه "يبدو أن محمد بن سلمان قد اشترى حريته"، وأن ما مكنه من ذلك هو أن "اقتصاد تركيا في حالة من الفوضى".
ويضيف بويز أن صفقة أردوغان مع محمد بن سلمان "يمكن أن تساعده في تعزيز فرص بقائه سياسيا على قيد الحياة". وهذا يعني "الحصول على تمويل سعودي لدعم خزائن البنك المركزي".
ويعتقد الكاتب أن زيادة الاستثمارات السعودية "ستؤدي إلى استعادة بعض الثقة الشعبية في الاقتصاد"، وأن أحد المجالات التي تحظى باهتمام خاص لدى السعوديين "هو تطوير تركيا وتسويقها الناجح للطائرات بدون طيار."
وأثبتت تركيا بفضل صناعتها العسكرية، خاصة الطائرات بدون طيار، قدرة كبيرة على قلب موازين القوى في الصراعات المختلفة. إذ بفضل التدخل التركي في ليبيا، وطائراتها المسيرة، أُجبر الجنرال الليبي، خليفة حفتر، على التراجع عسكريا بعد أن كانت قواته على أبواب العاصمة طرابلس.
كذلك، تمكنت الطائرات التركية بدون طيار، عام 2002، في إحباط هجوم مدرع سوري على إدلب.
كما ساعد الدعم العسكري التركي، خاصة طائراتها المسيرة، أذربيجان على هزيمة القوات البرية الأرمنية، وفرض سيطرتها على مناطق متنازع عليها.
كما أظهرت المسيرات التركية التي تستخدمها أوكرانيا كفاءة في استهداف ووقف تقدم القوات الروسية، خاصة في بداية الحرب.
وفي ظل ما تتعرض لها المملكة من استهداف من قبل الحوثيين، يبدو من المنطقي أن تهتم المملكة بحيازة المسيرات التركية مما قد يساعدها في وقف الهجمات التي تتعرض لها وتأمين منشآتها الحيوية.
"هل يؤثر تحسين العلاقات في دول المنطقة"
وجاء تحسن العلاقات التركية السعودية، بعد تحسن مماثل للعلاقات التركية الإماراتية، وتحسن نسبي آخر للعلاقات بين أنقرة والقاهرة.
وعلى الجانب السعودي، تمكنت الرياض من إعادة العلاقات مع الدوحة، وتوحيد الصف الخليجي بعد أزمة خليجية عاصفة. كذلك يجرى حديث متكرر عن استضافة بغداد للقاءات بين مسؤولين سعوديين ونظرائهم الإيرانيين.
وفي منطقة تموج بالصراعات والتوترات، يعول البعض على أن تحسن العلاقات بين قوتين إقليميتين مثل السعودية وتركيا، يمكن أن يكون له مردود إيجابي على دول المنطقة بأكملها.
ويرى مراقبون أنه في ظل مخاوف من ركود اقتصادي عالمي، وانشغال الولايات المتحدة بصعود اقتصادي وتقني وسياسي للصين، وتبعات الغزو الروسي لأوكرانيا، قد يتقلص دور الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، مما قد يساهم في زيادة نفوذ دول أخرى تسعى لملء الفراغ.
ويضيف هؤلاء أنه من مصلحة جميع دول المنطقة التعاون فيما بينها بدلا من الصراع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved