مع انتهاء «الظروف الاستثنائية».. متى تخفض الحكومة أسعار البنزين؟
آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 3:43 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
- خبراء يستبعدون الخطوة حتى انتهاء فترة تقييم الاتفاق الإيراني – الأمريكي
- نافع: الوعد بإعادة النظر فى الأسعار ليس التزاماً بالتخفيض
- فؤاد: الحكومة لا تبني قرارات التسعير على حركة النفط في أيام أو أسابيع
- القليوبي: الحكومة لن تلجأ إلى خفض الأسعار إلا بعد مرور فترة للوقوف على طبيعة أسعار النفط واستقراره
رغم الوعود الحكومية بإعادة النظر فى أسعار البنزين محليا، حال هبوط أسعار النفط عالميا وهو ما تحقق بالفعل مع تسجيل البرميل نحو 75 دولارا، وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه محليا، استبعد عدد من خبراء الاقتصاد والطاقة، أن تقدم الحكومة على خفض أسعار البنزين فى الفترة الحالية وستنتظر انتهاء فترة تقييم الاتفاق بين أمريكا وإيران، للوقوف على طبيعة أسعار النفط حينها، واستقراره مع سعر الصرف لفترة كافية تنعكس على متوسط تكلفة الإمدادات.
وواصلت أسعار النفط تراجعاتها اليوم لينخفض خام "برنت" إلى ما قرب 75 دولاراً للبرميل، وذلك بعد أن شهدت ارتفاعات حادة منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، ليقفز خام برنت متجاوزًا مستوى 120 دولارًا للبرميل.
كما انخفض مؤخرا متوسط سعر الدولار مقابل الجنيه بنسبة 9% مع هدوء التوترات الجيوسياسية، ليتداول حالياً عند 49.56 جنيه للشراء فى البنك المركزى المصري لأول مرة منذ مارس 2026، وذلك بعد أن قفز إلى ذروته في البنوك إلى نحو 54.65 جنيه فى بداية أبريل الماضي نتيجة اشتعال الحرب في المنطقة.
وعلى الرغم من وعد الحكومة فى أكتوبر 2025 بعدم زيادة أسعار البنزين خلال عام 2026، إلا أنها رفعت أسعار الوقود 3 جنيهات في مارس الماضي، وربطت القرار بـ"التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية" ليزيد سعر "بنزين 95 إلى 24 جنيها للتر، وبنزين 92 من إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه للتر، والسولار إلى 20.5 جنيه للتر".
ووصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، القرار بأنه إجراء "استثنائي"، وقال: "عندما أعلنت الحكومة أنه لن يتم تحريك أسعار الوقود لمدة 6 أشهر كان سعر برميل البترول عالميًا يبلغ نحو 61.3 دولار، بينما وصل حاليًا إلى نحو 93 دولارا للبرميل، أي بزيادة تصل إلى 50%"، ووعد بأن القرارات سيتم مراجعتها مع "توقف هذه الظروف الاستثنائية".
وقال كريم بدوي، وزير البترول، خلال اجتماع لجنة الطاقة بالبرلمان أمس الأول، إن هناك فارق ملحوظ بين تكلفة توفير المحروقات وسعر بيعها للمواطنين، حيث تبلغ الفجوة فى السولار نحو 31%، وتتراوح فجوة بيع البنزين بين 11% و15%.
- الوعد ليس التزاما بالتخفيض
قال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن الوعد بإعادة النظر فى الأسعار ليس التزاماً بالتخفيض، خاصة أن الحكومة عادة ما ترى أن رفع الأسعار مبرر لعدم تغطية التكاليف الإنتاجية، وأن تراجع الأسعار مؤقت ولن يعوض الجزء غير المغطى سابقا، مضيفا "لا أستبعد أن تلجأ لجنة تسعير الطاقة إلى الخفض إذا لزم الأمر، لاسيما أنها قد خفضتها من قبل بـنحو ٢٥ قرشاً".
وكانت الحكومة قد خفضت الأسعار المحلية للوقود مرة واحدة بمقدار 25 قرشَا للتر في أكتوبر 2019.
وأوضح نافع، أن الحكومة دائماً ما ترجع ارتفاع أسعار منتجات الطاقة المختلفة إلى زيادة تكلفة إنتاجها، وتصور أنها مازالت تدعم تلك المنتجات رغم الرفع الدائم للأسعار، ومن ثم فإن الزيادات اللانهائية والمستمرة بوتيرة تضخمية مزعجة ستحول دون مراجعة الأسعار هبوطا، مشيرا إلى أن ارتفاع التكاليف مسألة هيكلية ومستدامة في النمط الذي تتبناه الحكومة.
- كيف تُبنى قرارات التسعير؟
من جهته، استبعد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن تُقدم الحكومة على خفض أسعار البنزين في المراجعة المقبلة، حتى مع تراجع أسعار خام برنت فى الأسواق العالمية مؤخرا، مرجعا ذلك لعدة أسباب أهمها أن الحكومة لا تبني قرارات التسعير على حركة سعر النفط في أيام أو أسابيع، وإنما على متوسط الأسعار خلال فترة المراجعة، إلى جانب سعر الصرف وتكلفة الاستيراد، خاصة أنه حين تمت الزيادة خلال مارس الماضي وصل خام برنت إلى 88 دولارا للبرميل، ثم ارتفع بعد ذلك لأعلي من 110 دولارات، ما يعني ضمنيا أن الدولة تحملت بالفعل تكلفة مرتفعة لفترة ليست قصيرة.
وفقاً للآلية المتبعة، تجتمع لجنة تسعير الطاقة بشكل ربع سنوي (كل ثلاثة أشهر)، لتحديد أسعار المواد البترولية في السوق، لكن الحكومة لم تعلن عن الموعد المقرر للاجتماع المقبل حتى الآن.
ورجح فؤاد، أن تتجه اللجنة إلى تثبيت أسعار البنزين فى اجتماعها المقبل أكثر من الخفض، ما لم يستمر انخفاض أسعار النفط وسعر الصرف عند مستويات مستقرة لفترة كافية تنعكس على متوسط تكلفة الإمدادات.
وأضاف أنه حتى مع هبوط الأسعار عالميا حاليا، ما زالت فاتورة استيراد المنتجات البترولية والغاز مرتفعة، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال فترة الصيف، موضحا أن الحكومة سبق أن أبقت الأسعار دون زيادة في فترات ارتفعت فيها تكلفة الاستيراد، وبالتالي من المرجح أن تنظر إلى متوسط التكلفة الإجمالية وليس إلى السعر الحالي فقط.
من جهته، قال جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الاتفاق بين أمريكا وايران محل تقييم خلال فترة تمتد لـ 60 يوماً، وبالتالى لن تلجأ الحكومة إلى خفض الأسعار إلا بعد مرور هذه الفترة للوقوف على طبيعة أسعار النفط حينها.
وتوقع أن تنتظر الحكومة مرور فترة تقييم الاتفاق وأن يقل سعر البرميل عن 75 دولاراً، قبل أن تقدم على خطوة خفض أسعار البنزين محليا، خاصة أن أسعار النفط عالميا شهدت تذبذبات وانخفاضات خلال الأسبوعيين الماضيين بسبب فتح وغلق المضيق، وتضارب التصريحات من الجانب الإيراني أو الجانب الأمريكي حول الالتزلم بشروط الاتفاق.
ورجح القليوبي، أن تلتزم الحكومة بالوعد الذي قطعته إذا انخفض السعر عن 75 دولاراً، أما إذا كان هذا الاتفاق ينتابه نوع من الشكوك وعدم القبول، فقد يُلغى سريعاً، لتبدأ بعدها العودة مجدداً إما لأجواء الحرب أو إغلاق المضيق، مما يعني عودة حالة عدم اليقين وارتفاع أسعار النفط، مشيرا إلى أن الحكومة حددت سعر برميل النفط في الموازنة العامة عند 75 دولاراً، وبالتالي فإن أي زيادة عن هذا السعر ليست في صالح الموازنة العامة، بناءً على ذلك، ستنتظر حدوث نوع من الهدوء في الاقتصاد العالمي حتى تستقر أسعار النفط.
ورجح القليوبي، أن تخفض الحكومة أسعار الوقود بنسبة قد تتراوح بين 10% و15% حال استمرار الاتفاق لـ 60 يوماً وانخفاض السعر عن 75 دولارا.