دراسة علمية حديثة.. الشفاء من السكر ممكن عند اكتشافه حديثا

آخر تحديث: الجمعة 24 يوليه 2026 - 7:07 م بتوقيت القاهرة

إعداد: ليلى إبراهيم شلبي

حالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني (الذي يظهر في فترة متأخرة من العمر نتيجة نقص إنتاج هرمون الإنسولين، الأمر الذي يترتب عليه تراكم سكر الجلوكوز في الدم وارتفاع نسبته) في ازدياد مستمر.

نشرت مجلة The Lancet الطبية الدورية دراسة تشير إلى أن هناك 350 مليون إنسان يعانون من مرض السكري في العالم، حتى إنه أصبح خطرًا عالميًا متصاعدًا (Global Rising Hazard).

وتشير الدراسة أيضًا إلى أن عدد المرضى بارتفاع نسبة السكر قد تضاعف منذ عام 1980 إلى عام 2008. أما السبب الحقيقي فيرجع في 70% من الحالات إلى التقدم في العمر، إذ ترتبط احتمالات الإصابة بالسن، بينما تعود نسبة 30% المتبقية غالبًا إلى عوامل مختلفة، أهمها البدانة وأنماط الغذاء غير الصحية.

ورغم نذر الخطر التي استعرضتها مجلة The Lancet، فإن هناك دراسة علمية أخرى نُشرت في التوقيت نفسه تحمل أملًا جديدًا في علاج السكري إذا تم اكتشافه مبكرًا، دون اللجوء إلى أي علاجات طبية معروفة، وإنما بالاعتماد بصورة كاملة على نظام غذائي صارم لا يتجاوز ما يتناوله الإنسان 600 سعر حراري يوميًا لمدة ثمانية أسابيع متصلة.

الدراسة جاءت من جامعة نيوكاسل البريطانية (Newcastle University)، ورغم أنها أجريت على عدد قليل نسبيًا من المتطوعين بلغ 11 شخصًا، فإن نتائجها العلمية لفتت الأنظار إليها، وهو ما بدا واضحًا في التعليقات الصادرة عن عدد من مراكز الأبحاث المتخصصة حول العالم، والتي أشادت بالدراسة، لكنها أكدت في الوقت نفسه ضرورة إعادة التجربة على نطاق أوسع، مع إضافة اختبارات متابعة للتأكد من أن هرمون الإنسولين عاد إلى مستوياته الطبيعية الكافية لإعادة التوازن بين نسبة الجلوكوز في الدم ووجوده في الأنسجة المختلفة كمصدر للطاقة.

اعتمدت التجربة التي أجريت في جامعة نيوكاسل على عزل المتطوعين الأحد عشر، الذين اكتُشفت إصابتهم بمرض السكري خلال السنوات الأربع السابقة، ولم يكونوا يعانون من أي أمراض أخرى قد يجعلها هذا الحرمان الغذائي المقنن أكثر خطورة عليهم، أو يتسبب في نقص الفيتامينات والمعادن والأملاح الضرورية للتفاعلات البيولوجية المهمة داخل الجسم.

واستمرت التجربة الغذائية ثمانية أسابيع، لم يتناول خلالها المشاركون سوى وجبات محددة من السوائل والخضراوات غير النشوية، مثل الخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة (البروكلي والسبانخ)، إلى جانب الطماطم والخيار والكوسة، مع الامتناع عن البطاطس والبطاطا.

وكانت الملاحظة الأهم، عند إجراء أشعة الرنين المغناطيسي في بداية التجربة ونهايتها، هي انخفاض الدهون في الكبد والبنكرياس، أما عند قياس مستوى السكر في الدم صباحًا في حالة الصيام، فقد جاءت النتائج طبيعية تمامًا لدى جميع المشاركين.

وبعد انتهاء التجربة وعودة الجميع إلى منازلهم، تلقوا نصائح طبية بضرورة تعديل أنماطهم الغذائية إلى أنماط صحية تتناسب مع قابليتهم لارتفاع نسبة السكر مرة أخرى، مع تقليل حجم الوجبات. وعند إجراء اختبارات المتابعة بعد ثلاثة أشهر، جاءت نتائج جميع التحاليل طبيعية، سواء سكر الدم الصائم، أو سكر الدم بعد ساعتين من الطعام، أو الهيموجلوبين السكري.

وتحمل نتائج التجربة قدرًا من التفاؤل أيضًا لمن شُخِّصوا بالمرض منذ أكثر من أربع سنوات، إذ يتوقف الأمر على قدرة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين على استعادة نشاطها وتجديد قدرتها على إنتاجه، وهي قدرة قد تستمر لسنوات، وإن كانت تختلف من شخص إلى آخر.

أما الاعتماد على نظام غذائي لا يتجاوز 600 سعر حراري يوميًا، فهو أمر لا ينبغي الإقدام عليه دون إعداد طبي مسبق وإشراف طبي كامل، لمتابعة تأثيره في الجسم ورصد أي مخاطر محتملة.

وتظل هذه التجربة جديرة بإجراء دراسات أوسع على أعداد أكبر من المرضى، للتأكد من أن نتائجها ليست مؤقتة، وإنما تمثل بالفعل خطوة حقيقية في الاتجاه العكسي لمسار مرض السكري، بعيدًا عن مضاعفاته المعروفة التي قد تطال مختلف أعضاء الجسم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved